sliderندوات

القُدس عاصمة فلسطين الأبدية.. والقرارات السياسية لا تُغيّر التاريخ

إعلان أبو ظبى.. حول مؤتمر القدس العالمى:

نهيان بن مبارك: الفلسطينيون أبطال الأُمَّة

د. يوسف عامر: الأزهر خصَّص 2018 “عاما للقدس”

كتب- جمال فتحي:

رفض المشاركون في مؤتمر القدس العالمى، الذى عقده الاتحاد العام للكُتَّاب والأدباء العرب، برئاسة أمينه العام الشاعر والكاتب الصحفي حبيب الصايغ، مؤخرا في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بحضور عدد كبير من الأدباء والكتَّاب والفنانين والمثقّفين العرب، في كل مكان، الآن ومستقبلاً، أي قرار أو تحرّك أو تفكير من أية دولة في العالم، تغيّر طبيعة كون القدس العربية هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين الحرة المستقلة، كما يرفضون أي خطوة من شأنها استغلال الوضع الظالم الحالي لتغيير الحقائق على الأرض، ويستنكرون ويدينون المساس بالمُقدّسات العربية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، مع إلزام المحتل الصهيوني الغاصب بالحفاظ على التراث الثقافي الوطني الفلسطيني، بحكم ما هو ثابت تاريخياً ومستقر في الوجدان الجمعي، وبحكم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

الاستياء من ترامب

وأكدوا فى “أبو ظبى” استياءهم الشديد من القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب، بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، متزامنًا مع ذكرى النكبة وإعلان قيام الكيان الصهيوني المغتصِب على الأرض العربية، وهو ما يمثّل خَرقًا فاضحًا ومفضوحًا للاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ووضع مدينة القدس، ومنها قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وترتيبات المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، كما يمثّل تعديًا على الحقوق التاريخية للفلسطينيين في أرضهم ومقدساتهم، وتمكينًا للاحتلال الاستيطاني العسكري المناهض للشرعية الدولية.

مناهج التعليم

أعربوا عن استيائهم لأن مناهج التعليم في الدول العربية لا تعرض القضية الفلسطينية، ومكانة مدينة القدس التاريخية، بشكل مناسب للطلاب العرب، ولذلك تقرر أن يقوم الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، نحو مساعدة المختصين والباحثين والمثقفين والعلماء العرب، بوضع مقرّر تعليمي ومساق استرشادي يتم تقديمهما لوزارات التربية والتعليم والجامعات لتقريرهما على الدارسين أو الاسترشاد بهما على الأقل في وضع مناهج التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والقومية.

القضية الحاضرة

مؤكدين وجوب أن تكون مدينة القدس والقضية الفلسطينية حاضرة دائمًا في الوجدان العربي، وفي إبداع الأدباء والشعراء العرب، باعتبارها أهم القضايا الإنسانية العادلة في العصر الحديث، كونها جرحًا حقيقيًّا في وجه العالم المتحضر، الذي يرى بعينيه عذاب الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، والصلف الصهيوني، والاستخدام المُفرط للقوة من قبل جيش الاحتلال، من دون أن يحرك ساكنًا ولو بالاستنكار والرفض.

سياسية دينية

أشاروا إلى أن قضية مدينة القدس، والقضية الفلسطينية بشكل عام، ليست قضية دينية ولا صراعًا بين منتسبي الأديان السماوية، ولكنها قضية سياسية وإنسانية، حيث قامت مجموعات من المهاجرين الذين لا ينتمون إلى دين سماوي واحد، بالتجمّع في أرض فلسطين العربية تلبية لنداء دول وقوى دولية لها مصالح في المنطقة، وبناء على وعد صريح مكتوب من وزارة الخارجية البريطانية حينئذٍ، وكوّنوا فرقًا ومجموعات إرهابية، أجبرت المواطنين الفلسطينيين على ترك أرضهم، التي تم اغتصابها، وأقاموا فوقها دولة احتلال، هي أقبح أشكال الاحتلال العسكري الاستيطاني في العالم، وتعد سُبَّة في جبين الحضارة الإنسانية التي قطعت شوطًا طويلاً نحو التقدّم والرُقي واحترام الاختلاف وعدم الاعتداء على الحقوق العامة والحريات الشخصية.

المعاناة.. وثائقيا

واطّلَع الحاضرون- من خلال الفيلم الوثائقي، ومن خلال شهادات بعض الشهود- على المعاناة الكبيرة التي يواجهها سكان القدس من العرب المحيطين بالمسجد الأقصى وقبة الصخرة، حيث تضيِّق عليهم سُلطات الاحتلال، وتحاربهم في أرزاقهم، حتى يضطروا إلى ترك المكان والهجرة بحثًا عن أعمال أخرى في أماكن تُدر عليهم ما يكفيهم، لذلك شدّد المؤتمر على ضرورة دعم المقدسيين العرب، ماديًّا ومعنويًّا، من خلال الحكومات والمنظّمات الأهلية العربية، سواء بالدعم المادي المباشر، أو عن طريق شراء منتجاتهم وبضائعهم، حتى يثبتوا في أماكنهم ولا يتركوها للاحتلال وقوَّاته المغتصِبة.

ولاحظ المشاركون أن مفهوم “التطبيع” غير ثابت أو متفق عليه في الأوساط الثقافية والسياسية والفكرية في الوطن العربي، مما يسهِّل استغلاله لدى البعض بغير حق، وتطبيقه بمعايير مختلفة وحسب الأهواء والتكتلات السياسية والثقافية، وهو الأمر الذي يضع على كاهل الاتحاد العام للأدباء والكتَّاب العرب مسئولية تخصيص ندوة، مصاحبة لأحد اجتماعاته المقبلة، لدراسة المصطلح ووضع مفهوم ثابت له، مؤكدين أن مقاومة التطبيع- نهجًا وأداءً وعقليةً وثقافةً، مع الاحتلال الصهيوني العنصري الاستيطاني الاحتلالي- هو أحد ثوابت الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، باعتبار أن التطبيع العربي مع العدو الصهيوني هو إقرار له على احتلاله واستيطانه وظلمه وقمعه وتهويده وروايته المزيفة، وبخاصة للقدس المحتلَّة، ودعامة رئيسة للتغلغل الصهيوني في الإقليم العربي.

أبطال العرب

كان اتحاد الكتَّاب والأدباء العرب، بالتعاون مع اتحاد كتّاب الإمارات، دعا لعقد المؤتمر تحت عنوان “مدينة القدس.. المكان والمكانة” في الفترة من 26 – 28 أبريل، وحضره وفود من كافة دول العالم بين علماء وباحثين ومؤرّخين وكتّاب وشعراء، وافتتحه الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان- وزير التسامح الإماراتي- مؤكدا في كلمته الافتتاحية على بطولة أهل القدس والشعب الفلسطيني على مرّ العقود، واصفا إياهم بأنهم “أبطال العرب”.

وقال: إن القدس مدينة فلسطينية عربية، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وهي السلام، ولن يكون هناك سلام من دون أن يعود الحق إلى أصحابه، وأهل القدس خصوصًا، وشعب فلسطين عامَّة، يقدِّمون بتضحياتهم وبطولاتهم، الدليل على أنه مهما طال الزمن، ومهما اتخذ المحتلّون من إجراءات، فإن قضيتهم العادلة لن تموت، وإن النصر سوف يتحقق حتمًا لشعب فلسطين.

أضاف: إن القدس الحبيبة هي دائما في العين والفؤاد، وأن النصر آت لا محالة رغم كل الصعوبات التى يواجهها شعب فلسطين وأهل القدس المرابطين.

تاريخ لا ينفصل

ومن جانبه قال د. يوسف عامر- نائب رئيس جامعة الأزهر أن تاريخ القدس لا ينفصل عن تاريخ فلسطين، لافتا إلى أن مؤسسة الأزهر تقوم بواجبها تجاه القضية منذ بزوغها في الأفق، ودعم الأزهر لفلسطين وشعبها وقت “هَبَّة البراق” 1929ثم واصل دعمه على مدار عقود الأزمة مرورا بالنكبة، ومؤخّرا تخصيص الأزهر لـ 2018 بعام القدس وتنظيم مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس حيث حضره ممثلون عن 86 دولة، وأهم توصياته اعتبار فلسطين هي قضية العرب الأولي جميعا.

5 جلسات

وشهدت وقائع المؤتمر انعقاد خمس جلسات بحثية، قدَّم خلالها اثنان وثلاثون باحثًا أوراقهم حول الموضوع ومحاوره العشرة: مدينة القدس: النشأة والتطوّر (رؤية تاريخية)، مدينة القدس مكانًا ومكانة دينية- قراءة مقارنة، مدينة القدس: قراءة الشخصية من خلال التراث، الصراعات الدينية والسياسية حول مدينة القدس عبر التاريخ، العُهدة العُمرية ومكانة القدس في التراث الإسلامي، مدينة القدس: ساحة صراع الحضارات، العرب في القدس ما قبل الاحتلال الصهيوني، التغيّرات الديموجرافية التي أدخلها الاحتلال الصهيوني على القدس، مدينة القدس: قراءة في الاتفاقيات والقرارات الدولية حول المدينة المقدَّسة، تمثلات مدينة القدس في الثقافة العربية المعاصرة، مستقبل مدينة القدس.. مستقبل الصراع العربي- الصهيوني، والقدس في الأدب العالمي.

مهرجان شِعرى

كما عُقد مهرجان شعري موازٍ أطلق عليه اسم الشاعر العربي الكبير محمود درويش، بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيله، وتم تسمية إحدى أمسيات المهرجان باسم الشاعر الإماراتي ناصر جبران الذي فقدته الإمارات يوم الثالث من نوفمبر 2017، والذي خدم قضية القدس وفلسطين من خلال إبداعاته وكتاباته، وشارك في أمسيات المهرجان نحو أربعين شاعرًا من الدول العربية كافة، وتم عرض فيلم وثائقي عن القدس بعنوان “المرابطون” من إخراج الأردني مخلد بركات، ومونودراما مسرحية بعنوان “العهد”، بطولة مجدولين أبو ناموس وإخراج عماد البيتم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات