كل أسبوع

القمة العربية.. وذكرى الوحدة!!

كل أسبوع.. بقلم : إبراهيم نصر

القمة العربية التى أنهت أعمالها أمس الأول في الظهران، بالمملكة العربية السعودية، هى القمة الاعتيادية الـتاسعة والعشرين، حيث عقد العرب حتى الآن 41 اجتماع قمة ، منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945. توزعت هذه الاجتماعات بين 29 قمة عادية، و9 قمم طارئة (غير عادية)، و3 قمم اقتصادية.

ولا أدرى إذا كان من حسن الطالع أو من سيئه، أن يتزامن انعقاد القمة الأخيرة، مع ذكرى الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق، التى قامت فى السابع عشر من أبريل، منذ أربعة وخمسين عاما.

عبد الناصر

ولا عجب أن تمر هذه الذكرى دون أن يحتفل بها أحد فى الدول الثلاث، ومن باب أولى فى بقية الدول العربية.

لعل السبب فى ذلك أن هذه الوحدة الثلاثية كانت آخر وأقصر الوحدات العربية المعاصرة عمراً، إذ لم تعش سوى أقل من مائة يوم، فصلت بين التوقيع على ميثاقها في 17 إبريل 1963، وبين إعلان الرئيس جمال عبد الناصر – فى 23 يوليو من العام نفسه – انسحاب مصر منها.

ومع أن الرئيس الراحل عبد الناصر قد اعترف بأنه أخطأ حين وافق على حل الأحزاب الوحدوية التي كانت قائمة في سوريا قبل الوحدة، ما أدى إلى فراغ سياسى استغلته القوى المعادية للوحدة، إلا أنه لخص موقفه بأنه على استعداد لأى شكل من أشكال التعاون مع الحكم الجديد في العراق، على الرغم من علمه بأن حزب البعث العراقي، هو الذى يحكم في بغداد، ولكنه لا يعرف من الذي يحكم سوريا، وإن كانت كل الشواهد تؤكد أن حزب البعث السورى هو الذى يحوز الأغلبية فى مجلس قيادة الثورة التى رفضت الوحدة، وهو – بصفته رئيسا لمصر- ليس على استعداد لكي يكرر تجربة ثبت فشلها.

حلم الوحدة العربية

وربما حلم الوحدة العربية لم يعد يراودنا بعد أن صار التمزق والتشرذم هو العنوان الرئيس للوطن العربى المستهدف من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وانظروا إلى السودان وليبيا والعراق واليمن، ثم سوريا وما أدراك ما سوريا؟.

إنها المسرح الكبير الذى تحاول فيه كل الشخصيات المشتركة فى العرض المسرحى أن تقوم بدور البطولة المطلقة، فإذا بالمسرحية تطول فصولها وتصيب المشاهدين بالملل، وأقل ما توصف به أنها مسرحية هزلية قديمة، فصولها مكررة ومعادة، ولا يصفق الجمهور لأحد لانهم جميعا مشغولون بتكفين موتاهم والصلاة عليهم حاضرا أو غائبا، وتشييعهم إلى باطن الأرض الذى صار خيرا من ظهرها.

حتى العدوان الثلاثى الأخير غير المبرر الذى استهدف بعض المواقع السورية، دون التعرض للمواقع الروسية فيما يشبه الاتفاق بين الكبار على اللعب دون خسائر تمسهم، هى فصل من فصول هذه المسرحية الهابطة.

نبذ الخلاف

دعونى أتذكر رنة الزغاريد التى تعالت فى معظم أنحاء الوطن العربي، احتفالا بإعلان الوحدة العربية فى عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكانت الجماهير تتطلع أن تكون هذه الوحدة هى البداية الحقيقية، لتوحيد الوطن العربي كله.

أرجو أن تعود الزغاريد لتنطلق من جديد إذا تم وضع بذرة جديدة لوحدة الصف العربى، ونبذ الخلاف، وتفعيل حقيقى للمقترح المصرى الذى أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى القمة العربية التى عقدت فى شرم الشيخ عام 2015 بإنشاء  “قوة عربية مشتركة”، وتشكيل هذه القوة كما هو معلوم  مختلف عن اتفاقية الدفاع العربي المشترك التى تم التوقيع عليها عام 1950.

القوة العربية المشتركة التى اقترحها الرئيس السيسى تستهدف الحماية من الأخطار الإرهابية، ونشاط المليشيات المسلحة”.

وننتظر أيضا تحركا عربيا فاعلا يؤثر على قرار أمريكا باعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وتفعيل القرارات والتوصيات الصادرة عن القمة الأخيرة، وما سبقها، مما يصلح تطبيقه من قرارات، لعل قلوبنا الموجوعة تجد سبيلا للراحة.

هذه أحلامنا المشروعة، ولكنها للأسف دائما تتحول إلى رؤى منامية لا تفسير لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات