صرخة

دقة قديمة

بقلم: طارق عبدالله

من منا لايعرف لغة ” الفرانكو آراب ” ؟؟ .. هكذا حدثتني ابنتي عندما سألتها عن حوار لها مع احدى صديقاتها على الفيس بوك بكلمات عربية مكتوبة بالحروف اللاتينية وبعض الأرقام التي لا أعرف مغزاها أو ترجمتها . . واعتبرتني جاهلا بلغة العصر ، وحسب تعبيرها ” دقة قديمة ” .

دفعني فضولي لمعرفة هذه اللغة التي اتهمتني ابنتي بسببها بالجهل .. فبحثت في مواقع التواصل الإجتماعي ، وعلمت أنها اللغة الطاغية في محادثات الشباب خاصة ما هم دون 18 سنة ، وهي  لغة منطوقها بالعربية ولكنها تكتب بحروف انجليزية أو لاتينية – إن صح التعبير –  مضافا اليها بعض الأرقام التى تعبر عن بعض الحروف الموجودة فى اللغة العربية لكنها ليس لها مقابل في اللغة الانجليزية وذلك كحرف العين الذي يكتب 3 ، وحرف الخاء الذي يكتب 5 ، وحرف الحاء الذي يكتب 7  ، وحرف الغين الذي يكتب8  .

وتيقنت أن الشباب يلجأون إليها كنوع من الموضة و” البريستيج”  لأنها تعد عنونا للرقى !! .. رغم أنني لا أري فيها أي نوع من الرقي أو ” البرستيج ” تماما مثل البنطلونات المقطعة التي يعتبرونها ” موضة ” ، فيما انا أعتبرها ” بهدلة ” و” مسخرة ” !! . . والبعض منهم يراها أنها لغة سهلة ، رغم أن في اللغة العربية مرادفات أسهل بكثير من مرادفات هذه اللغة .. ولكني أنها ليست هذا النوع أو ذاك ، وإنما هي أسلوب يلجأ إليه الشباب خاصة الذين يتحدثون مع الفتيات حتى لا ينكشف أمرهم عند أولياء أمورهم الذي يفتشون دائما في تليفونات أبناءهم !! ..

ومع المزيد من البحث والتحري اكتشفت أن الشباب يجهلون تماما حقيقة هذه اللغة.. فهي لغة قديمة كان يستخدمها مسلمو الأندلس عقب سقوط الدولة الإسلامية هناك على يد الفرنجة الأسبان الذي أخذوا في استخدام القسوة والتعذيب على كل من يتحدث اللغة العربية بعدما منعوا الصلاة على المسلمين هناك وحظروا ظهور المصاحف بينهم ، وكانت محاكم التفتيش الأوروبية، متشددة للغاية في هذا الأمر،  ولم يجد المسلمون الذين كان عددهم كبيرا في ذلك الوقت إلا كتابة اللغة العربية  بحروف لاتينية وهى ما تعرف الآن بـ ” الفرانكو آرب”  وظلوا هكذا حتى وصلوا إلى جيل كامل لا يعلم هل هم مسلمون أم لا .

هي بكل تأكيد تؤثر بالسلب على اللغة العربية ، حيث تهدّد مصير اللّغة العربيّة في الحياة اليوميّة لهؤلاء وتلقي ظلالاً سلبيّة على ثقافة الشّباب وسلوكه ولجوءهم إلى لغة حديثة تشعرهم بالاغتراب الّذي يدفعهم إلى التّمرّد على النّظام الاجتماعيّ وتكوين عالمهم الخاصّ بعيدًا عن قيود الآباء !! .. ومع ذلك نجد من المثقفين الذين يحاولون مسايرة هذه اللغة الغريبة ، فنجد الشاعر اللبناني” سعيد عقل ”  الذى كتب ديوانه ”  يارا ” كاملا بلغة ” الفرانكو آراب ” في نهاية القرن العشرين ، إلا أنه لم يلق أى نجاح .. وقد اختفت هذه اللغة فترة طويلة لكنها بدأت فى الظهور مرة أخرى مع بداية الألفية بسبب لجوء العرب المهاجرين إلى دول أجنبية لهذه اللغة لعدم وجود ” كيبورد ” عربي.

ومؤخرا لجأ أحد الكتاب المصريين إلى الكتابة بلغة الفرانكو آراب لجذب انظار الشباب ، فأصدر كتابين بتلك اللغة ، إلا أنهما أيضا لم يجدا صدى لدى القارئ العربي . . كما أن احدى الإذاعات الرسمية تطالب مستمعيها بالتواصل معها عن طريق اللفة العربية أو ” الفرانكو آراب ” !!

الأمر ليس مجرد موضة أو برستيج مثلما يعتبرها الشباب ، وانما هو اختراق للهوية ، لذلك أتمنى التصدي لهذا التذويب اللغوى لشبابنا ، وأطالب بعض وسائل الاعلام بالكف عن الترويج لهذه اللغة التي تهدد لغتنا العربية.. ونحن فخورون بأننا “دقة قديمة.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات