كلام من القلب

عيد الفطر.. يوم الجائزة

كلام من القلب.. أحمد شعبان

مرت أيام شهر رمضان الجميلة بسرعة، وهذا هو الحال بالنسبة لكل شئ جميل في حياتنا، ولكنها قد تكون ثقيلة لمن لم يكن حظه من صيامه إلا الجوع والعطش، كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر”.

فإذا قصَّر أحد منا في الطاعات والعبادات فلا ينسى إخراج زكاة الفطر طُهرة للصائمين، كل منا على حسب استطاعته، وأتعجب من الفتوى التي صدرت عن دار الإفتاء ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، والتي حدَّدت قيمة الزكاة 13 جنيها ومن زاد خيرا، ولا أعلم من أين جاءت هذه القيمة، وكيف وافق عالمنا الجليل د. شوقي علام مفتي الديار المصرية، على إصدار هذه الفتوى التي لا تتناسب مع الغلاء الفاحش الذي نعيشه هذه الأيام، وجعلت الناس في حيرة من أمرهم.

ومعروف أن قيمة زكاة الفطر 2 كيلو ونصف من التمر أو الشعير أو الأرز أو الزبيب، وقد أجاز العلماء بأن تخرج قيمتها نقدا لاختلاف حاجة الفقراء، وبالنظر لقيمة هذه الحبوب هذا العام نجد أن سعر الدقيق مثلا يبدأ من 8 جنيهات، ووصل سعر كيلو الأرز- وهو أغلب قوت أهل البلد- 12 جنيها، مما يعني أن قيمة الزكاة تصل أكثر من ضعف ما أعلنت عنه دار الإفتاء، والله تعالى يضاعف لمن يشاء، قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وزكاتنا.

ومعلوم أن الصائمين عندما يخرجون من صلاة العيد يقبضون جوائزهم، بعد أن نجحوا في الامتحان وتخرَّجوا من مدرسة رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطريق فنادوا: أغدواـ يا معشر المسلمينـ إلى ربٍّ كريم، يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أُمرتم بقيام الليل فقُمتم، وأُمرتم بصيام النهار فصُمتم، وأطعتُم ربَّكم، فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلَّوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم، فارجعوا راشدين إلى رحالكم، فهو يوم الجائزة”، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وتقبل منا أعمالنا وطاعتنا وعبادتنا، واجعل أيامنا كلها رمضان.

وأتمنى أن تظل أخلاقنا الحسنة وسلوكياتنا الجميلة وأفعالنا الخيرية وحفاظنا على الطاعات والعبادات طوال العام، ولا تقتصر على شهر القرآن فقط، فرَبّ رمضان رب كل الأيام والشهور.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات