sliderالمرأة

تفعيل الحقوق الطبيعية للمرأة.. طريقنا نحو عالم آمن

المؤتمر الإقليمي الثالث لذوات الإعاقة

د. جهدة أبو خليل: المرأة عضو فعَّال في المجتمع

د. حصة آل ثاني: أكثر المتضرّرين من الحروب ذوات الإعاقة

د. مها عبدالعزيز آل الشيخ: لسن بحاجة لـ”الشفقة” بل تفعيل الحقوق

مصطفى ياسين

طالب الخبراء والمسئولون بـ تفعيل الحقوق الطبيعية للمرأة ذات الإعاقة، وحمايتها فعليا لما تتعرض له من ضياع حقوقها وعدم الاهتمام بها، وسن تشريعات تضمن لها هذه الحقوق.

جاء ذلك فى المؤتمر الإقليمي الثالث للملتقى العربي للنساء ذوات الإعاقة الذى أُقيم برعاية جامعة الدول العربية وأمينها العام السيد أحمد أبو الغيط، ومشاركة أكثر من 15 دولة عربية تحت عنوان “التعاون من أجل عالم آمن وخال من الحواجز”، بفندق كونراد.

قالت د. جهدة أبوخليل- المديرة العام للمنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة-: لدي شخصيا ولدى الأمانة العامة كل الأمل الحار بأن تفعِّلوا بمساهماتكم القيمة التعاون الشامل بين كل شرائح المجتمع وفئاته، بمن فيها النساء والفتيات العربيات ذوات الإعاقة، وذلك ضمانا للعيش في عالم آمن وخال من الحواجز، فالأمان يعني عدم تعرض كل من يعتبر ضعيفا للعنف والتهميش والتمييز معنويا وماديا وجسديا، أما الخلو من الحواجز، فواقع معاش يتيح للأشخاص ذوي الإعاقة بمن فيهم الإناث ذوات الإعاقة المشاركة الكاملة في حياة المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين ضمن مسيرة التنمية المستدامة.

محطة فاصلة

جانب من حضور ملتقى المرأة ذات الإعاقة
جانب من حضور ملتقى المرأة ذات الإعاقة

وبيّنت أبو خليل أن هذا المؤتمر هام وحيوي ليس فقط لأنه الثالث في خلال 12 عاما، الذي تدعو إليه  المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن لأنه يشكل أيضا محطة فاصلة بل حاسمة تساعد في نقل العمل على قضية النساء ذوات الإعاقة من مرحلة إعلان الحقوق والمطالبة بتكريسها في القوانين والتشريعات، إلى مرحلة المساهمة، التي نأمل أن تكون مباشرة وفعالة من خلال المشاركة الكاملة بالتساوي مع سائر أفراد المجتمع وشرائحه على مختلف الأصعدة وفي كافة المجالات، في وضع خطة التنمية المستدامة لعام 2030، فبعد اعتراف المجتمع بحقوق هذه الفئة الضعيفة المهمَّشة وتكريسها تشريعيا، لابد من تفعيل دور النساء ذوات الإعاقة من خلال تأكيد حضورهن الفاعل وتثبيت مشاركتهن الكاملة في نشاط مجتمعاتهن.

حركة الإعاقة

تضيف: “لا شئ يخصنا من دوننا”، هذا هو الشعار الذي سعت حركة الإعاقة الدولية إلى تكريسه واقعا عمليا في مختلف جوانب الحياة العادية للمجتمعات، وذلك من خلال العمل على إقرار حق مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي أقرّتها القمّة العالمية للتنمية في نيويورك بتاريخ 25 إلى 27 أيلول/ سبتمبر 2015. يحتم ذلك التطوّر الإيجابي أن تؤدّي النساء والفتيات ذوات الإعاقة دورا يرجى أن يكون حقيقيا ومنتجا في هذه الخطة، ومن المؤسف أن تكون قضية الإعاقة حتى يومنا هذا مغيَّبة بصورة شبه تامة عن اهتمامات معظم منظمات المجتمع المدني، أو الجمعيات الأهلية غير الحكومية.

وطالبت د. إيناس مكاوي بالاعتراف بصوت المرأة من ذوات الإعاقة  في العالم العربي الذى لم يعلو بعد، فلاشك أن النساء ذوات الإعاقة يتعرضن لتحديات حقيقية في ظل غياب سياسات تتعامل مع هذه القضية الهامة، وبصفة خاصة في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة العربية من حروب ونزاعات وأزمات اقتصادية باتت تحدّيّات تعاني منها المرأة العربية وتزداد تلك المعاناة مع ذوات الإعاقة.

تعديل التشريعات

وأشارت مكاوي إلى أن 2018 هو العام الذي سيتم فيه طرح الأفكار وتعديل التشريعات وأخذ هذه القضية على محمل الجد، فعلينا أن نقدم من خلال هذا المؤتمر الهام أفكارا تستهدف إصلاح منظومة الصحة في المنطقة العربية والتي من خلالها يتم الحد من ظاهرة الإعاقة والاهتمام بقضايا التعليم للأشخاص ذوى الإعاقة وبصفة خاصة النساء ووضع برنامج التأهيل العلمي والتدريب العملي وتغيير الأفكار المجتمعية في التعامل معهم، مشيرة إلي الدور المهم للإعلام في دعم قضايا المرأة في هذا الشأن وتسليط الضوء على النماذج المتفرِّدة صاحبة البصمة والتأثير لتكون بمثابة فارسات التحدي والنجاح، والاستفادة من تجاربهن الدولية بشكل عام والإقليمية بشكل خاص والعمل على تعديل التشريعات بهذا الشأن.

إعلان القاهرة

أضافت: ونظرا لأهمية القضية التي يتناولها المؤتمر والتي تتوافق مع أولويات عمل الجامعة العربية وتواصلا مع الجهود الحثيثة التي تبذلها إدارة المرأة والأسرة والطفولة في دعم القضايا النساء، وجهد الدءوب من أجل الدفع بقضايا تمكين المرأة، فقد جاء إعلان القاهرة للمرأة العربية وخطة العمل الإستراتيجية التنفيذية “أجندة تنمية المرأة في المنطقة العربية 2030″، والتي تم اعتمادها من قبل مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمم التي تقوم بها وآخرها القمة في دورتها (28) بالمملكة الأردنية الهاشمية لعام 2017.

المشاركة الفاعلة

وتوضح “مكاوي” أن المرأة ذوات الإعاقة بما لديها من قدرات وإمكانيات، إذا توافرت لديها الخدمات التدريبية والتأهيلية والرعاية الكامنة والفرص المتكافئة، ستتمكن من المشاركة بفاعلية جنبا إلى جنب مع شرائح المجتمع الأخرى في تحقيق التنمية المستدامة وسيتم الاستفادة من قدراتها إلى أقصى الحدود، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بها بداية من مرحلة الطفولة والتعليم مرورا بمراحله البحث عن العمل والاندماج في المجتمع والمشاركة وصولا إلى مرحلة الزواج وتكوين الأسرة.

مؤشِّر النجاح

وتختتم “مكاوي” واصفة المجتمع الذي يراعي حقوق ذوي الإعاقة يراعي حقوق الجميع، وإن تمتع الأشخاص ذوى الإعاقة بحقوقهم في الصحة والتعليم والعمل والرياضة والثقافة والحياة الأسرية وغيرها من الحقوق الأساسية لهو المؤشر الأكثر دلالة على نجاح المجتمع في الوصول إلى كافة شرائحه وأبنائه، وإلى تحقيق الرفاهية التي تتطلع لها كل المجتمعات.

الحرب والإعاقة

وقالت د. حصة آل ثاني ـ مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الإنسانية، والمقرر الخاص المعني بالإعاقة في الأمم المتحدة سابقا- خبرتي التي اكتسبتها خلال ست سنوات ونصف كمقرر خاص المعني باﻹعاقة في اﻷمم المتحدة، والخمس سنوات الماضية بموقعي كمبعوث  للأمين العام لجامعة الدول العربية للشؤون الإنسانية مكَّنتني من الجمع ما بين منظور حقوق الإنسان  بالإضافة للمنظور الإنساني الذي نحن بأمسِّ حاجة له.

وأشارت د. حصة، إلي كونها كمقرر خاص بالأمم المتحدة، شغل موضوع الحرب واﻹعاقة حيزا كبيرا من العمل مع منظمات اﻹعاقة، والوكالات الإنسانية والغوثية، والفرق الطبية وفرق الاستجابة للأزمات جنبا إلى جنب، وكيف يمكننا حماية ومساعدة والتعامل مع وتقديم العون للأشخاص ذوي اﻹعاقات العالقين في النزاعات المسلحة والحروب لاحقا، وكمبعوث خاص للشؤون الإنسانية، شهدت أثر الحروب والنزاعات المسلحة على الأشخاص ذوي اﻹعاقات ضمن أعداد اللاجئين المهولة، بالإضافة لأثرها على من أصبح يعاني من الإعاقة نتيجة هذه الحروب والنزاعات المسلحة.

الأعباء العائلية

تضيف د. حصة: كما ركزنا من خلال جهودنا الإنسانية، على الصعوبات الخاصة التي تواجهها النساء حينما يجدن أنفسهن فجأة ليس في وضع اللجوء فحسب، وإنما أصبحن يحملن بمفردهن عبء مسؤولية أفراد عائلة كبيرة وممتدة، على الرغم من أن منظمات الإغاثة والمنظمات الإنسانية ركزت على قضايا التعليم والصحة للنساء، تم التعامل مع النساء ذوات الإعاقة من منظور طبي بحت، وفقط من حيث صلته بإعاقتهن، وللأسف لا تقتصر هذه النظرة على النساء ذوات اﻹعاقة في أوضاع اللجوء وأوقات الأزمات، فما تزال النساء والفتيات ذوات الإعاقة في أسفل قائمة خدمات التعليم والصحة في اﻷوضاع الطبيعية، وحتى في بعض من أغنى الدول.

محور أساسى

أشارت د. مها عبدالعزيز آل الشيخ- ممثلة “الأجفند” بالمملكة العربية السعودية، وخبيرة التنمية البشرية ببرنامج الخليج العربي للتنمية (الأجفند)- إلى أن موضوع المؤتمر يشكل اهتماما رئيسا في استراتيجية أجفند منذ تأسيسه عام 1980م بمبادرة من صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز،  ودعم دول الخليج العربية، فالمرأة كانت ولا تزال محورا أساسيا في الحراك التنموي لأجفند، وتمكينها  يحتل المرتكز الثاني لأجفند ضمن المحاور الخمسة التي يعمل في إطارها وهي: “تنمية الطفولة المبكرة، تمكين المرأة، التعليم الجيد، تحقيق الشمول المالي للفقراء، تعزيز دور المجتمع المدني”.

التنمية المستدامة

وأشارت د. مها إلى أن المحاور الخمسة للمؤتمر في مجملها تلبي متطلبات  التنمية المستدامة 2030 بأهدافها السبعة عشرة ، ومضامينها متوائمة مع الأجفند  في جهود التنمية العالمية وأهدافها من خلال البرامج والمشاريع المميزة التي يبادر بها وشركاؤه، وتنفذها المنظمات الأممية والدولية والإقليمية والهيئات الحكومية والأهلية على مستوى العالم النامي دون تمييز أو تفرقة من أي نوع.

توسيع الخيارات

تضيف د. مها: دائما ما يردد سمو الأمير طلال بن عبد العزيز مقولته المشهورة “إذا كان توسيع الخيارات أمام الناس هو أهم مقاصد التنمية البشرية المستدامة فيجب أن تكون  مكافحة الفقر أولى الخطوات نحو توسيع الخيارات”، وهكذا فإن (أجفند) يستصحب في جهوده التنموية كلها  ثلاثية : “التعليم والصحة والعيش الكريم”، وآلياته هي الشراكة والتعاون والتنسيق لمواكبة العصر ومستجداته ومتغيراته التي حتما تنعكس على التنمية البشرية بحكم تأثر(الإنسان) المستهدف بالتنمية بالمحيط الحيوي.

المبادرات الهادفة

وبيَّنت د. مها آل الشيخ أن جهود أجفند في تحقيق عنوان هذا المؤتمر وندائه لا تتمثل فقط في تمويل المشاريع المحقِّقة للهدف ودعمها، ولكن تنعكس بصور أساسيه في تبني المبادرات الهادفة لرفع العنت عن ذوات الإعاقة، ومنظور أجفند في هذا الجانب يقوم على أن ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة ليسوا بحاجة إلى “الشفقة” بمفهومها التقليدي، بقدر حاجتهم إلى تفعيل حقوقهم الإنسانية والتعاطف الإيجابي مع قضاياهم، مما يحفِّز الطاقات الإبداعية الهائلة الكامنة فيهم، لذلك فبنوك التمويل الأصغر والشمول المالي التي أسسها أجفند في تسع دول توجّه اهتماما بهذه الشريحة المجتمعية، بلا تمييز، والشرط الوحيد أن تكون راغبة في العمل لتغيير واقعها، والآن من النماذج التي بين أيدينا في بنوك أجفند مشروعات صغيرة جداً نمت بجهد نسائي، وبالقروض المحققة للشمول المالي تحققت قصص نجاح عديدة تجسدت في نساء تحدّين الظروف وأقبلن على الحياة ونجحن، وذوات إعاقة اندمجن في المجتمع بنجاح، بل فتحن فرص عمل لغيرهن، فأبدعن مع المنتجات الابتكارية التي تقدمها البنوك.

إعادة ترتيب

وأشارت د. كليثم عبيد المطروشي ـ عضو المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، عضو رابطة تمكين المرأة المعاقة بالإمارات- في ورقتها البحثية بعنوان: “العنف القائم وأشكال إساءة معاملة النساء والفتيات ذوات الإعاقة بكافة أشكاله، والسياسة الوطنية لحماية الأشخاص ذوي الإعاقة أصحاب الهمم في دولة الإمارات العربية المتحدة”، إلى أن وطننا العربي دائما يكون حال الأسرة الصدمة في البداية والقلق المستمر، الخوف من الإعلام ابنتنا معاقة، مما يستوجب على العائلة إعادة ترتيب وتخطيط بسبب حقيقة وجود بنت من ذوات الإعاقة مما ينظر إلي مستقبلها بالضبابية.

الأوراق الرابحة

وقالت د. كليثم المطروشي: في الأوطان المستقرة والتي تتمتع بالاستقرار السياسي والرفاة فإنها تدرج في خطط التنمية لتوجّه إليها البرامج، وتذلل الصعاب لتصل بها للتمكين وتلعب الأوراق الرابحة دور كبير للنجاح في مسيرتها، القانون، الدعم الأسري، التسهيلات التي يتعهد بها مقدمو الخدمات، أما في الأوطان غير المستقرة فالأولوية تسحب منها، وتعتبر عبئا علي الأسرة والوطن.

تصوّر ثقافى

وأشارت إلى أن المرأة المعاقة تتعرض لمجموعة من العنف يمارس ضدها بالقوة البدنية أو بالإرغام القانوني والإكراه الاقتصادي والتخويف أو التأثير لنفسي أو الخداع أو التضليل ويتوافق مع غياب الموافقة الحرة والمستنيرة، والعنف لم يتقلص أو يقل لأنه يعتبر أمرا خاصا، مبينة في حالة اعتماد الإعاقة من المنظور الاجتماعي فان البيئة هي السبب في العنف وليست المرأة من ذوات الإعاقة، فالأثر السلبي للبيئة هو الترجمة لكل أشكال العنف التي تواجهها المرأة المعاقة، فالإعاقة هنا تصور ثقافي للاختلاف البشري أكثر من نظرة دونية أو مرض أو صفة يستلزم الشخص أن يتخلص منها والعرض هنا للعنف من الواقع الذي تواجهه المرأة.

أسباب العنف

وتبيّن د. المطروشي أن أسباب العنف ضد المرأة المعاقة يكمن في مجموعة من الأسباب أهمها: عدم المساواة بين الجنسين، المعتقدات السلبية والمتوارثة عن مفهوم الإعاقة، الجهل بأسباب حدوث الإعاقة، النظرة الدونية للمرأة من ذوات الإعاقة، قلة الموارد المتاحة لمواجهة الإعاقة، الجهل بعملية التنمية والتطوير للمرأة من ذوات الإعاقة وللبيئة التي تعيش بها.

عقاب ودعم

وطالبت د. المطروشي بوضع تشريعات عقابية وتفعيلها، مع تنفيذ برامج الدعم النفسي والرعاية الصحية وقوانين الدمج مع إتاحة التقنيات، إنشاء قاعدة بيانات عن المعاقين وفئاتهم مع تفعيل أدوار صناديق الدعم والتمويل والرعاية والتأهيل مع إعداد برامج توعية تهتم بالنازحين والمُعنَّفين خصوصا المرأة، إنشاء خط ساخن يؤدي مهمة الإرشاد والعلاج النفسي مع حث الدول على وضع خطة لتوزيع الأخصائيين والمرشدين على المراكز والجمعيات التي تقدم خدماتها للنساء ذوات الإعاقة من أجل التدخل والكشف المبكر عن المشكلات والاضطرابات النفسية.

التمييز النوعى

وقالت آنا بيلاييس نارباييت- نائبة رئيس المنتدى الأوربي للإعاقة، والمرشحة الإسبانية للجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التميز ضد المرأة-: إن التقارير تشير إلي أن واحدة من كل خمس نساء تعاني من الإعاقة، وتنتشر الإعاقة بين النساء أكثر مما تنتشر بين الرجال بنسبة: ( 19.2% مقابل 12%)، وتشمل العوامل المساهمة في ذلك الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك العنف القائم على أساس نوع الجنس والممارسات الضارة والتمييزي، مبينة أن هيئة الأمم المتحدة تجاهلت القوانين والسياسات المتعلّقة بالنساء صاحبة الإعاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات