طيب القول

العيد.. فَرْحَة

طيب القول بقلم: مصطفى ياسين

سويعات قليلة ويهلُّ علينا عيد الفطر المبارك، بفرحته وسروره وبهجته التى تُظَلِّل حياة المسلمين فى أرجاء المعمورة،

فرحا باجتيازهم اختبار وامتحان الصيام فى شهر رمضان المعظَّم، وطمعا فى قبول الحق تبارك وتعالى صيامهم

وقيامهم وسائر أعمالهم الصالحة،

تقييم إلهى

فهو القائل سبحانه فى الحديث القُدسى: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به” فلنتخيّل مقدار ومنزلة

وعظمة هذا التقدير والتمييز لدرجة الصوم والصائمين، حتى أن التقدير يكون من قِبَل المولى عزَّ وجلَّ؟!

فرحتا الصائم

وهذه الفرحة هى التى وصفها لنا سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فى حديثه الشريف حين قال،

فيما رواه الإمام مسلم، عن أبي هُرَيْرَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: “لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ”،

فها نحن يا ربّ قد صُمنا استجابة لأمرك، وفرحنا بإفطارنا، وكل أملنا وطمعنا فى الفرحة الكبرى بلقاء وجهك الكريم، يوم العَرْض والموقف العظيم.

الفطر والأضحى

وقد شرع لنا الدين الحنيف العيدين- الفطر والأضحى- لنفرح ونُبدى السرور والبهجة بهما، وأن نُحيّى القيم

والمبادئ الأخلاقية التى أمرنا بها، لتظل معنا طوال العام.

طُهْرَة.. وطُعْمَة

ومن دواعى البهجة والسرور إدخال السعادة على قلوب ونفوس الضعفاء والمساكين، فإن زكاة الفطر إذا كانت “طُهْرَةً” للصائم من اللغو و”الَّلمَم” فإنها أيضا “فَرْحَةً” و”طُعْمَة” للمحتاج والمسكين،

ولذا وصفها سيّدنا رسول الله بقوله عنها وعن يوم عيد الفطر “اغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم”.

دعوة للفرح

لنفرح جميعا، ولنُبْعِد عنَّا الحَزَن والضيق وهموم الدُنيا، على الأقل أيام العيد التى ينبغى أن تكون أيام تزاور وتواصل بين الأرحام

والمعارف، لنُعيد دِفء العلاقات التى أُصيبت بالبرودة والتجمّد فى ظل الظروف والضغوط الحياتية التى “تفرم” الجميع بلا

استثناء، ودوَّامة العمل وزحام الشوارع والمواصلات.

التواصل الاجتماعى

فما أعظم حياة التواصل الاجتماعى “الحَىّ” وليس “الافتراضى” وهذا ما أوصانا به سيّد الخَلْق، بقوله، فيما رواه البخاري ومسلم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)

فها هو يُشجِّعنا على صِلَة الأرحام بربطه ببسط الرزق و”طولة العُمْر” ولاشك أن جميعنا- أو على الأقل أغلبنا- يرجو ويتمنى هذا فى الدُنيا.

فرحة وبهجة

فليكن عيدُنا فرحة وبهجة وتزاور، وبِرّ بالوالدين، أحياء وأمواتا، والبِرّ بهما أمواتا يكون بالبِرّ بأهلهما وأصحابهما، والتصدّق وفعل الخيرات وأن يهب ثواب ذلك لهما، ولا مانع فى ذلك من زيارتهما فى قبرهما، وليس شرطا أن تكون الزيارة فى أيام العيد والفرحة والبهجة، حتى لا نقع تحت طائلة المُتشدِّدين والمُتَزَمِّتين، وإن كنتُ شخصيا لا أُمانع فى ذلك، فلاشك أن أمواتنا يشعرون بنا ويأْنَسون ويفرحون بزيارتنا لهم، بل يتشوّقون لها وينتظرونها، فلماذا نحرمهم منها؟!

عيد.. سعيد

على كل حال، كل عيد ونحن جميعا بخير، وبلدنا الغالية فى أحسن وأفضل وضع، وأدام الله علينا الفَرَح والسرور والبهجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات