كل أسبوع

والله العظيم “سعوديتان”

بقلم: إبراهيم نصر

بعد 25 شهرًا من النزاع القضائي وتضارب الأحكام، أسدلت المحكمة الدستورية العليا الستار، يوم السبت الماضى، على قضية تيران وصنافير، وقضت في الدعوى رقم 12 لسنة 39 قضائية، بعدم الاعتداد بالأحكام الصادرة من القضاء الإدارى والمستعجل بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودى.

ودون الدخول فى تفاصيل الحكم وحيثياته، دعنى عزيزى القارئ أذكرك بمقال كتبته فى هذا المكان، تحت عنوان: “والله العظيم .. سعوديتان” فى عدد “عقيدتى” الصادر يوم الثلاثاء الموافق 13 يونيه 2017، وأستأذنك عزيزى القارئ أن أعيد نشر المقال نفسه، بمناسبة صدور هذا الحكم من أعلى سلطة قضائية فى مصر، فإلى نص المقال:

اضطررت للقسم بالله العظيم أن جزيرتى تيران وصنافير سعوديتان، ردا على استفزاز زميل فاضل يستدل على مصريتهما بأن الذين يقولون بأنهما سعوديتان من المنافقين أهل الباطل .. على حد تعبيره، فقلت له: تعلمت من خلال دراستى فى الأزهر الشريف ألا أعرف الحق بالرجال .. بل أعرف الحق أولا فأعرف أهله.

قد يكون الشخص منافقا ومن أهل الباطل كما يدعى الزميل الفاضل ولكن هذا لا يعنى أن أجزم بعكس ما يقول، دون تمحيص أو البحث فى الأدلة وخاصة فى قضية كبرى تمس الشرف والعرض، لأن الحفاظ على أرض الوطن شرف وواجب مقدس، والتفريط طوعا واختيارا فى شبر واحد من أرض الوطن مع القدرة على استرداده كالتفريط فى العرض.

ثم من يستطيع أن يجزم بيقين أن جميع من قالوا بسعودية الجزيرتين منافقون ومن أهل الباطل، وفى المقابل من يستطيع أن يجزم بأن جميع من يدعى مصريتهما من أهل الحق الذى لا يأتيه الباطل.

القاعدة الأصولية تقول: الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، فأى الفريقين معه دليل قاطع لا يتطرق إليه الاحتمال بأن الجزيرتين سعوديتين أو مصرتين؟.. فى ظل هذا اللغط والجدل البيزنطى، كل الأدلة حمالة لأوجه ولا ترقى لمستوى اليقين..!.

وما أيسر أن نتهم الفريق الآخر المدعى بمصرية الجزيرتين بالعمالة والخيانة والانتهازية لتصفية الحسابات مع النظام، ولكن ينبغى أن يتوقف الجميع عن إلقاء التهم جزافا واتباعا للهوى ولنتريث قليلا ونعطى جهات الاختصاص البحث والفحص والتمحيص والخروج بنتيجة تقوم على دليل .. بل أدلة واضحة وضوح الشمس ولا تقبل التأويل، وساعتها يضع كل منا لسانه فى فمه  أو تحت حذائه ولا يتكلم ولا ينطق إلا بما يتفق وصحيح الأدلة.

أما التشكيك والتشويش والدعوة إلى الاعتصام، جميع ذلك لا ينهض دليلا لإثبات الحقوق.

وحسبى أنى من الفريق الواثق فى وطنية الجيش المصرى وفى إيمانه الراسخ بأن شرفه وعرضه فى الحفاظ على أرضه، وكذلك ثقتى فى أن رئيس الدولة ابن هذه المؤسسة وعلى رأسها، فلا يمكن له أن يفرط فى أرض مصرية بهذه السهولة، وإن افترضنا جدلا أنه فرط، فكيف للمؤسسة العسكرية أن تقبل وترضى وتسكت؟.

من هذا المنطلق فإننى أقسم بالله العظيم وأنا مرتاح الضمير بأن الجزيرتين سعوديتين ولو أنهما مصريتان بهذا الوضوح الذى يقطع به الفريق الآخر، ما وجدنا خلافا ولا انقساما .. بل سنجد إجماعا شعبيا هادرا مكتسحا لا يقبل التفريط فى أرض مصرية خالصة، وسوف يقتلع من يفعل ذلك اقتلاعا، ولن ترهبه قوة ولن يرده أى جبروت.

أما مجموعة الزملاء فى نقابة الصحفيين الذين يتاجرون – للأسف الشديد – بهذه القضية، فأعجبنى ما قاله الزميل محمود نفادى  لهم على موقع التواصل الاجتماعى “فيس بوك”: ادعو الصحفيين الذين يدعون لاعتصام بمقر نقابة الصحفيين يوم الثلاثاء وعددهم ٥٥ أن يعتصموا على أرض تيران وصنافير ويكون اعتصاما مفتوحا ومستمرا، فهذا أفضل لهم ولنا خاصة أن أحدهم أطلق فتوى بأن من حق المعتصم الإفطار فى رمضان.

وأخيرا: أنصح بعض الشخصيات التى ما زالت لها عندى بقية من احترام ألا تنساق وراء المتاجرين بدعوى مصرية الجزيرتين، فذلك أزكى لهم وأطهر.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات