كلام من القلب

سِبَاق المسلسلات

كلام من القلب.. أحمد شعبان

منذ أكثر من شهر والقنوات الفضائية تتبارى وتتنافس في الإعلان عن المسلسلات والبرامج التي سوف تغمرنا بها وتسعدنا وتسلّينا في شهر رمضان المعظّم، شهر القرآن، الذي ننتظره كل عام بفارغ الصبر، لننال من فضل الله تعالى ورحماته وفيوضاته علينا، هذا الشهر الكريم الذي قال الله تعالى عنه في كتابه العزيز: “شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهُدى والفرقان”.

أشعر بالحزن الشديد عندما أشاهد ملايين الجنيهات التي تُنفق ببذخ كل عام على مسلسلات وبرامج وإعلانات شهر رمضان، والتي تُشعرني بأنني أعيش في دولة غنيّة ليس فيها فقراء أو محتاجين، ولو صُرفت هذه المليارات في أعمال الخير، أو بناء المستشفيات، أو إنشاء مصانع لتشغيل العاطلين عن العمل، أو بناء مساكن تأوي المُشرَّدين في العشوائيات، لكنَّا فعلا من أغنى الدول في قارة أفريقيا.

وللأسف، فالقنوات الفضائية تتسابق كل رمضان في تقديم مسلسلات لا حصر لها، والتي لا تراعى حُرْمة هذا الشهر الكريم، بما تقدّمه من عُرى وإسفاف ورقص ودعارة، وكأن الهدف منها إلهاء الناس عن عبادة وطاعة الله في هذا الشهر الكريم.

القنوات كلها بدون تمييز تتبارى في العُرى وقِلَّة الأدب مع الله ومع روحانيات شهر رمضان، وغالبية المسلسلات تحتوي على مشاهد صورت في ملاه ليلية، ووصل الإسفاف بالمُنتجين لكي يروِّجوا لأعمالهم بالاستعانة بالراقصات، ومعظم المسلسلات تدور حول المُخدَّرات والنساء والشهوة وغُرف النوم وما يجرى فيها، وشرب الخمور بهدف إثارة الشهوات في شبابنا وبناتنا!

لن تستطيع كثير من الأسر المصرية إغلاق التليفزيون في رمضان ومقاطعة هذه المسلسلات المشبوهة، ولكن يجب علينا بقدر المستطاع منع وصول هذه المسلسلات الإباحية والقنوات الخبيثة إلى أبنائنا، ممن يحاربوننا في عقر بيوتِنا، وفى شهر القرآن، شهر العِتق من النيران.

أدعو الله تعالى أن يحفظنا من هذه السموم التي يبثّها شياطين الأنس، خاصة أننا في شهر المغفرة من الذنوب، والعِتق من النار، شهر تُفتَّح فيه أبواب الجنَّة وتُغلَّق فيه أبواب النار، كما أخبرنا حبيبنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه”، وقال- صلى الله عليه وسلم-: “هذا شهر رمضان جاءكم تُفتَّح فيه أبواب الجنة وتُغلَّق فيه أبواب النار وتُسَلْسَل فيه الشياطين”، اللهم أغفر لنا ذنوبنا، واعتقنا من النار يا عزيز يا غفَّار، وأعنَّا على صيامه وقيام ليله وطاعته وعبادته وقراءة القرآن، وأن ينصرنا على وساوس الشيطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات