sliderندوات

الصوفية لا تصلح بديلا للإخوان والسلفية..الدولة المدنية هي الحل

المشاركون في ندوة الصالون الثقافي العربي

متابعة : جمال سالم 

شهدت ندوة “البديل الصوفي وأسئلة المستقبل” التي نظمها الصالون الثقافي العربي، بالمجلس الأعلى للثقافة مناقشات ساخنة حول العديد من القضايا.

من أهمها: صلاحية الصوفية لتكون بديلا للسلفية والإخوان وتيارات الإسلام السياسي، وسلبيات وايجابيات الصوفية عبر التاريخ، والتطورات التي حدثت لها حيث بدأت فردية وانتهت إلي الحشد الجماعي.

ونقاط الاختلاف والاتفاق بين الصوفية الإسلامية والرهبانية المسيحية واليوجا المرتبطة بالأديان الوضعية، وغيرها من القضايا الحيوية.

ندوات قادمة

بدأ الصالون بكلمة للدكتور قيس العزاوي، الذي أكد أن الصالون الثقافي العربي سيعاود نشاطه الواسع في الوطن العربي في العديد من الموضوعات وستكون البداية بموضوع “مستقبل الثقافة العربية” التي سيعقد في بغداد.

وندوة أخرى عن “أهمية طريق الحرير في الماضي والحاضر والمستقبل” ويتحدث فيها الدكتور عصام شرف ،رئيس وزراء مصر السابق، وندوة ثالثة عن “الجغرافيا الغنائية عن أدب الرافدين والنيل”.

وأشار الدكتور قيس إلى تجربة الجزائر في مواجهة التطرف السلفي بالفكر الصوفي عندما تولى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكانت الجماعات المتطرفة في أوج نشاطها فأشار إليه المقربون أن يطلق عليهم الجماعات الصوفية القادرة علي الوصول إلي قلوب الناس وترقيق مشاعرهم وقد نجحت التجربة إلي حد بعيد.

قلة القلة

يصف الدكتور عصام شرف، رئيس وزراء مصر الأسبق الصوفية الحقيقية  بأنها في أبهي صورها ” قلة القلة ” ولا تمثل الكل أما علي مستوى الدولة فإن الدولة المدنية ستظل هي الملاذ، مع الاستفادة من بعض القيم الإنسانية التي تعظمها الصوفية الحقيقية مثل الحب والحق والعدل.

كما أن الفن الهادف له دور كبير في تشجيع الدولة المدنية من خلال جمع الرأي العام حول القضايا الوطنية والقومية الكبرى والترويج لقيم الحق والخير والجمال التي تتفق مع الفطرة السوية التي تتفق عليها الأديان في علاقة الإنسان بربه.

التصوف والسياسة

ألقت الدكتورة هالة فؤاد، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، المحاضرة الرئيسية التي دارت حولها المناقشات عن التصوف بكل أشكاله.

مؤكدة أن المتصوف ليس زاهدا في الحياة وسليبا فيها كما يظن كثيرون وإنما الصوفي كان متمردا علي أشكال السلطة سواء كانت الدينية السياسة والاقتصادية ومقاوما للاستعمار والظلم بكل أشكاله، ولكن من مشكلاته أنه تحول من الفردية والصفاء إلي الحشد الجماهيري الذي له سلبيات أكثر من ايجابياته وانتشار العديد من الخرافات بسببه.

وسردت الدكتورة هالة فؤاد، العلاقة بين المتصوفة والفقهاء العقلانيين ولقاءات ابن رشد ومحي الدين بن عربي، وتحول بعض الفقهاء إلي الصوفية مثل أبي حامد الغزالي، وتأثر التصوف بالفلسفة الإسلامية وغير الإسلامية.

مستعرضة الخيال عند التصوف حتى أن الشاعر أدونيس قال “إن المتصوف هو رومانسي الحضارة الإسلامية”  فقد أوجد المتصوفة الخيال في تجربة المعرفة الإنسانية.

مفهوم الحرية

وأوضحت الدكتورة هالة، أن مفهوم الحرية عند الصوفي هي حرية العدم واللامبالاة، هذه قمة الحرية ينظر فيها إلي الكائنات بأن أصلها واحد وهو الله في كل شئ فلا يحتفي المتصوف بمظهر الشكل كما أن المذهب الصوفي ليس مذهبا يخص العقيدة ولكنه مذهب جمالي يحتاج إلي النظر فيه لأنه ممتع جدا.

وعرضت الدكتورة هالة فؤاد، للآراء المختلفة عن إمكانية اتخاذ الصوفية – بمفهومها الصوفي والشيعي- بديلا للإسلام السياسي بمختلف تياراته بزعم أنها تقدم عقيدة متسامحة ومنفتحة على الآخر، حيث يرى المؤيدون أنها تصلح لذلك استنادا إلي العديد من الأحزاب السياسية التركية وخاصة العدالة والتنمية الذي تنتمي قياداته إلي الصوفية، في حين يستند المعارضون إلي تحول بعض الصوفية عند دخولهم إلي الساحة السياسية مثل حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان وسيد قطب مؤسس تيار التكفير في جماعة الإخوان.

وأنهت الدكتور هالة محاضرتها مؤكدة رفضها لطرح اي تيار ديني كبديل للآخر لأن كل منهم يؤكد أنه وريث النبوة وأن آرائه لها قداسة ما وهذا ما يتعارض مع الأمور السياسية.

كما أن الصوفية ليست حالة قاصرة على الإسلام وإنما هناك حالات شبيهة إلي حد ما في الأديان السماوية والوضعية بأشكال وتسميات مختلفة، بل انه يمكن للملحد أن يتقمص بعض صفات الصوفية التي ليست قاصرة علي الإسلام فقط، كما أن الصوفية الإسلامية قلقة بفكرة الخلود.

الدولة المدنية

عارض الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق البديل الصوفي مؤكدا نحن نرفض وجود أي تيار ديني لأن هدفنا دولة مدنية ديمقراطية تحترم الدستور تحمي الحريات ولا تدعي لنفسها قداسة أو أنها تتحدث باسم الله ، ويحاول شيخ الأزهر رغم أنه صوفي الا أنه يقود مؤسسة الأزهر الأشعرية الماتردية التي من مواصفات هذا الفكر الإمساك بالعصا من المنتصف وعدم معاداة أحد ولعل هذا هو السر في نجاحه في التوفيق بين صوفيته ومنصبه الديني ومواقفه السياسية.

الصوفية لا تصلح

أكد الناقد صلاح فضل، أن موضوع الصالون بالغ الحيوية و الأهمية والخصوبة والعمق والتأمل، فهو موضوع فلسفي يتطلب الإجابة، فهذا الموضوع يكشف عن ما تبقى من الصوفية في العصر الراهن، فالصوفية تحمل 3 تيارات، منها الفكر الفلسفي، وتطور اللغة الشعرية باستخدام تراث السكر من نشوه الشراب إلي نشوه الروح، والتيار الثالث يتحدث عن مستوي التنظيمات الشعبية أي الطرق الصوفية التي لا تصلح أن تطرح التصوف كبديل حاليا ولاسيما على المستوى السياسي.

تاريخ ثري

تحدث الموسيقار نصير شمة، فأكد أن تاريخ الصوفية ثري في مختلف الدول العربية والإسلامية ولهذا يحاول الكتابة عن موسيقي الصوفية، وتمت دراسة الصوفية لدى الأديان المختلفة السماوية منها والوضعية وإن اختلفت رؤيتهم في علاقة الإنسان بالرب إلا أنهم يتفقون في الدعوة إلي الزهد والصفاء والتخلي والتحلي، ولا يصلح الفكر الصوفي كبديل لاعتماده في كثير من الأمور علي الغيبيات أو الميتافيزيقا وما وراء الطبيعة  مما يبعده عن الواقعية.

دور الفن

طالب المخرج جلال الشرقاوي، بأن يكون للفن بكل أشكاله دورا أكبر في الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة التي يحتم بها الجميع، لأن الفن له دور ايجابي في شحذ الهمم والايجابية والإسهام في بناء الدولة المنشودة بعيدا عن الأساطير والخرافات التي يؤمن بها بعض المتصوفة الذين لا يصلحون أن يكونوا بديلا إطلاقا لأي تيار ديني بل لابد أن تكون الدولة غير دينية أصلا ويحكمها القانون فقط .

غير واقعية

عارض الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، اتخاذ الصوفية بديلا لأنها غير واقعية ولا تصلح لإدارة الشئون العامة للبلاد، فكيف تؤتمن وهي تؤمن بالطاعة العمياء من المريد لشيخه حتى يكون بين يديه بالميت بين يد مغسله، ما يعطي الشيخ قداسة، وإن كانت تصلح إلى حد ما في مواجهة الفكر المتطرف والتعصب الديني بما لدي المتصوفة من رقائق بعضها جيد وبعيد عن الخرافات.

غير دينية

وأكد المفكر جورج إسحاق معارضته لاتخاذ الصوفية بديلا لأن الجميع يتطلع إلي دولة غير دينية ، كما أن هناك بعض أوجه الشبهة بين الصوفية والرهبانية رغم وجود اختلافات عقائدية.

طالب المفكر محمدالخولي البحث عن أصحاب الفكر العقلاني الواقعي وليس من يخدعون البسطاء ويروجون للخرافات في وقت تحتاج فيه الدولة إلي من لديهم عقلية تؤمن بالبحث العلمي وتطمح إلي التقدم والرقي وليس الإغراق في الغيبيات

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات