طيب القول

الانتخابات الرئاسيّة.. والمسئولية الاجتماعيّة

أعلنت الهيئة الوطنيّة للانتخابات الرئاسيّة فتح باب التقدّم والترشّح لانتخابات الرئاسة، وتلقّى طلبات الترشّح ممن يرى فى نفسه القُدرة على تحمّل مسئوليّة استكمال مسيرة بناء الوطن، الذى عانى- ومازال- ليس منذ 25 يناير 2011 فقط بل قبل ذلك بكثير، فالتاريخ وشواهده ودلائله تُعلّمنا أن مصر- تحديدا دون غيرها- كُتِبَ عليها (ألا تجوع فتثور، وألا تشبَع فتُفكِّر) أى يكون أهلُها فى حالة (البين بين).

ومع ذلك فصَبْر وجَلَد أهل مصر وتكاتفهم، وفوق كل هذا إرادة الله تعالى، تجعلها باقية وصامدة، فهى محروسة برعاية وعناية وقَدَر المولى، وبصمود وترابط أهلها، إلى يوم الدين إن شاء الله، وقد أكَّد لنا ذلك سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى حديثه الشريف، الذى لا ينطق عن الهوى.

ومن ثَمَّ، فإن المشاركة الإيجابيّة فى كل ما يخصّ الشأن العام المصرى، تُعدّ مسئوليّة اجتماعيّة بالدرجة الأولى، قبل أن تكون واجبا وطنيّا، ومن هذا الواجب وهذه المسئوليّة ينبغى على كل فرد، له حق التصويت، أن يُشارك ويختار مَنْ يراه صالحا وقادرا على قيادة الوطن فى هذه المرحلة الدقيقة التى يمرّ بها، حتى يكون قد أدّى ما عليه من واجبات، لا أن يكون سلبيّا ويجلس لاعِناً الأوضاع والظروف والأشخاص.

أنا هنا لا أدعو لانتخاب شخصٍ معيّنٍ، وإنما أدعو وأحثّ كل شخص ألا يُضيّع حقَّه وصوته بسلبيّته وتخاذله، وأن يكون عضوا نافعا وإيجابيّا فى مجتمعه، مشاركا فى كل أحداثه وشئونه، ينتخب مَنْ يشاء، يقبل أو يرفض مَنْ وما يشاء، المهم أن يؤدّى ما عليه، حتى لا يشعر بالتقصير فى واجبه تجاه وطنه، وحتى لا يندم على تقصيره حينما يتخاذل ويترك أمر وشئون وطنه للآخرين يفعلون به ما يُدبِّرون ويُخطِّطون لأغراضهم وأهدافهم، التى غالبا لا تكون فى صالحه، وقتها لن ينفع الندم، وسيجنى هو ثمار تخاذله.

لقد منحنا الدستور والقانون حقوقا، حتى وإن كان البعض يستصغرها ويستقِلَّها- أى يُقلِّل من شأنها- إلا أن الحكمة تقتضى التمسّك بهذا القليل والسعى لزيادته والتوسّع فيه، لا الإحجام عنه وإضاعته والتفريط فيه.

نتعاهد جميعا على العمل معا من أجل بلدنا، فهى أكبر من أى شخص، وأبقى من الجميع،

ودائما نحن مؤمنين بأن مصرنا “ولَّادة” ونتفاخر بقُدرة أبنائها على قهر المستحيل، فهل يكون ذلك إلا بالمشاركة الإيجابيّة والإحساس بالمسئوليّة الاجتماعيّة فى كل ما يتعلّق بالوطن وشئونه؟!

والانتخابات فرصة كبيرة للاختيار والتفضيل بين الأفضل والأنفع لمصلحة بلدنا، لا ننجرف وراء الدعايات والشعارات البرَّاقة، ولا ننخدع بمعسول الكلام، التحدّيّات كبيرة والمسئوليات جسام، وقد آن لوطننا أن ينطلق ويُحقّق لأبنائه آمالهم وطموحاتهم فى وطن ومجتمع يحلمون به، يجمعهم ويضُمَّهم، لا يهربون منه فى هجرات غير شرعيّة يلقون فيها حتفهم، وطن لا يجعلهم تابعين للآخرين بل متبوعين وقادة، فتاريخنا ومكانتنا وإمكاناتنا تُعطينا هذا الحق والدور، بما يعود على الإنسانيّة كلها بالخير وليس على مصرنا فقط.

واللهَ أسأل أن يُصلح من شأننا وأن يولّى من يُصلح، اللهم آمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات