مساجد لها تاريخ

الإهمال يغتال مسجد.. “السلطان حسن”

أبهر العالم بعمارته الفريدة.. ولم تمتد إليه يد الإصلاح منذ الثمانينيات

تحقيق: شيماء طه

يعد مسجد السلطان حسن بحق أعظم المساجد المصريه وأجملها شأناً فقد جمع بين ضخامة البناء وجلال الهندسة وتوفرت فيه الدقة فى الزخرفة والصناعة ويعد المسجد أكثر آثار القاهرة تناسقا وانسجاما، ويمثل مرحلة نضوج العمارة المملوكيّة ،ويتكون البناء من مسجد ومدرسة لكل مذهب من المذاهب الأربعة (الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي)، مع ذلك يتعرض المسجد للإهمال الجسيم رغم أنه واحد من أهم المزارات السياحية ومع ذلك وللأسف الشديد نحن فى مصر لا ندرك مدى أهمية هذا الصرح العظيم ومدى قوة جاذبيته وتنوع زخارفه و دقة الحفر فى الحجارة، وقامت الدولة بوضع صورة مسجد السلطان حسن على ورقة العملة فئة 100 جنيه.

حال المسجد الآن

اتجهنا الى المسجد ورأينا السلالم الخارجية متآكلة والغبار على الباب بسبب عدم تنظيفه وهو ما  أدى الى ظهور الباب بصورة رديئة وعندما دخلنا المسجد من الداخل كانت المفاجأة أن حتى عمليات الإصلاح والترميم التى تمت داخل المسجد لم تكن على أسس فنية حيث تم إستبدال البلاطات القديمة ووضع مكانها بلاطات غير أصلية ،لسلالم الداخلية متهالكة والجدران تصرخ من عدم الإهتمام بها ورأينا المشكاوات التى من المفترض أنها من أبهر القطع الموجودة  بالمسجد غير واضحة المعالم ،أما المدارس الشافعية والمالكية والحنفية والحنبلية فوجدناها تعانى من الإهمال الشديد وتكسرت أبوابها وتآكلت جدرانها.

وفي ساحة المسجد وجدنا أنه لا يوجد أى حركة سياحية نهائيا وباستثناء مجموعات قليلة جدا من طلبة كليات الآثار والفنون الجميلة لكان المكان كله خاوعلى عروشه.

قبل وبعد ثورة يناير

أحد العاملين بالمسجد إسمه ابراهيم جمعة قال لعقيدتى: “قبل الثورة كانت السياحة ماشية الى حد كبير وكان يوجد عدد كبير من السائحين العرب والأجانب وكان الدخل جيد حتى ثورة 25 يناير وتوالى الأحداث والكوارث التى تمثلت فى حادث تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية وكنيسة..امبابة انعدمت السياحة لخوف السائحين من الارهاب الذى دمر مصر وأثر على الدخل القومى للبلاد” .

وقال هانى صلاح مفتش الأثار المتواجد بساحة المسجد أن المساجد الأثرية الموجودة بالمنطقة لم يتم ترميمها منذ عام 1984 وذلك لعدم وجود إعتمادات مالية من  وزارة الآثار..وأشار إلى أن ما يحدث بالمسجد مجرد صيانه فقط وليست أعمال ترميم حقيقية.

نبذة عن السلطان حسن

حسن بن محمد بن قلاوون هو السلطان الناصر حسن بن السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان الملك المنصور قلاوون 0ولد في سنة (735ه /1335م ) وكان يسمى “قمارى” فغير اسمه إلى “الناصر حسن” , لما جلس على سرير الملك, كان عمره وقت ذلك ثلاث عشر سنه, وكان أمر المشورة في الدوله والتدبير لأمراء المماليك وعلى رأسهم الأمير “شيخو العمري الناصري”، ولكنه قبض عليه والقي في السجن سنة (752ه/ 1351م) وبعد ثلاث سنوات أعيد على سرير الملك مره ثانيه في سنة (755ه/1354م) وظل في السلطة حتى اختفى, ولا يعرف حتى الان على وجه اليقين أين دفن ولا مكان قبره وكان اختفاء السلطان حسن هذا يدل على مدى الصراعات السياسية والشاغبين بين الأمراء المماليك في ذلك الوقت للانفراد بالسلطة والسلطنة المصرية.

يعتبر هذا المسجد بحق أعظم المساجد حيث تجمعت فيه شتى الفنون والصناعات فنرى دقة الحفر في الحجر ممثلة في زخارف المدخل ومقرنصاته العجيبة، وبراعة صناعة الرخام ممثلة في وزرتى القبة وإيوان القبلة ومحرابيهما الرخاميين والمنبر ودكة المبلغ وكسوة مداخل المدارس الأربعة المشرفة على الصحن ومزررات أعتاب أبوابها كما نشاهد دقة صناعة النجارة العربية وتطعيمها مجسمة في سورة الكرسى الموجود بالقبة.

أما باب المسجد النحاسى المركب الآن على باب جامع المؤيد فيعتبر مثلا رائعا لأجمل الأبواب المكسوة بالنحاس المشغول على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات محفورة ومفرغة بزخارف دقيقة. وما يقال عن هذا الباب يقال عن باب المنبر.

وهناك على أحد مدخلى القبة بقى باب مصفح بالنحاس كفتت حشواته بالذهب والفضة على أشكال وهيئات زخرفية جميلة جديرة بإقناعنا بعظيم ما يحويه هذا المسجد من روائع الفن وما أنفق في سبيله من أموال طائلة.

وقد ازدحمت روائع الفن في هذا المسجد فاشتملت على كل ما فيه لا فرق في ذلك بين الثريات النحاسية والمشكاوات الزجاجية وقد احتفظت دار الآثار العربية بالقاهرة بالكثير من هذه التحف النادرة وهى تعتبر من أدق وأجمل ما صنع في هذا العصر.

وما ذكره الرحالة العياشي الذي زار المسجد سنة 757هـ/1356م فيقول : “وهو مسجد لا ثاني له في مصر ولا في غيرها من البلاد في فخامة البناء وارتفاعه وإحكامه واتساع حناياه (أي إيواناته) , وطول أعمدته الرخامية وسعة أبوابه كأنه جبال منحوتة تصفر فيها الرياح”.

ويرجع تاريخ المسجد الى أنه يوجد فى موقع قديما يسمى باسم سوق الخيل وقام الأمير يلبغا اليحياوى ببناء قصر له في هذا الموقع في عهد الناصر محمد بن قلاوون,ثم قام السلطان حسن بهد هذا القصر وبني محلة هذه المدرسة ونظرا لوقعها أمام قلعة الجبل اتخذها المماليك حصنا لهم يدافعون به عن أنفسهم تاريخ إنشاء المسجد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق