sliderندوات

التعليم الأزهري يتطوَّر.. و”عينه” على “الجودة”

المشاركون في مؤتمر هيئة الجودة والاعتماد:

متابعة: جمال سالم

شهدت جلسات المؤتمر الدولي الخامس لجودة التعليم والاعتماد الذي بدأت فعاليته أمس الأحد بعنوان “ضمان جودة التعليم: تأملات.. آفاق.. تطلعات” مناقشات ساخنة بدأت منذ الافتتاحية التي أكد فيها المشاركون أن إتقان العمل منهج إسلامي أصيل وقد استطاع أجدادنا بناء حضارتهم الفرعونية والإسلامية من خلال إتقان أعمالهم في مختلف مجالات الحياة.

ورفض المشاركون تطاول البعض علي التعليم الأزهري والتقليل من أهميته رغم أن له تاريخا طويلا في تعليم أبناء أكثر من مائة دولة في مشارق الأرض ومغاربها.

د يوهانسن عيد

قادت د. يوهانسن عيد- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد- أعمال المؤتمر باقتدار، مؤكدة أن مصر تسير في الطريق الصحيح وقد أنجزت الهيئة خلال عشر سنوات تطويرا في منظومة التعليم والتعاون على المستوي العربي والأوروبي والأمريكي، وعقد اتفاقيات للتعاون المشترك وتبادل الخبرات، ومازال أمامها الكثير من الطموحات للنهوض بمسيرة التعليم التي أصبحت تسير وفق استراتيجية شاملة شهدت بنجاحها الدول المتقدمة التي قامت بتوقيع اتفاقيات مع مصر وآخرها الولايات المتحدة الأمريكية في هذا المؤتمر.

الوجود الأزهرى

شهد المؤتمر وجودا أزهريا متميزا لبيان حكم الشرع في قضايا الجودة والإتقان في الحياة عامة، ومجال والتعليم خاصة، فأكد د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف- أن التعليم روح الحياة وسبيل النجاح، وهو أحد الأعمدة الأساس التي ترتكز عليها الدولة الوطنية، لأن تعليمًا أفضل يعني مستقبلاً أفضل، وأن العلم الذي نسعى إليه ونعمل على نشره هو مطلق العلم النافع، فقد أعلى الإسلام شأن العلم والعلماء في جميع المجالات، وحثنا على الأخذ برأي أهل الذكر في كل علم وفن، وأن قوله تعالى: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” يشمل أهل الذكر في كل العلوم النافعة.

الجودة الشاملة

أوضح د. جمعة، أن الجودة التي ننشدها هي الجودة الشاملة التي نريدها أن تصبح منهج حياة شامل، حتى تكون عبارة “صُنع في مصر، أُنتج في مصر، تعلَّم في مصر” علامة شديدة التميّز، بل التفرّد في جميع المجالات، ولاسيما أننا أبناء حضارتين قائمتين على الإتقان، حضارتنا الإسلامية حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: “إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”، وقول نبينا- صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللهَ يحب إِذا عمل أَحدُكم عملا أَن يتقنه”، فضلا عما تركه لنا أجدادنا الفراعنة من آثار ستظل شاهدة علي براعتهم وإتقانهم للعمل.

دور مهم

وزير الأوقاف

أشار د. جمعة، إلى أن هيئة ضمان جودة التعليم تؤدى دورًا مهماً في العملية التعليمية، وأنها إحدى الأدوات والوسائل التي تسهم في حرص المؤسسات التعليمية على تأهيل نفسها وتحسين مستوى الأداء بها للحصول على شهادة ضمان الجودة والاعتماد، إضافة إلى ما تقوم به الهيئة من دورات تدريب وتأهيل في مجال الجودة والاعتماد، وحث الإسلام علي إتقان العمل في مختلف نواحي الحياة والاجتهاد في تحصيل علوم الدنيا والدنيا، وربط خشية الله بالتأمّل في كونه، فجاءت الآية الكريمة “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” بعد الآيات التي تتحدث عن آيات الله الكونية لأنه لا يوجد فصل في الإسلام بين الدين والدنيا، بل إنه لا صلاح للدنيا إلا بتطبيق الدين الصحيح بعيدا عن المفاهيم المغلوطة.

تفنيد المغالطات

وجدَّد د. عباس شومان- وكيل الأزهر- دعوته لإنشاء مجلس أعلى للتعليم بكل أنواعه لرسم السياسات التعليمية باختلاف مساراتها، لتوحيد الأُطر والأسس التي يقوم عليها كل أنواع التعليم في مصر، والأزهر سيكون أول الداعمين لهذا المجلس لأن التعليم صناعة ثقيلة وليس من الصحيح القيام بتجارب كثيرة دون فهم أو إدراك لتطوير التعليم دون دراسات متعمِّقة.

وانتقد د. شومان، دعاوى البعض بإغلاق الأزهر بالكامل أو إغلاق الجامعة لبعض الوقت، ودعاوى آخرين بإغلاق الكليات العملية أو دمج التعليم الأزهري مع العام، متسائلا: هل مَنْ يطرح هذا درس إمكانية التطبيق أو مدى إفادة ذلك عمليًا لمصر والعالمين العربي والإسلامي؟!

منارة مصرية

د عباس شومان

وشدد د. شومان، على أن مؤسسة الأزهر ليست دولة داخل دولة، إنما مؤسسة ومنارة لمصر، يدرس فيها 40 ألف طالب من أكثر من مائة يدرسون مناهج الأزهر من رياض الأطفال حتى الثانوية، يأتون إلى الأزهر قِبلة العلم والتعليم، وللأسف ورغم ما يقدّمه الأزهر للعالم من تعليم وسطي متحضّر نسمع عن شخصيات تهاجم الأزهر، وأقول لهؤلاء: دعونا نطوِّر التعليم الأزهري ونقبل النقد البنَّاء ولكننا لا نقبل المهاترات.

وتساءل د. شومان: أين هم الإرهابيون الذين خرَّجهم الأزهر حتى يتردَّد أن مناهجه تحض على التطرّف؟! إن التعليم الأزهري، مصري من مؤسسة مصرية ذات طبيعة خاصة، وصلت بتعليمها من أدنى الأرض إلى أقصاها، وتوافد الطلاب من كل بقاع العالم للدراسة به، وما يروِّجه المهاجمون حُجَجُا باطلة، فهل وردت شكوى من أي دولة في العالم حول تعلّم طلابها للإرهاب، مؤكدا أن طلاب الأزهر سفراء ووزراء لبلادهم حاليًا، وللأسف هناك دول تحقد وتحسد مصر على وجود الأزهر، فهل فكَّر من يهاجمون الأزهر: كيف نتخلّى عن نوع متميِّز للتعليم المصري؟ وهو التعليم الأزهري الذي هو جزء من مصر، وقِبلة العلوم الدينية والدنيوية؟!

تعاون مثمر

واستعرض د. خالد عبدالغفار- وزير التعليم العالي- تعاون مؤسسات التعليم العالي مع هيئة الجودة والمكاسب التي حققتها وتزايد المؤسسات التعليمية الحاصلة علي الجودة بعد أن حسَّن من آدائها.

التعليم الأزهري

د خالد عبد الغفار وزير التعليم العالى

شهد المؤتمر العديد من الجلسات عن التعليم بكل أنواعه، ومنها التعليم الأزهري، من خلال كلمات د. راجية طه- نائب رئيس الهيئة للتعليم الأزهري- عن ” ضمان جودة التعليم العالي في الأزهر الشريف.. تجربة نجاح ودرس مستفاد” تطرَّقت فيها إلي تنافس مؤسسات التعليم الأزهري في تطوير نفسها للحصول على الجودة والاعتماد سواء في الكليات أو المعاهد الأزهرية، واستجابة مسئولي التعليم الأزهري للملاحظات والالتزام بمعايير الجودة والاعتماد.

تطوير ذاتى

أما د. إبراهيم الهدهد- الرئيس السابق لجامعة الأزهر- فقد تركزت كلمته عن “ضمان جودة مؤسسات التعليم الأزهري قبل الجامعي” وعرض لما قامت به المعاهد الأزهرية من تطوير نفسها لنيل الجودة والاعتماد وعلاج مواطن القصور السابقة من خلال النقد الذاتي للتطوّر ليعود للتعليم الأزهري قبل الجامعي قوته لأن الأساس في قوة العملية التعليمية بالأزهر.

حضر جلسات المؤتمر قيادات المؤسسة التعليمية الأزهرية وعلى رأسهم د. محمد المحرصاوي- رئيس الجامعة- والشيخ صالح عباس، رئيس قطاع المعاهد.

مشاركة دولية

ناقش المؤتمر من خلال ورش العمل التي شارك فيها 400 باحث من ممثلي المؤسسات الداخلية والخارجية العديد من الموضوعات منها: أثر منظومة ضمان الجودة على المؤسسات التعليمية والمعلِّمين والطلاب، ترسيخ فكر التعلّم للجميع ومدى إمكانية تحويله إلى واقع وممارسات إجرائية، جودة التعليم من منظور أصحاب الأعمال، آليات تعزيز النُقلة النوعية بتوفير تعليم قائم على الكفايات، تدويل التعليم المصري بمنظومة ضمان الجودة والاعتماد، آليات بناء وتعزيز الثقة والاعتراف بالمؤهلات، مدى فعالية الشبكات الدولية في بناء الثقة في المؤهلات، تبادل المشاركون في المؤتمر من مختلف الدول خبراتهم والتعريف بالممارسات الجديدة والجيدة في مجال ضمان جودة التعليم، وتدشين معايير الهيئة لاعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي والفني وتفعيل الشراكات مع الأطراف المعنية علي المستويين الوطني والدولي واستشراف سبل وطرق تحسين استجابة التعليم لاحتياجات سوق العمل الحالية مع العمل علي تنفيذ منظومة “التعليم للجميع” وتدويل ضمان الجودة وقيام العديد من الدول العربية والأوروبية والأمريكية بعرض تجاربها في جودة التعليم.

3 ورش

وتم تنظيم ثلاث ورش على هامش المؤتمر الأولى عن “المعايير القومية الأكاديمية المرجعية لقطاع الهندسة.. إرشادات ونصائح خاصة بالتطبيق” والثانية عن “النظام المعلوماتي والاعتماد البرامجي لمؤسسات التعليم العالي” والثالثة عن “المعايير القومية الأكاديمية المرجعية لقطاع التعليم الطبي.. إرشادات ونصائح خاصة بالتطبيق”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات