طيب القول

الحَرَمَان الشريفان.. فى مصر! (2-1)

يقلم: مصطفى ياسين

يقول الله تعالى فى سورة آل عمران 96- 97: “إن أول بيت وُضِع للناس لَلَّذى بِبَكَّة مُبارَكا وهُدى للعالمين. فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم وَمنْ دَخَلَه كان آمنا…” وقد ذكر نبيُّنا الكريم صلَّى الله عليه وآله وسلم، فضل البيت الحرام فى أكثر من موضع، منها: أن من دخله يوم الفتح كان آمنا، وأنه أول المساجد الثلاثة التى لا تُشَدّ الرحال إلا إليها، وأن الصلاة فيه تعدل مائة ألف فيما سواه، وأن القلوب والأفئدة تهفو إلى زيارته والطواف حوله، وغيرها الكثير.

ومنذ فترة طويلة ونفسى تهفو لزيارته، واشتَدّ الشوق مؤخّرا، وقد عقَدُتُ النِيَّة المُخْلِصَة لتنفيذ هذه الزيارة فى أقرب وقت ممكن، إن شاء الله ربُّ العالمين، ويبدو أن للسِنِّ حُكْمَه- كما نقول فى أمثالنا الشعبية- فالإنسان إذا ما بَلَغَ الأربعين من عُمُرِه لا يبق له إلا أن يقول كما وصفه الله فى كتابه الكريم: “…ربّ أوزِعْنى أن أشْكُرَ نعمَتَك التى أنعَمْتَ علىّ وأن أعمل صالحا ترضاه” فما بالُك بمَنْ تجاوز هذه الأربعين إلى الخمسين فما فوقها؟!

وتشاء إرادة الله القدير أن أقوم بجولة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، بِرِفْقَة زملائى فى الجريدة، ولأول مرَّة أدخل الجناح السعودى، وأتصادف بجناح “الرئاسة العامّة لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوى” حيث استقبَلَنا السيّد أحمد بن مساعد السويهري- مشرف الجناح- ومعه مجموعة مُتَميّزة من المُعاونين.

ووقعت عيناى على جزء من “الكسوة” يقوم بتطريزها عاطف بن يوسف هوساوي- المشرف الفني لكسوة الكعبة المُشرَّفة- ومرافقنا “السويهرى” يوضِّح أنها جزء من الكسوة التى يتم تجهيزها لوضعها هذا العام على الكعبة المُشَرَّفَة، عَفَويّا ودون أدنى تفكير وجدت نفسى أنحنى وأُقَبِّل تلك القِطْعَة، وقلبى يخفق من إسراع ضربات نبضه، وكأننى بالفعل أقف أمام الكعبة، ولم يكتف مضيّفنا الكريم بهذا بل دعانى- وزملائى- للمشاركة فى تطريز وحياكة جزء من هذه القطعة المُشَرَّفَة، فكانت من أسعد وأجمل اللحظات فى حياتى، الشعور بأن جزءا من جسدى لامس أفضل رداء وكسوة لأطهر وأعلى وأفضل بُقْعَة اختارها المولى عزَّ وجلَّ لتكون مهوى الأفئدة.

ليس هذا فحسب، بل استكمل سراج بن محسن النفيعي- مشرف متحف الحرمين الشريفين- ومحمد بن غالب البِقْمي- مشرف القسم العلمى- وإبراهيم بن محمد البطحي- مشرف مركز البحث العلمى- مسيرة التشويق بشرحهم بقية مقتنيات ومعروضات الجناح من نماذج لآثار مَكَّة قبل وأثناء وبعد نزول الوحى على قلب سيّدنا رسول الله، ما زادنا شوقا ولَهْفَة إلى هذه الزيارة المُشَرَّفَة، حتى لِمَنْ قام بها مِنْ قَبْل.

وقام عمرو بن أحمد حكمي- مُشرف ومحرر صحفي- والزميل صابر رمضان- الصحفى بالوفد- بتوثيق هذه اللحظات تصويرا وتسجيلا، ليتولى مشاري بن سعيد الشهراني- مشرف الإنتاج والتوثيق- إثباتها فى سِجِلَّاته، ونقوم نحن أيضا بتوثيقها فى قلوبنا وذاكرتنا، باعتبارها أفضل ما يمكن أن تهفو وتتطلَّع إليه النفس، ولسان حالنا يلهج بالدعاء أن يهبنا ربُّنا زيارة بيته الحرام، لنرجع كـ”يوم ولدتنا أُمَّهاتُنا” أنقياء أطهار من الذنوب والآثام، فاللهم اكتب ويسِّر زيارة بيتك الحرام لكل مُشتاق.

ولم يقتصر الجناح السعودى على هذا الركن فقط، بل هناك الكثير مما تتميّز به الشقيقة المملكة العربية السعودية، من نِعَم الله عليها وأهلها، على رأسها مشروع “السلام عليك أيّها النبى” ولهذا حديث آخر، فى المقال القادم إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق