كلام من القلب

البلطجة وغياب الأخلاق

بقلم: أحمد شعبان

إذا فسدت الأخلاق فسد كل شيء في الحياة، وفساد الأخلاق لا يولد في الإنسان فجأة، ولكن بعدنا عن الدين وتعاليمه السمحة، وعدم إيماننا بالله، وضعف الوازع الديني لدى الكثير منا، والأمية الدينية التي يعاني منها البعض ممن لا يطبقون شرع الله، هو الذى أفسد أخلاقنا.

ونتيجة لفساد الأخلاق، شاع كثير من الجرائم الغريبة على مجتمعاتنا المحافظة والتي لم نسمع أو نرى مثلها من قبل، وظهرت البلطجة في شوارعنا بصورة مقززة، لدرجة أن وسائل الاتصال الاجتماعي أصبحت كل يوم تتداول فيديوهات لهذه الحوادث الغريبة على مجتمعاتنا، وأخرها فيديو لمجموعة من البلطجة يحملون سنج وسيوف ويطاردون الناس في شوارع أحدى المحافظات ويعتدون على أصحاب المحلات بالشوم.

هذه الحادثة وغيرها من البلطجة التي نشاهدها كل يوم أثارت غضبي واستيائي، واعتقد أنها أثارت استياء كل من شاهد هذه الفيديوهات أو سمع بها، لخطورة ما وصلنا إليه من سوء الأخلاق، والتي أدت إلى الاستهانة بأرواح وحياة الناس لأتفه الأسباب.

هذا النوع من الجرائم البشعة التي يرتكبها هؤلاء البلطجية، أعدها الله تعالى إفسادا في الأرض، قال تعالى :”ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين”، وكما قلت فإن المعاصي السبب الرئيسي في فساد الأخلاق والأعمال والأرزاق كما قال الله تعالى: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس”، ألم يعلم هؤلاء المفسدون أن بمعاصيهم تهلك الزروع والثمار وتتلف وتقل البركة والرزق وهذا ما نعايشه الآن كما قال تعالى: “وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد “.

أن الاعتداء على دماء وأعراض الناس ليس من خلق المؤمن الصالح، وتزايد جرائم البلطجة، التىيتتنافى مع العرف والدين والقانون، إنما بسبب ضعف العقوبة القانونية الرادعة لهذه الأفعال الشنيعة، ولذلك فنحن في حاجة إلى أن يناقش البرلمان تزايد حوادث البلطجة، وسن قوانين مغلظة لمحاربة هذه الظاهرة التي زادت بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة وأصبحت تؤرق حياتنا وتهددنا، حتى يرتدع هؤلاء المجرمين.

ولنتذكر وصية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حينما خطب في الناس يوم النحر فقال: “فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا”. وندعو الله تعالى أن يعافينا من مثل هذه الجرائم غير الأخلاقية، ولا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات