المرأة

هل تتوافر هذه الشروط في حج الفنانات والراقصات؟

لا يراد به رياء ولا سمعة أو إعانة على باطل

تحقيق: مني الصاوي

مع كل موسم للحج نجد سباقا إعلاميا بين عدد من الفنانات والفنانين والرياضيين والراقصات عن استعداداتهم لتأدية الفريضة، ويتم إغراق المواقع وصفحات المشاهير بتصريحاتهم عن ذهابهم للحج مع نشر صور لهم بملابس الإحرام، ونجد صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم وقد امتلأت  بعبارات التقوي والتقرب إلى الله ممزوجة بالدعاء مثل ” اللهم تقبل منا صالح الاعمال”، وهو مايحدث انقساما  بين فريقين: الأول مؤيد ويدعوا لهؤلاء الفنانات والراقصات بالتوبه والثاني: ساخر فكيف لراقصة أن تقف بين يدي الله ثم بعد عودتها تمارس الرقص والعري مرة أخري وهل يقبل الله منهم الحج أم أنه مجرد شو اعلامي الهدف منه الشهرة وادعاء الفضيلة.
يقول الدكتور “تامر خضر” الأستاذ بكلية الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة الأزهر الشريف إن فريضة الحج من الفرائض التى تشتاق لها القلوب، وتهواها النفوس، ولا تملها الأرواح الطاهرة، إلا أن البعض سلك مسلك العادات والمناسبات بديلا عن الطاعات والعبادات، وبالنظر في القيام بفريضة الحج  فالواجب أن يكون مصدرها حلالا، من عمل طيب، ورزق طيب، أما إن كان المال من عمل محرم أو فيه شبهة حرمة، مثل العمل بالنسبة للراقصات ومن على شاكلتهم ممن جمعوا الأموال من حرام، وبطريق غير شرعي، كالربا وغيره، فإن دار الافتاء المصرية في الفتوى رقم(2941)، قد أعلنت أنه : لا يجوز الحج بالمال الحرام، فإن أدى الحاجُّ حجَّه مكتمل الأركان والشروط بمالٍ حرامٍ فقد سقطت عنه فريضة الحج ولا يأخذ ثوابًا عليها؛ لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا خَرَجَ -أي الحاج- بِالنَّفَقَةِ الْخَبِيثَةِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ فَنَادَى: لَبَّيْكَ؛ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ، زَادُكَ حَرَامٌ وَنَفَقَتُكَ حَرَامٌ، وَحَجُّكَ غَيْرُ مَبْرُورٍ» أخرجه الطبراني في “الأوسط”.

أضاف “خضر” أن الواجب على الإنسان أن يتحرى المال الحلال، ويسعى خلفه، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، أما المال الحرام، أو الذي فيه شبهة، فيجب أن نبتعد عنه كل البعد.

وفي هذا الموطن قال الإمام النووي –رحمه الله-في المجموع: إذا حج بمال حرام أثم وصح حجه وأجزأه، وبه قال أكثر الفقهاء.
ومذهب الحنفية، والشافعية، والمالكيةَ: أنْ من حَجَّ بِمَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ حرمة، أَوْ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ صَحَّ حَجُّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ، لَكِنَّهُ عَاصٍ وَلَيْسَ حَجًّا مَبْرُورًا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا يُجْزِيهِ الْحَجُّ بِمَالٍ حَرَامٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يَصِحُّ مَعَ الْحُرْمَةِ.

واكد ” خضر ” على أن من يريد التوجه إلى بيت الله الحرام أن يتحرى المال الحلال؛ كي يقبل الله حجه، ويستجيب دعاءه. كما أنه يجب عليه ان يترك هذه الأعمال المحرمة في الإسلام وكل الديانات السماوية.

شــكلت رحلات الفنانين في الــسابق والحاضر شيئا من الدهشة ، خصــوصاً أنهم دائما يحرصون على نشر أخبار عن آدائهم لفريضة الحج وذلك لإضفاء حالة روحانية إيمانية حولهم،  والأبرز في ذلك فنانات الاستعراض فدائما ما يمررن أخبارهن قبل وأثناء أدائهم لفريضة الحج ومن أبرز هؤلاء الفنانات فيفي عبده، سهير زكي، هياتم، نجوى فؤاد، دينا، بخلاف قائمة الفنانات اللواتي أعلن اعتزالهن وارتداءهن الحجاب مثل سهير البابلي وحنان ترك وصابرين وسهير رمزي ومن بين الفنانيين الذين أعلنوا خوضهم مناسك الحج هذا العام أحمد عز، مصطفى شعبان، محمد رجب الذي اصطحب معه والده، رامز جلال وشقيقه ياسر، يسرا، إيناس الدغيدي، وفاء عامر، شريف منير، حسن الرداد، منة فضالي، تامر حسني.

وفي السياق ذاته قال الدكتور ” أسامة أمين ” الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف أن الحج في الإسلام عبادة من أعظم العبادات، تجمع بين العبادات المالية والبدنية، فبجانب أنها بذلٌ للمال في سبيل الله تعالى كالزكاة فهي أيضا تحتاج إلى المقدرة البدنية كالصلاة والجهاد.

وأضاف ” أمين” أنها جهاد ضد شهوات النفس ورغبات الجسد وأماني القلب الخارجة عن دائرة الرضا من الله تعالى، فقد سُئل النبي  صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «جهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور». [رواه البخاري] وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: يا رسول الله نرى الجهادَ أفضلَ العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور». وفي رواية: «لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور». [رواه البخاري وغيره].

ولا يصح الحكم على أحد بقبول عمله أو رده لأن مرد ذلك إلى الله تعالى وهو أعلم به، ونحن مردنا في الحكم بالصحة أو بالفساد يكون حسب مطابقة ظاهر العمل للضوابط التي وضعها الشرع الحكيم شروطا لصحة العمل فإن تحققت صحَّ وإن لم تتحقق فسد!

وقد وضع الشرع الحكيم شروطا لصحة الحج وآدابا وسننا ينبغي مراعاتها حتى تتحقق أمارات الحج المبرور الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

وأشار إلى أن الحج المبرور يعني المقبول الذي راعى فيه صاحبه شروط صحة العمل وشروط قبوله.. ومن أهمها: إخلاص العمل لله تعالى، فلا يراد به رياءً ولا سمعة ولا إعانة على باطل.

ومنها: متابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، القائل: (خذوا عني مناسككم). فلا يصح الابتداع في أعمال العبادات؛ لأنها توقيفية على صفة محددة وكيفية مشروعة .. فيجب الإتيان بها بشروطها وواجباتها .. ومنها: مجانبة الآثام والأوزار والفسق والرفث. كما أخبر ربنا: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة:197].
ومنها: أن تكون نفقة الحج من مال حلال وسعي حلال، فقد ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ). وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ). ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له).

كما أكد ” أمين ” أن من علامة القبول أن يعود الحاج من حجه خيرًا مما كان عليه من حال أو صفة، وأن يترك ما كان عليه من تفريط أو تقصير أو عصيان أو غفلة أو إفساد  فإن من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها!

 وأضاف: مثل هذه الشروط المطلوبة في صحة الحج، فللتوبة أيضا شروط مطلوبة لصحتها، منها الإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه مرة أخرى، ورد المظالم إلى أهلها.. فمتى توفرت الشروط صحت التوبة، وإن كانت من مشرك أو كافر فضلا عن مسلم!! قال تعالى: (أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه) وباب التوبة مفتوح مادام في الجسد روح، وإن لم تتحقق أصبحت ناقصة، والحلال بيِّن والحرام بيِّن، وعلى المسلم أن يطلب النجاة في أموره كلها دنيا وآخرة، وأن يراقب ربه سرًّا وعلانية، وألا يبتغ بعمله إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة.
 

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات