طيب القول

جنودُنا فى الميدان واحنا أمام اللجان

طيب القول.. بقلم: مصطفى ياسين

من أجمل الشعارات والهتافات التى سمعتُها، وأعتبرها مُجَسِّدة ومُعَبِّرة تماما عن الواقع الذى نعيشه، تلك الكلمات السابقة التى عَنْوَنْتُ بها مقالى، والتى ردَّدَها المصريون أمام لجان الانتخابات، خارج أرض الوطن، على مدى الأيام الثلاثة الماضية، وقد شهدت إقبالا كثيفا عبَّر عن مدى الحب والانتماء لهذه الأرض الطيبة والمبارك شعبُها، مُحبِطِين ومُدْحِضِين بذلك كل الأراجيف والتُرَّاهات التى أطلقتها القِلَّة التى لم تعرف قيمة الوطن والأرض والعِرْض، والتى دَعَت وطالبت بالمُقاطعة وعدم المشاركة فى التصويت على انتخابات الرئاسة، بل وصل “الفُجْر” والضلال مُبتغاه بأن أطلقوا التهديدات البلهاء بالتفجيرات والحرائق لكل مَنْ ينزل للمشاركة فى الانتخابات، وهُم لم يستوعبوا أو يتعلّموا من التاريخ القريب قبل البعيد، أن المصريين لا يهزّهم ولا يُرهبهم مثل تلك التصرّفات الصبيانية.

هذه المؤشِّرات وهذا التدافع الذى شهدته صناديق الانتخاب بالخارج، من كل الأعمار، نساء ورجالا، عبارة عن صورة مُصغَّرة أو مؤشِّر لما ستكون عليه الصورة أمام صناديق الاقتراع بالداخل- إن شاء الله- كُلَّها فَرْح وسعادة وانتماء وتجسيد عن الحب للوطن، فإذا كان أبطالُنا صامدين مدافعين عن الوطن على الحدود، وهى مُلْتَهبة ومُشتعلة بالتحدّيّات والصعاب بل مُلَغَّمَة بالنار والبارود، ومُحاطة بالموت والرعب من كل جانب، وهم يقفون كالأسود، بل أسود فعلا، لا يهابون الموت ويُقْبِلون عليه فَرِحين مُستبشرين بالشهادة فى سبيل الله أو النصر للوطن، فلا أقل من أن يقف أحدُنا بِضْع ساعات أمام صناديق الاقتراع، وهو آمن بل يُغنّى ويَطْرَب على أنغام الموسيقى حتى ينتهى من أداء واجبه، الذى يفرضه عليه الوطن والضمير ليُدلى بصوته.

إن الوطن عندما يُنادينا، لابد أن نُلَبّى بل لا ننتظر النداء، وهو الآن يفرض علينا الوقوف بجانبه، فالفترة الراهنة هى من أشد الفترات التى تفرض علينا إثبات وإظهار هذه الوطنية، بالاحتشاد أمام صناديق الاقتراع، لنُثْبِت لأنفسنا قبل غيرنا أن وطننا غالٍ علينا، ولن نُفرِّط فيه، وأننا بمشاركتنا فى الانتخابات نشارك فى صُنْع مستقبله ونهضته الحديثة، ولا يصح أن نُهْدِر واجبنا ونُطالب الآخرين بتحمّل مسئولياتهم!

فإذا كُنَّا نُلقى بالعبء على كاهل رئيس، أيًّا كان هذا الرئيس، فهو فى النهاية بَشَر ولن يستطيع تحقيق وإنجاز ما نطلبه ونسعى إليه، بمفرَدِه وإنما لابد من التكاتف الشعبى والمشاركة المجتمعية الفعَّالة، وأولى وأهم واجبات المشاركة المجتمعية الفعَّالة، النزول للانتخابات، أى انتخابات سواء رئاسية أو برلمانية أو محليّات.

والانتخابات التى نحن بصَدّدِها هذه الأيام هى الانتخابات الرئاسيّة، ومشاركتنا فيها واجب دينى قبل أن يكون وطنيا، لأن القانون والدستور قد أعطانا حق الاختيار، وإضاعته أو التفريط فيه لا يقل بحال من الأحوال عن خيانة هذا الحق وإهداره بالتفريط فيه، ومنح الفُرصة للأعداء والشامتين والمُتَرَبِّصين لترويج أكاذيبهم وضلالالتهم والادعاء بما يُروِّجون من أباطيل وافتراءات، تصل حد البُهتان والإفك، وواجبنا تفنيد ودحض وإنهاء هذا البهتان والضلال، بمشاركتنا وبكثافة فى الانتخابات التى روّجوا أنها لن تنجح أو ينزل لها أحد!

لهذا وغيره الكثير، صارت المشاركة فى الانتخابات واجبا دينيا وقانونيا، فضلا عن كونه واجب أخلاقى تجاه مِنْ وهب حياته للوطن وأهله.

ولـ تحيا مصر دوما وأبدا، بأهلها وشعبها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات