كل أسبوع

ماذا أقول لمحروم؟!

بقلم: إبراهيم نصر

صليت الجمعة الماضية فى مسجد سيدى المرسى أبو العباس بالأسكندرية فى معية الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والدكتور محمد سلطان محافظ الأسكندرية، فنشرت صورة من هناك تم التقاطها لى وأنا فى المسجد من الزميل شريف كمال المصور الفوتوغرافي المحترف، فنشرتها على الفيس مع شرح بسيط، وقد جاءتنى كل التعليقات إيجابية تحمل الدعوات للصلاة فى الحرم والثناء الحسن إلا تعليق واحد جاءنى من زميل دراسة فى مرحلة الجامعة إليكم نصه:

أخي الحبيب إبراهيم هل الصلاة في مسجد “سيدهم” المرسي أبو العباس تصح شرعا؟!.. طبعا تتعارض مع الأحاديث التي نهت عن اتخاذ بناء قبر على مسجد أو العكس.

كتبت له ردا تحت عنوان: “ماذا أقول لمحروم” وأعنى أنه محروم من حب آل البيت وأولياء الله الصالحين، والشوق إلى زيارتهم.

قلت فى هذا الرد:

سيدى وسيدك شئت أم أبيت أبو العباس المرسى، وإلى جواره سيدى وسيدك شئت أم أبيت الإمام البوصيرى..

هذه الآراء الجامدة عفا عليها الزمن..

اتخاذ القبور مساجد يا أستاذ ..ولا أقول يا شيخ.. أن تسجد لصاحب المقام.

وإذا سألت أميا جاهلا لا يقرأ ولا يكتب: هل تسجد للمقام فى هذا المسجد أو ذاك ربما لطمك على وجهك قبل أن ينفى عن نفسه هذا الاتهام الباطل.

هل أنت أو هؤلاء العيال على علماء الأزهر أعلم بدين الله من الأئمة الأعلام فى زماننا ناهيك عن أزمان سابقة مثل إمام الدعاة سيدنا الشيخ محمد متولى الشعروى الذى كان يصلى فى هذه المساجد ويسجل فيها أحاديثة، وظهره لمقام سيدنا الحسين وحين يصلى يقول الله أكبر وليس الحسين أكبر.

من آفات أصحاب العلم الناقص أنهم ينكرون المختلف فيه ويظنون أنهم وحدهم على صواب وكل من خالفهم خارج عن جادة الدين الصحيح.

إذا رأيت فى أى مسألة رأيين لعالمين معتبرين إياك أن تنكر على المخالف: “وأن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”..

للأسف مثل هذا التفكير لا يقيم دينا صحيحا بل يفرق الجماعات والأمم ويملأ صدور الشباب الجاهل بدينه بغضا لعلماء أجلاء أتقياء أنقياء وربما تطاولوا عليهم بجهل، وبما يخالف دين الله الحق.

عد إلى حظيرة الأزهر الشريف الذى تخرجت فيه .. صاحب الفضل الأول عليك فى الدنيا بعد الله سبحانه وتعالى، واعلم أن كل هذه الآراء الجامدة لم يعد لها مكان حتى فى البلد الذى نزل فيها القرآن، وذلك بفضل الله .. ثم بفضل علماء الأزهر الشريف أصحاب الفضل على علماء الدين فى الدنيا كلها.

فإذا بتعليق من صديق آخر يعرفنى جيدا قال فيه:

اخى وحبيبي الفاضل إبراهيم نصر.. قسوت على حبيبك وزميلك رضا اسماعيل وإنى والله أرى في كلامه كلاما صحيحا وإن الاحاديث التى استدل بها كلها صحيحه، ورواتها ثقات .. ثم أيكون هذا هو الرد على المخطئ إن أخطأ؟.. لا والله ليس هذا من الصواب اطلاقا وانى والله اشكر لزميلكم رده بالأدلة والحجه القوية بدون لغط أوعيب، فتحياتى له أين ما كان فأنا لا اعرفه وكلامى هذا لك لانى أحب أن اراك فى أحسن صورة، وهذا شأنى معك دائما.. لك خالص تحياتى وصدقى وحبى.

قلت: يا أستاذ الشبراوى خليل .. المصيبة الكبرى أن بعض أصحاب العلم الناقص لا يدركون الفرق بين صحة الدليل وفهم الدليل.

انا أثق فى علماء الأزهر الشريف ثقتى فى نفسى بل أشد، فهم الأقدر من غيرهم على فهم النصوص وإنزالها على الواقع، وكم رأينا أصحاب هذه الآراء الجامدة ينزلون مضطرين على رأى علماء الأزهر الشريف فيما يتعلق بمناسك الحج وغيرها، تفاديا للكوارث وإزهاق الأرواح، وكم من أمور صححها فضيلة الشيخ الشعراوى أثناء وجوده فى المملكة العربية السعودية.

ثم الحاصل فى شأن مقامات الأولياء فى مصر نوع من الكرامة والتكريم لآل البيت، ولم يعتقد أى جاهل أنه يتخذ القبر مسجدا، وإنما فى الغالب تجد مقام الولى خلف المصلين وليس فى القبلة، وإن كان من شدة فى ردى الأول، فلقول الأخ الفاضل “سيدهم” وكأنه يستنكر قولى سيدى أبو العباس المرسى، ثم تشكيكه فى صحة الصلاة لكل هؤلاء البشر دون إدراك إلى أن حرمة اتخاذ القبر مسجدا لا علاقة له بصحة الصلاة من عدمها، فهذا الخلط العجيب الغريب لا يصدر كما قلت إلا من أصحاب العلم الناقص.

وكما يقول علماؤنا: من تحدث فى غير فنه أتى بالعجائب.

Ibrahim.nssr@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات