المرأة

العلماء: المساواة في الميراث وإباحة الزواج بغير المسلم.. مرفوض شرعا

لا مجاملات في الدين.. وهذه أدلتنا

تحقيق- جمال سالم:

موجة من الغضب الشديد أثارتها تصريحات الرئيس التونسي الباجي السبسي حول المساواة في الميراث ومطالبته بإباحة زواج المسلمة من غير المسلم بحجة أن هذا لا يتنافى مع الدين الإسلامي والمطالبة بإلغاء منشور 73 المتعلق بمنع زواج التونسية بغير المسلم لأنه غير قانوني.
 
حاول السبسي التخفيف من حدة تصريحاته المتعارضة مع صريح الدين قائلا : “لن نمضى فى إصلاحات قد تصدم مشاعر الشعب، الذي في أغلبه مسلم، لكننا نتجه نحو المساواة فى جميع الميادين، ومقتنعون بأن العقل القانوني التونسي سيجد الصيغ الملائمة التي لا تتعارض مع الدين ومقاصده، ولا مع الدستور ومبادئه في اتجاه المساواة الكاملة لأن المساواة فى الإرث هو من أمور البشر، التي تُركت لاجتهاد الأشخاص وأنها ستكون لبنة لتفعيل مساواة كاملة بين الجنسين، وخاصة أن المرأة أصبحت مساهمة في الحياة الاقتصادية في تونس وتساهم بنسبة 45% فى مصاريف العائلة وتتحصل على 54% من القروض الصغرى، والنساء قدمن الكثير وأنه لا فرق بين المغطية رأسها والعريان.
زاد الطين بله تصريحات سعيدة قراش، المتحدثة باسم الرئاسة التونسية التي أكدت أن هناك العديد من الإشكاليات التي تواجهها التونسيات في الداخل والخارج بسبب هذا المنشور لأن الإسلام مسألة شخصية والدين شأن شخصي والفصل 6 من الدستور ينص على حرية الضمير.
واستطردت قراش:” إننا مسئولون أمام الله والشعب ورئيس الجمهورية عندما تطرق لهذا الموضوع فهو على دراية تاريخية ودينية، والهروب بمسألة الميراث بالمنطق الديني هو تحويل وجهة للخطاب وقد خصص لجنة لهذا الموضوع لتقديم تصورات مع احترام الدستور ولهذا فقد أعطى الرئيس إشارة البدء – بمناسبة العيد الوطني للمرأة – لتفعيل المساواة بين الرجل والمرأة في كافة المجالات وإرساء المساواة في الإرث، وإعادة النظر فى المنشور رقم 73 الذي يمنع زواج المرأة التونسية بأجنبي غير المسلم وخاصة أن الفصل السادس من الدستور يقر بحرية المعتقد والضمير و يحمل الدولة بتكفل ذلك.
سحب الثقة
 لم تقتصر المعارضة داخل تونس علي حزب النهضة المعروف بانتمائه الديني وإنما أعلن المكتب التنفيذي لحزب تيار المحبة إطلاق عريضة شعبية على شبكة التواصل الاجتماعي ”فيس بوك” تطالب مجلس نواب الشعب وتلزمه بسحب الثقة من الرئيس بتهمة مخالفته الصريحة للفصل الأول من الدستور، ولابد من جمع مليون توقيع على الأقل لهذه العريضة، لاتهام الرئيس بإثارة الفتنة وزرع الفوضى فى البلاد طمعا في أصوات انتخابية لحزبه فى الانتخابات البلدية.
مجاملة الإفتاء
 زاد من حده الجدل حول تلك القرارات هو سرعة استجابة ديوان الإفتاء في تونس بمساندة مقترحات السبسى، حيث قال الديوان فى بيان أن المقترحات تدعم مكانة المرأة وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، التي نادى بها الدين الإسلامي في قوله تعالى “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”،  فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية والتي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين.
وشدد ديوان الإفتاء التونسي، على أن المرأة التونسية نموذج للمرأة العصرية التي تعتز بمكانتها وما حققته من إنجازات لفائدتها وفائدة أسرتها ومجتمعها، من أجل حياة سعيدة ومستقرة ومزدهرة، ورئيس الجمهورية أستاذا بحق لكل التونسيين وغير التونسيين، وهو الأب لهم جميعا، بما أوتى من تجربة سياسية كبيرة وذكاء وبعد نظر، إذ إنه في كل مناسبة وطنية أو خطاب يشد الانتباه، لأنه معروف عنه أنه يُخاطب الشعب من القلب والعقل.
رفض أزهري
جاء الرفض الأزهري قويا ومفصلا في تصريحات الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، حيث أكد أن دعوات التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام شريعة الإسلام لأن المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهى من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديما وحديثا.
وأوضح الدكتور شومان ،أن دعوات التسوية بين النساء والرجال في الميراث بدعوى إنصاف المرأة هي عين الظلم لها، لأن المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أنها أقل من الرجال في جميع الأحوال، فقد تزيد المرأة على نصيب رجال يشاركونها نفس التركة في بعض الأحوال، كمن ماتت وتركت زوجا وأما وأخا لأم، فإن الأم نصيبها الثلث بينما نصيب الأخ لأم السدس أي أن الأم وهي امرأة أخذت ضعف الأخ لأم وهو رجل، كما أنها تساويه في بعض المسائل كمن ماتت وتركت زوجا وأما، فإن نصيب الزوج نصف التركة ونصيب الأم النصف الآخر فرضا وردا، كما أن فرض الثلثين وهو أكبر فرض ورد في التوريث لا يكون إلا للنساء ولا يرث به الرجال فهو للبنات أو الأخوات فقط، فمن ماتت وتركت بنتين وأخا شقيقا أو لأب فللبنتين الثلثين وللأخ الباقي وهو الثلث، أي أن البنت تساوت مع الأخ، وهناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء ولقربه وبعده من الميت وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض.
 وأشار إلي أن الدعوات المطالبة بإباحة زواج المسلمة من غير المسلم ليس كما يظن أصحابها في مصلحة المرأة، فإن زواجا كهذا الغالب فيه فقد المودة والسكن المقصود من الزواج، حيث لا يؤمن غير المسلم بدين المسلمة ولا يعتقد تمكين زوجته من أداء شعائر دينها.. فتبغضه ولا تستقر الزوجية بينهما، بخلاف زواج المسلم من الكتابية لأن المسلم يؤمن بدينها ورسولها وهو مأمور من قبل شريعته بتمكين زوجته من أداء شعائر دينها، فلا تبغضه وتستقر الزوجية بينهما.. ولذات السبب منع المسلم من الزواج من غير الكتابية كالمجوسية لأنه لا يؤمن بالمجوسية ولا يؤمر بتمكينها من التعبد بالمجوسية أو الكواكب ونحوها فتقع البغضاء بينهما فمنع الإسلام هذا الزواج، ولذا فإن تدخل غير العلماء المدركين لحقيقة الأحكام من حيث القطعية التي لا تقبل الاجتهاد ولا تتغير بتغير زمان ولا مكان وبين الظني الذي يقبل هذا الاجتهاد هو من التبديد وليس التجديد.
يشير الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء الي أن آراء الرئيس التونسي تتعارض مع صريح نصوص الشرع من خلال القرآن الكريم والسنة والنبوية وكذلك جمهور الفقهاء حيث تؤكد مصادر التشريع الإسلامي بإباحة زواج المسلم من نساء أهل الكتاب، وأجمعت على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم، والسبب في ذلك أن الإسلام عندما أباح للرجل الزواج من الكتابية فإنه أمر الزوج أن يحترم دينها لأن المسلم يؤمن بجميع الأنبياء، أما غير المسلم إذا تزوج من مسلمة فإنه لا يحترم عقيدتها ولا يعترف بها أصلا ، ولا يؤمن بنبيها مما يوقد النار في المنزل ويمنع السكينة والمودة والرحمة التي يجب أن تقوم عليها البيوت، فلهذا منع الإسلام مثل هذا الزواج.
وأوضح الدكتور عمر هاشم ، أن النصوص المحددة للميراث  حددها بالتفصيل الله تعالي في القرآن ولم يترك فيها مجالا لاجتهادات البشر والآيات في ذلك صريحة ومن النصوص القطعية الثبوت والدلالة ولهذا فإن الحديث عن المساواة في الإرث مرفوض شرعا.
مخالف للشرع
أكد الدكتور عبدالله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن عدم جواز المسلمة من غير مسلم أمر معروف في النص القرآني، وأن هناك أحكام شرعية واضحة فيما يتعلق بذلك ويعد العقد باطلا في هذه الحالة وهذه أمور مقررة في الأديان ولا يحق التهاون بها .
وأوضح الدكتور النجار، أن دعوة المساواة في الميراث التي أطلقها الرئيس التونسي تضييق على المرأة وليس مساواة لأن وضع المرأة في الميراث يكون أكبر من الرجل في حالات كثيرة والمساواة بها تضييق على المرأة.
النواب يرفض
  انتقل الرفض لتصريحات الرئيس التونسي إلى مجلس النواب حيث أعلن النائب عبد الكريم زكريا، عضو لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، رفضه لمشروع المساواة فى الميراث، مؤكدًا أن هذا المشروع يتعارض مع الشريعة الإسلامية والنصوص الدستورية المتعارف عليها ومن يتدبر نصوص القرآن سيجد أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في كل شىء حتى في معظم حالات الميراث، و أن ما يتم النص علي أن “للذكر مثل حظ الأنثيين” في حالة الأشقاء فقط، في جاءت باقي آيات الميراث لتعطى المرأة باقي ميراثها من زوجها، حيث سمح لها الشرع بالحصول على الربع أو الثمن حسب الاجتماعية، بالإضافة إلى ميراث والدها، فى حين أن الرجل لا يرث مرتين، وهذا يعنى أن المرأة بميراثها مرتين تكون متساوية مع الرجل.
وأكد ضرورة الاحتكام للنص القرآني، ورفض إجراء أي تعديل على القانون المتبع حاليًا والمأخوذ من النص القرآني صراحة، ونرفض أن تقوم الناس بتفسير على هواها وأن قضية الإرث لا تقبل تعديل لأن هذا يعنى مخالفة الشرع.
وطالب عبد الكريم زكريا ، مؤسسة الأزهر بأن توضح هذا الأمر للعامة، وأن القرآن لم يظلم المرأة وأنها ترث مرتين عكس الرجل، وبالتالي فهي متساوية معه في الحقوق وأن المزاعم التي تشير بأن المرأة لم تحصل على حقها كاملاً لا يريدون سوى التشكيك في العقيدة وهذا المبدأ مرفوض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات