رمضانطيب القول

حتى لايفوتنا برنامج رمضان

طيب القول بقلم: مصطفى ياسين

ها هو الشهر الفضيل بدأ “يتسَرْسِب” من بين أيدينا يوما تلو الآخر، دون أن نشعر أو نُنَفِّذ برنامجه الذى اتّفقنا عليه قبل وصوله! وسنُفاجَأ بيوم العيد وهو مُسْرِع باتجاهنا قبل أن نكون قد انتهينا من أى بند فى برنامج العبادة الرمضانى!

أيام الرحمة

فها هى أيام الرحمة التى أخبرنا سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- بأنها فى أول شهر رمضان قد وَلَّت، وساعات قليلة سندخل فى أوسطه وهى أيام المغفرة، لتلحق بها بعد قليل أيام العِتْق من النار فى أواخر الشهر الفضيل، صحيح أن كثيرا منَّا تزاحم وحرص على أداء الصلوات فى المساجد، خاصة التراويح، واستثمار الفُرصة لجَنْى المزيد من أعمال الخير والبِرّ والتقرّب إلى الله تعالى.

وما أدراك؟!

لكن، وما أدراك ما لكن! الخوف الشديد من كارثة “فُتُور الهِمَم” وضَعف العزائم التى تصيب الكثيرين منَّا فى هذه الأيام العظيمة التى فَضَّلها الخالق سبحانه، فيبدأ بعضُنا فى التَفَلُّت شيئا فشيئا من الحماس والعزيمة، وكأننا قد حصَّلنا ما نريد من الحسنات ولم نعد فى حاجة للمزيد، فنُهمِل فى صلاة الجماعة، ونتكاسل عن عمل الخير، وتنفلت أعصابُنا لأتفه الأسباب، ونُقْبِل على البرامج التليفزيونية ونبتعد عن البرنامج الرمضانى للعبادة!

شد العزم

وحتى لا نقع فى خطأ، بل تقصير كل عام، علينا أن نَشُدّ من عزيمتنا، ونُذَكِّر أنفسنا دوما بالخير العميم والسعادة الدائمة التى يُبَشِّرنُا بها خالقنا سبحانه، ودلَّنا عليها رسوله الكريم، إذا ما استمر حالنا طوال الشهر الفضيل كما بدأناه.

فإن رسولنا الكريم كان جوّادا كريما، عابدا قانتاً، وأجود ما يكون فى شهر رمضان، بل إنه فى العشر الأواخر منه كان يشد مئزره، ليس وحده بل يوقِظ أهله ليغترفوا وينهلوا من خير هذا الشهر الكريم، وألا يُحْرَموا نفحاته وفضائله.

التأسى بالرسول

فما أحوجنا نحن إلى الاقتداء والتأسّى بسيدنا رسول الله وآل بيته، على الأقل فى هذا الشهر الذى يُعدّ أفضل وأغلى استثمار- إذا حسبناه بميزان الربح فى المنظور البشرى المادى- فالحسنة بعشر أمثالها والله يُضاعف لمن يشاء، والفريضة بمقدار سبعين فيما سواه، والسُنَّة أو النافلة تعادل الفريضة، فهو بحق شهر “أُوكازيون” لحصد وجمع الحسنات التى لا تُعدّ ولا تُحصى.

خير من ألف شهر

وأكثر من هذا، ففى هذا الشهر الفضيل ليلة هى خير من ألف شهر، مَنْ وافقها ومُنِحَ خيرها وهو على طاعة وعبادة لله، كانت له عِوَضًا عن عبادة تُعادل 83 عاما، فهل هناك خير وفضل أعمَّ وأشمَل وأعظم من هذا؟!

ولأصحاب النفوس التى لا تستطيع الابتعاد عن برامج ودراما التليفزيون، أقول لهم: لا تخشوا ضياعها وفواتها، لأنهم “يصَدَّعونا” بإعادتها طوال العام، أمَّا برنامج رمضان فإنه إن فاتنا فلن يعود أبدا، ولا ندرى إن كان فى العُمْر بقية حتى يعود علينا رمضان المُقبل، أو أن نكون على قُدْرَة من صيامه؟!

استثمار الفرصة

فلننتهز ونستثمر فرصة أن بلَّغَنا الله رمضان، ووفَّقنا لصيامه وقيامه، ليكون لقاؤنا- إن شاء الله- فى الجنَّة من باب “الرَّيَّان”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات