رمضانصرخة

رزق الهُبْل

صرخة..بقلم: طارق عبد الله

من حقك أن تحقد عليهم أو تغار منهم، إذا كنت لا تستطيع دفع فاتورة الكهرباء وتعيش رعبا من زيادتها وزيادة أسعار الوقود بصفة عامة خلال شهر يوليو المقبل، في الوقت الذي تسمع أرقاما فلكية لممثِّلين وممثّلات قدموا أعمالا درامية في رمضان أو اشتركوا في برنامج تافه مثل “رامز تحت الصفر” أو إعلانات!

كشفت الأرقام الأولية أن مجموع ما يحصل عليه بعض الفنانين الكبار فقط الذين شاركوا في مسلسلات رمضان وصلت إلى  487 مليون جنيه مصري! أما حصيلتهم من مشاركتهم في برنامج “رامز” فوصلت إلى 12 مليون ونصف تقريبا، ناهيك عن 20 مليون جنيه أجر خمسة من الممثِّلين والمطربين شاركوا في واحد فقط من أحد إعلانات شركة اتصالات التي تحاسب المصريين على الرنَّة!

السؤال هنا: ماذا يفعل الفنانون بكل هذه الأموال؟ هل يتبرعون بها لأعمال خيرية، أم أنهم يقدِّمون جزءا منها لمشروعات وطنية؟! أتذكر في هذا المقام حادثة وقعت في عام 1992 عقب الزلزال الذي ضرب مصر، وأدى إلى وقوع خسائر اقتصادية وبشرية كبيرة، جعل المؤسسات والهيئات الشعبية تقوم بالعديد من المبادرات الخيرية في محاولة لتعويض تلك الخسائر خاصة للذين هُدِّمت بيوتهم وشُرِّدت منازلهم، وأتذكر أن نقابة الصحفيين عقدت اجتماعا دعت فيه الممثلين والممثلات للتبرع وتقديم مساعداتهم للمنكوبين، وكانت المفاجأة، حيث قدَّم هؤلاء الفنانيين تبرّعا يبعث على الخجل والاستحياء من ذكره! وهو ما يجعلني لا أطمع في أن يقدم هؤلاء الفنانين جزءا عليه الرمق من أجورهم المبالغ فيها للمشروعات الخيرية أوالوطنية، سيما إذا كانت للعلم أو الصحة!

تخيلت لو أن هذه الأموال رصدت سنويا للبحث العلمي والتعليم في مصر، أعتقد أن الأمور ستكون مختلفة تماما عما نحن عليه الآن، فترتيب مصر في البحث العلمي تذيل التصنيف العالمي حيث احتلت المركز 135! وهذ يرجع إلى ضعف موازنة البحث العلمى مقارنة بالمقاييس العالمية، حيث لا تتعدى موزانة البحث العلمي أكثر من 0,2%, بينما تنفق دولة مثل “اسرائيل” حوالي 6% على البحث العلمي!

وقد أدّى هذا إلى هجرة العقول المصرية للخارج، مما جعل مصر الأولى عالميا في عدد علماء الخارج، حيث تشير الأرقام إلى أن تعداد الخبراء والعلماء المصريين فى العلوم التطبيقية بالخارج  يبلغ 850 ألف!

وحتى لا يتهمني أحد بالجهل أو الرجعية، فإنني أؤمن جيدا بدور الفن في المجتمع وباعتباره قوة ناعمة في المجتمع ، ولكن ليس معنى هذا أن تصل أجور الفنانين إلى هذه الأرقام الخيالية في وقت يعاني فيه غالبية المواطنين من ضيق اقتصادي وصعوبة معيشة! والنتيجة أعمال درامية لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وهنا نتذكر المثل  القائل “رزق الهُبل على المجانين”!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات