كل أسبوع

النبى الأمى

بقلم : إبراهيم نصر

وصلتنى رسالة عبر “واتساب” من صديق محترم نقلها عن غيره دون تدقيق أو تمحيص. هذه الرسالة تنفى عن رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- كونه أميا لا يقرأ ولا يكتب، وتؤكد أنه ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﻭﻳﻜﺘﺐ ﺑﺜﻼﺙ ﻭﺳﺒﻌﻴﻦ ﻟﺴﺎﻧﺎً، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺳُﻤﻲ “ﺍﻷﻣّﻲ” ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ! ﻭﻣﻜﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﻬﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻭﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻡ ﺍﻟﻘﺮﻯ، ﻭﺳﻤﻲ أﻣﻲ ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻡ ﺍﻟﻘﺮﻯ.

هذه الفرية نفسها ألقى بها المخرف “يويو زيطان” الذى يصف صلاح الدين الأيوبى بأنه أحقر شخصية فى التاريخ، وأن المسجد الأقصى ليس الذى فى فلسطين.. إلى آخر تخاريفه المسلية التى يطلقها عبر برنامج لمهرج كبير فى فضائية مشبوهة.

لم اهتم بالرد على “يويو زيطان” لكون تخاريفه صارت أشهر منه، ولا يأبه بكلامه سوى المهرجين الجهلة الذين يعانون أمية دينية فاضحة.

ولكن حين تنتشر هذه المعلومة عبر مواقع التواصل الاجتماعى من خلال الرسائل المذيلة بعبارة انشر تؤجر، أو لا تدع الرسالة تقف عندك لتنال ثواب كل من يقراها، فالأمر حينئذ مقصود للتشكيك فى صحة معلومة ثابتة ومؤكدة بالقرآن والسنة، والبعض يمررها بحسن نية على أنها مساهمة فى تصحيح معلومة، دون أن يكلف نفسه عناء البحث والرجوع إلى المصادر المعتمدة قبل أن يساهم فى نشر ضلالات المبطلين.

تعالى عزيزى القارئ نعرف ماذا قال أئمة التفسير فى هذه القضية؟.

قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير

قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ ..) قال ابن عباس رضي الله عنه: كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب، قال الله تعالى: “وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك” [العنكبوت: 48] .

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الأخيرة : أي قد لبثت في قومك يا محمد من قبل أن تأتي بهذا القرآن عمرا لا تقرأ كتابا ولا تحسن الكتابة بل كل أحد من قومك وغيرهم يعرف أنك رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب وهكذا صفته في الكتب المتقدمة كما قال تعالى “الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر” الآية.. وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما إلى يوم الدين لا يحسن الكتابة ولا يخط سطرا ولا حرفا بيده بل كان له كُتّاب يكتبون بين يده الوحي والرسائل إلى الأقاليم .

وهذا حديث يؤكد ان النبى لم يكن يقرأ ولا يكتب: عن أبى إسحاق عن البراء قال لما أحصر النبى – صلى الله عليه وسلم – عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحدا يمكث بها ممن كان معه.

قال لعلى: «اكتب الشرط بيننا: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله» فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فأمر عليا أن يمحها فقال على: لا والله لا أمحها. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أرنى مكانها». فأراه مكانها فمحاها.

بالله عليكم لو كان رسول الله يقرأ، فما أحوجه أن يقول لسيدنا على: أرنى مكانها؟!.

انتبهوا أيها السادة، وانتهوا عن نقل أى معلومة دون التثبت، واستيقان صحتها.

Ibrahim.nssr@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق