كل أسبوع

اللهم عليك بهم

بقلم: إبراهيم نصر

قال جعفر بن محمد “جعفر الصادق”: إن لأمير المؤمنين عليِّ كرم الله وجهه  تسع كلمات : ثلاث منها في المناجاة، وثلاث منها في الحكمة، وثلاث منها في الأدب.

فأما اللواتي في المناجاة فقوله: إلهي، كفاني فخرا أن تكون لي ربَّا، وكفاني عِزَّا أن أكون لك عبدا، أنت لي كما أحب، فاجعلْني لك كما تحب.

وأمّا اللواتي في الحكمة فقوله: امْنُنْ على مَن شئتَ تكُنْ أميرَه، واحتجْ إلى مَن شِئتَ تكن أسيرَه، واستغنِ عمَّن شِئتَ تكن نظيره.

وأما اللواتي فى الأدب فقوله: قيمة كل امرىء ما يُحْسِنُه، والمرء مخبوءٌ تحت لسانه، والناس أعداء ما جهِلوا.

من بلاغة الإمام على كرم الله وجهه، قد يختلط على الناس أن كلامه من الحديث النبوى الشريف، وأظن أن كثيرا من الناس يرددون قوله الآتى على أنه من كلام النبوة: يقول الإمام علي رضى الله عنه: من اعتمد على الناس .. مل، و من اعتمد على ماله .. قل، و من اعتمد على علمه .. ضل، و من اعتمد على سلطانه .. زل، ومن اعتمد على عقله .. اختل، و من اعتمد على الله، فلا مل, ولا قل, ولا ضل, ولا زل, ولا اختل.

أعتقد يقيناً أن الرئيس عبد الفتاح السيسى لا يغيب عنه هذا القول البليغ للإمام على كرم الله وجهه، ويقينى أيضاً أنه فى حياته العامة والخاصة تحكمه العقيدة الراسخة بأن الأمر كله بيد الله تعالى، وأعتقد أنه من أكثر الرؤساء الذين تعاقبوا على مصر ذكراً لله تعالى فى كلماته الارتجالية، وفى خطاباته الرسمية، وبهذه العقيدة تحيا معه مصر إن شاء الله تعالى.

من هذا المنطلق، فى حربه على الإرهاب وعلى كل أعداء الوطن، وبتجرد من الحول والقوة والجاه والسلطان، أرجو أن يكون دعاءه فى صلاته، وأظنه يفعل: “اللهم عليك بهم، فإنهم لا يعجزونك”، فإن الله تعالى أخبر عن نفسه أن لا يعجزه شيء، ووصف أعداءه بأنهم لا يعجزونه، كما قال تعالى: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا {فاطر:44}. وقال تعالى: فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ {الزمر:51}. وقال تعالى: وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ {الشورى:31}.

في هذا الدعاء توسل إلى الله تعالى بصفته، فكأن الداعى يقول: “اللهم عليك بهم فإنك أنت القوي القادر” وقد كثر ذكر هذه العبارة في كلام أهل العلم، ولا عبرة للمتنطعين الذين ينكرون مقولة “فإنهم لا يعجزونك” ويسألون عن مدى مشروعية هذا القول.

إن العملية “سيناء 2018” ستؤتى ثمارها إن شاء الله تعالى، وسوف يندحر الإرهاب وتنكسر شوكته .. ليس بقوة أبطالنا من رجال الجيش والشرطة البواسل المغاوير، وليس بقوة العتاد والجاهزية العالية، للأفراد والآليات الحربية، إنما بفضل الله سبحانه وتعالى أولا وأخيراً، وكذلك بفضله سبحانه تقوم كل المشروعات الكبرى، ويتم إنجازها فى توقيتات أكثر من قياسية، وأيضاً اكتشافات حقول الغاز العملاقة ليست إلا فتحاً من الله تعالى وتوفيقاً لعباده المخلصين المحبين أن ينهضوا بهذا الوطن، ولعلها استجابة لدعاء عبد مخلص فى ساعة إجابة: “اللهم افتح على مصر كنوز السماوات والأرض، وارزق أهلها من حيث لا يحتسبون”.

قال الإمام أحمد بن حنبل: لو أن لى دعوة مستجابة لادخرتها للحاكم، فبصلاحه تصلح الأمة، وبفساده تفسد اللأمة.

اللهم أصلح ولاة أمورنا وخذ بيدهم للبر والتقوى، وهيئ لهم من العمل ما ترضى.

وللحاقدين المارقين الكارهين الخير لمصر، أتوجه إلى الله بالدعاء أن يهديهم، وأن ينير بصيرتهم، وأن يعيدهم إلى جادة الصواب، وأن يزيل الغشاوة التى على أعينهم .. اللهم آمين.

IBRAHIM.NSSR@GMAIL.COM

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق