sliderالمسلمون حول العالمرمضان

غياب العادات الرمضانية عن مخيمات اللاجئين بمناطق الصراع المسلح

بوجوه شاحبة وأعباء مثقلة استقبلوا الشهر الفضيل

 طــارق عبــدالله

في غالبية بلاد العالم يعيش المسلمون خلال شهر الصيام أجواء رمضانية خاصة تختلف عن باقي أيام السنة ، حيث الطقوس الرمضانية الخاصة بكل مجتمع التي تتميز بموائد الطعام وتبادل الزيارات بين الأهالي وأجواء السحور والإفطار وأمور أخرى تضفي جميعها أجواء من الحميمية والدفء لدى كل عائلة .

غير أن رمضان مختلف تماما داخل مخيمات اللاجئين في منطاطق الصراع والنزاعات المسلحة مثلما يحدث الآن في سوريا واليمن وفلسطين وغيرهما ، التي لجأ أهلها إلى المخيمات بعد أن ضاعت هدمت منازلهم وضاعت أحلامهم وذكرياتهم .. فصورة رمضان لدى هؤلاء محتلفة تمامًا عن رمضان في الأماكن الأخرى .. فشتان من يعيش تحت سقف بيته وعلى أرض وطنه وبين من يعيش تحت سقف خيمة لا تقسه برد الشتاء ولا حر الصيف وليس في بلده.. ورمضان هذا العام يمر على بعض العائلات خاصة السورية للمرة السابعة على التوالي في مخيمات اللجوء في لبنان والأردن وتركيا واليونان وبلدان أخرى حول العالم.

كانت الابتسامة ترتسم على وجوه الأطفال مع حلول شهر رمضان بينما اليوم وجوههم شاحبة وأهاليهم مثقلين بسبب التعب الجسدي والمعنوي جراء ظروف الحرب المستعرة وسوء ظروف المخيمات، ولا يمكن أن يشبه رمضان بالنسبة لعائلة كانت تعيش في بيتها تعيش بزهو ورخاء بسقف خيمة تنتظر فيها العائلة المساعدات التموينية والمالية من قبل المانحين، في ظل ظروف صعبة تعيشها العائلات في المخيمات من عوز وأمراض ورداءة ظروف الإقامة ، وليس اللاجئين السوريين وحدهم في هذا المصاب بل هناك اللاجئين العراقيين الهاربين من الحرب  ولم يعودوا حتى الآن .

غياب العادات الرمضانية

ينتشر اللاجئون السوريون من الأردن إلى لبنان وتركيا وصولا إلى أوروبا في مخيمات لجوء مكتظة بأعداد كبيرة منهم، وهناك نازحين يعيشون في مخيمات داخل سوريا بعد خروجهم من قراهم وبلداتهم بسبب التهجير القسري أو هربًا من ويلات الحرب والظروف القاهرة، تكاد أجواء رمضان والعادات الرمضانية تغيب أو تندثر في تلك المخيمات.

وحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فلبنان يستضيف نحو مليون و49 ألف لاجئ سوري مسجل لديها من أصل 4 ملايين و844 ألف لاجئ مسجل فروا من أتون الحرب ويتواجد في تركيا نحو 3 مليون لاجئ معظمهم يعيشون خارج المخيمات ونحو نصف مليون لاجئ بعضهم يعيش في مخيمي الزعتري والأزرق في الأردن وأعداد أخرى تعيش خارج المخيمات.

عدد اللاجئين السوريين وصل إلى 4 ملايين و 844 ألف لاجئ في بلدان جوار سوريا

غابت الأجواء الرمضانية التي كانت تزين رمضان أثناء حلوله في سوريا، فصوت المسحراتي في مخيمات اللاجئين لم يعود موجودًا؛ ذلك الشخص الذي يقوم بإيقاظ الناس لتناول طعام السحور في رمضان، وهو من الطقوس الرمضانية المهمة في سوريا، حيث كان الناس يبقون متيقظين في رمضان إلى وقت السحور لسماع صوته.

معاناة حقيقية

إلى جانب ذكريات اجتماع العائلات والموائد العامرة قبل حياة اللجوء، وهو أحد المظاهر التي غابت لدى عوائل اللاجئين السوريين بعد أن تفرقت العائلات ما بين لاجئين لدول متفرقة وبين ضحايا ومعتقلين غابوا عن بيوتهم بسبب الحرب..  فبالنسبة لمئات الآلاف من اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا الفارين من الحرب والصراع والفقر في سوريا وأفغانستان والعراق وغيرها، ذهب البعض عبر البر أو البحر لتقديم طلب لجوء في أوروبا بينما تنتظر بقية أفراد العائلة طلب لم شمل العائلة. إذ لا يزال الكثير يعيش في مخيمات لاجئين في ألمانيا ينتظرون استكمال حق اللجوء وطلبات لم الشمل لعوائهم.

ومع إقبال شهر رمضان يشتكي اللاجئين من مواعيد تسليم الطعام الذي لا يتناسب مع شهر الصوم، أو حتى جودة الطعام، في حين كانوا يحتفون بموائد مما لذ وطاب على موائد الإفطار في بلداتهم.

مخيمات اللاجئين

وبالنسبة للأوضاع الاقتصادية في أكبر مخيمات اللاجئين في الأردن وهو مخيم الزعتري فالمواد الغذائية متوفرة بالإضافة إلى الكوبونات المخصصة لشراء مستلزمات رمضان، ولا يوجد فرق كبير بين الأسعار خارج المخيم وداخل المخيم الذي وفر فيه اللاجئون سوقًا كبيرة يحوي مئات المتاجر والمحال التجارية المتنوعة تعود بالفائدة على اللاجئين داخل المخيم.

حلول شهر رمضان على مخيمات اللجوء في لبنان أثقل كاهل العوائل بسبب التعب الجسدي والمعنوي جراء ظروف الحرب المستعرة وسوء ظروف اللجوء في المخيمات.

الحد الأدنى

أما في لبنان فوضع اللاجئين في المخيمات سيء جدًا بسبب سوء الظروف المعيشية كما في مخيمات عرسال والتي تحوي قرابة 100 ألف لاجئ سوري في مخيمات عشوائية، وبات شهر رمضان بالنسبة للعائلات هناك يحمل مزيدًا من الأعباء بسبب عدم توفر الحد الأدنى من المعيشة من غذاء وطبابة وتدريس وغيرها، ووفق لإحصائيات المفوضية العليا للاجئين فإن لبنان يحوي على 173 ألف لاجئ يعيشون في 1259 مخيم غير منظم في أنحاء لبنان يعانون من نقص في الطعام والشراب وسط نقص في الدعم المقدم لهم يومًا بعد آخر. حتى بات سكان تلك المخيمات يتمنون العودة إلى قراهم على الرغم من ظروف الحرب القاهرة.

اللاجئون في تركيا

يعد الوضع في تركيا أفضل حالًا فالمخيمات المقامة داخل الحدود التركية مخدمة ومجهزة بكافة التجهيزات اللازمة وتقوم الهيئات الإغاقة التركية بتقديم المساعدات للاجئين عبر توزيع السلل الغذائية وإقامة حملات إفطار جماعية، بهدف مشاركة السوريين الذين يعانون من ظروف إنسانية صعبة بفرحة شهر رمضان، كما سعت إدارات المخيمات إلى توفير المدارس والمراكز الصحية وخدمات مخلتفة داخل المخيم. وبالرغم من شعور السوريين في تركيا بأن شعورهم في تركيا بأنها بلدهم الثاني وهي أقرب إلى بلدهم من أي مكان آخر، فالطقوس الرمضانية مشابهة هنا للموجودة في سوريا إلا رغبتهم الكبرى هي انتهاء الأزمة والعودة إلى بلادهم.

في النهاية فإن رمضان هذا العام يمر على اللاجئين السوريين في مختلف البلدان والمخيمات والأوضاع في سوريا لا تنبئ باستقرار على المستوى السياسي والميداني وهو ما يسهم في إطالة أمد الأزمة ومعاناة اللاجئين في المخيمات، فيما ينتظر اللاجئين العراقيين العودة إلى الموصل بعد انتهاء تحرير كامل المدينة من “داعش” بيد القوات العراقية والتحالف الدولي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات