صرخة

لغز وحكايات أبوالحجاج الأقصري

بقلم: طارق عبدالله

يعتز أهلنا في مدينة الأقصر بجنوب مصر بتاريح أجدداهم الفراعنة كثيرا  ويتفاخرون بهم كثيرا .. ولكن هذا لا يؤثر إطلاقا عهلى تمسكهم وإيمانهم بديانتهم الإسلامية أو المسيحية ، وقد استمدوا هذا التدين الفطري من انتشار الطرق الصوفية وتوغلها في جميع أنحاء الأقصر ، متأثرين بما تركه الشيخ  أبوالحجاج الأقصري من بصمات صوفية على هذا الشعب الطيب رغم مرور عدد من القرون الطويلة على وفاة هذا الرجل الذي يقف مسجده في قلب معبد الأقصر شاهدا على تاريخ الصوفية والإسلام في هذه المدينة التي تضم العديد من الحضارات المصرية القديمة.

“، وينتمى إلى أسرة كريمة ميسورة الحال عرفت بالتقوى والصلاح، وكان والده صاحب منصب كبير فى الدولة العباسية.

والشيخ أبو الحجاج الأقصري هو يوسف بن عبد الرحيم بن عيسى الزاهد ،  وينتهى نسبه إلى سيدنا الحسين بن على رضى الله عنهما، وقد ولد الشيخ فى أوائل القرن السادس الهجرى بمدينة بغداد، فى عهد الخليفة العباسى المقتفى لأمر الله

وترك أبو الحجاج الأقصرى العمل الرسمى وتفرغ للعلم والزهد والعبادة، وسافر إلى الإسكندرية والتقى فيها أعلام الصوفية خاصة من أصحاب الطريقتين الشاذلية والرفاعية، وتتلمذ على يد الشيخ عبد الرازق الجازولى، وأصبح أقرب تلاميذه ومريديه، ثم عاد أبو الحجاج إلى الأقصر، والتقى الشيخ عبد الرحيم القنائى (صاحب مسجد قنا الشهير)، وأقام واستقر بالأقصر، حتى وفاته فى عهد الملك الصالح نجم الدين الأيوبى عن 90 عامًا، وكان له مجلس علم يقصده الناس من كل مكان.

ويقال أنه في عهد الملك فاروق كانت هناك محاولة لنقل المسجد إلى الخارج ليكون بعيدا عن معبد الأقصر ، ولكن كلما حاول العمال نقل الأضرحة أو محتويات المسجد كانت هناك مصائب أو أمراض تصيب كل من يقترب إلى المسجد ، فتتركوه مكانه .. وبغض النظر عن إذا ما كانت هذه القصة حقيقية أو من الأساطير فإن مسجد الشيخ أبو الحجاج سيظل أثرا تقف أمامه حائرا مندهشا لما يحتويه على مقام يحمل اسم ( السيدة تريزة رضى الله عنها ) – هكذا مكتوب على المقام – وعندما سألنا عنها قيل لنا أنها كانت راهبة فى الكنيسة التي كانت توجد أسفل المسجد الحالي وأعجبت به فأسلمت لكي تتزوج منه ، وهناك رواية أخرى يقال فيها أنه عندما ذهب إليها كان باب الدخول إليها قصريا وهو ما يتطلب الإنحناء عند الدخول إليها ، ولكن عندما دخل الشيخ أو الحجاج رُفع هذا الباب ولم ينحنِ ، فأعجبت به ثم أسلمت على يديه وتزوجته.

الغريب أن مسجد أبو الجاج لم يضم إلى وزارة الآثار إلا عام 2007 ، ولا أعلم لماذا تأخر الإعتراف بهذا المسجد كأثر يقف شاهدا على الحضارة الإسلامية في مصر جنبا إلى جنب الحضارتين الفرعونية والرومانية !!.

لايفوتنا في هذا المقام أن نذكر أنني منذ وصلت مدينة الأقصر التي شرفت بزيارتها الأسبوع الماضي ، كان لفضيلة الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي ينتمي إلى هذا البلد الطيب له هو ووالده – رحمه الله – سمعة كبيرة تفوق سمعته كشيخ للأزهر ، فقد كان والده كبير شيوخ التصوف هناك وله أتباع كثيرون .

** لن يستطيع أحد طمس معالم أو أحداث هذا البلد العظيم مصر .. فالتاريخ لاينسى أحد سواء بالخير أو بالشر ، ورغم ما يحدث أحيانا من تزوير أو تعمد للتعيم على حدث أومشهد معين ، فالتاريخ عادل في إحقاق الحق وإنصاف المظلوم .. ومسجد أبو الحجاج شاهد على ذلك ، فقد حاولوا نقله أو التأخير في الإعتراف به كتاريخ ، إلا أن التاريخ تأثر الناس به أقوى من أي أحد.

T5656180@yahoo.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات