طيب القول

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام!

طيب القول.. بقلم: مصطفى ياسين

لستُ مستعجلا أو فَرِحًا بتلك السُرعة العجيبة التى مرَّ بها الشهر الكريم، وقد كُنَّا بالأمس نقول: هذا هو اليوم الأول، ثم

الثانى! لنُفاجأ اليوم بأنه العشرين من الشهر المعظَّم، أى أن ثُلُثَى الشهر قد تَفَلَّت من بيد أيدينا وكأنه يوم أو اثنين ليس إلا!

ولم نتمكَّن من حصد أو جمع أكبر عدد من الحسنات، وكنَّا نتمنى حصد المزيد والمزيد لاحتياجنا الشديد لها سواء فى الدُنيا

أو الآخرة.

الفُرْصَة مُتاحة

وإن كانت هذه الأيام قد تفلَّتت بهذه السرعة الرهيبة، فإن الفرصة ما زالت أمامنا سانحة للتعويض، وبشكل أكثر ربحا وفائدة- ربما- إذا أحسنَّا استثمار ما بقى من الأيام القليلة المقبلة، خاصة وأن الله تبارك وتعالى اختصَّها بـ”ليلة القَدْر” التى هى خير من ألف شهر بإقرار إلهى فى قوله سبحانه: “إنَّا أنزلناه فى ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزَّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هى حتى مطلع الفجر”.

فهذه الليلة إذا ما ترقّبناها وانتظرناها وفُزنا بها تكون فعلا قد فُتِحَت لنا “طاقة القَدْر”.. ليس هذا فحسب، بل نكون وكأننا عبدنا وأطعنا الله قرابة الـ 83 عاما! فهل هناك أكثر من هذه تجارة رابحة جدا جدا، ومضمونة المكسب؟!

إيّانا والمشاحنات

هذه الليلة التى كاد سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يُخبرنا بها تحديدا، لولا أنه خرج فوجد رجلين يتشاحنان، فأُنسيها! ولعلَّ ذلك من فضل الله حتى نكون فى معيَّة الله دوما، فى طاعة وتعبّد وترقّب وخشوع لربِّ العالمين.

وإذا صادفها أحدُنا فليدع الله بما تيسَّر له من أمر دُنياه وأُخراه، وإن كان الدعاء المأثور عن سيّد الخلق، فيما رُوى عن أُمِّ المؤمنين السيدة عائشة- رضى الله عنها-: “اللهم إنَّك عفو تُحبّ العفو فاعف عنّى”.

السبع الأواخر

وقد ورَد الكثير من الأحاديث في الْتِماسها في السَّبع الأَواخِر: فعن عبداللهِ بن عُمرَ- رضِيَ اللهُ عنهُما- قال: قال رسولُ الله: ((الْتمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ فإنْ ضَعُفَ أحدُكم أوْ عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ علَى السَّبْعِ البواقِي).

وعنه أيضا أنَّ أُناسًا أُرُوا ليلةَ القَدْر في السَّبع الأواخِر، وأنَّ أُناسًا أُرُوا أنَّها في العَشر الأواخِر، فقال النبيُّ: (الْتَمِسوها في السَّبع الأواخِرِ).

الثالث والعشرون

كما ورَد في أنَّها ليلةُ الثَّالث والعِشرين، فعن عبداللهِ بن أُنيسٍ- رضِيَ اللهُ عنهُ- أنَّ رسولَ الله قال: (أُريتُ ليلةَ القَدْر، ثمَّ أُنسيتُها، وأَراني صُبحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ)، قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرين، فصلَّى بنا رسولُ الله فانصرَف، وإنَّ أثَرَ الماء والطِّين على جَبهته وأنفِه. قال: وكان عبدالله بن أُنيسٍ يقول: ثلاث وعِشرين.

ما ورَد في أنَّها ليلةُ السَّابع والعِشرين: قال أُبيُّ بنُ كَعبٍ: (واللهِ، إنِّي لأَعلمُها، وأكثرُ عِلمي هي اللَّيلةُ التي أَمرَنا رسولُ اللهِ بقِيامِها، هي ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ).

صبيحة الليلة

وقد ورَد في علامتها، عن أُبيِّ بنِ كَعبٍ قال: (هي ليلةُ صَبيحةِ سَبعٍ وعِشرين، وأمارتُها أنْ تطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها).

فاللهم أكرمنا بمصادفتها والفوز برضوان الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات