صرخة

الزحف المرعب في يوم الأرض

صرخة.. بقلم : طارق عبدالله

الزحف الفلسطيني الذي كان على أشده باتجاه الشريط الحدودي بين قطاع غزة والكيان الصهيوني، وباتجاه مدينة القدس المحتلة بالنسبة لسكان الضفة الغربية يوم الجمعة الماضي، بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني كان من أبلغ الردود على رفض قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وكان إعلانا لوفاة صفقة القرن في مهدها.

ما أرعب الصهاينة مما أقامه الفلسطينيون في يوم الأرض هو نَصْبِهم للخيام على السياج الحدودي بين القطاع و”إسرائيل” والتي جاءت ضمن “مسيرة العودة” التي دعا إليها الفلسطينيون في الاحتفال بيوم الأرض.

ويوم الأرض الفلسطيني لمن لا يعرف، هو يوم يُحييه الفلسطينيون في 30 مارس كل سنة، وتعود أحداثه إلى مارس 1976، بعد أن قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية، وقد عمَّ إضراب عام ومسيرات من “الجليل” إلى “النقب” واندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط 6 فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات.

ويعتبر “يوم الأرض” حدثاً محورياً في الصراع على الأرض، حيث أن هذه هي المرة الأولى التي ينظِّم فيها العرب في فلسطين، منذ عام 1948، احتجاجات بصفة جماعية وطنية فلسطينية.

نجح الفلسطينيون هذا العام فى الاحتفال بذكرى يوم الأرض الثاني والأربعين بشكل مغاير تماما، حيث كان يمر هذا اليوم بمجرد الحديث عن حقهم في الأرض من خلال العديد من المقالات والتصريحات السياسية والصحفية، ولكن هذا العام شهد أدوات نضالية جديدة ومدروسة، سيكون له أثر طيب ليس في فكِّ الحصار عن غزة الصامدة المحاصرة فقط، بل سيمتد أثره إلى جميع أماكن تواجد الشعب الفلسطيني تحت عنوان فك الحصار.

ما يُميز يوم الأرض هذا العام هو مبادرة الزحف نحو الشريط الحدودي بأعداد كبيرة، ووفق استراتيجية بعيدة المدى، وليس نشاطا يتيما، أو نشاطات احتجاجية لا تربطها رؤية متكاملة، هي فكرة طرحتها شرائح شبابية وشعبية فلسطينية متحرِّرة من أَسْر التفكير ذي البعد الواحد.

تغلَّبت فكرة “مسيرة العودة” على الخلاف الوطني الفلسطيني بين الفصائل، خاصة القائم بين حركة حماس وبين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح، بل إن الأحداث المتعاقبة في هذه المسيرة نجحت في توحيد الفصائل الفلسطينية ووقوفها على قلب رجل واحد، تضمِّد جراح المصابين من أجل الوقوف صامدين في وجه المغتصِب والمحتل للأرض.

لقد أصابت مسيرة العودة الفلسطينية “إسرائيل” في الصميم، حيث هدمت عروش شرعيتها الدولية المستمدة من قرار التقسيم، لكنها في الوقت نفسه تؤكد زيف المقولة الصهيونية التاريخية “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” فإذا كان اليهود جاءوا من مختلف أصقاع الأرض إلى فلسطين بوحي “وعد إلهي” مدَّعَى، فإن أهل فلسطين ينتظرون على عتبات بيوتهم ليعودوا إليها، وليس أفضل للعودة من موعد سوى يوم الأرض.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات