sliderالتحقيقات

أطفال أيتام.. وآباؤهم وأُمَّهاتهم أحياء!!

ليس اليتيم من فقد أبويه فقط

تحقيق: إسراء طلعت

تسعى المنظمات الخيرية والاجتماعية لرسم البسمة علي وجه من وفقد أبويه أو كلاهما من خلال الأعمال الفنية والترفيهية التي تحاول انتشاله من واقعه المرير، لكن هناك آلاف من الأطفال المشرَّدين في الشوارع بلا مأوي رغم أن والديهم علي قيد الحياة إلا أنهما قررا الطلاق وبدء حياة جديدة مع زوج جديد وتركوا أولادهم في الشوارع بلا مأوي ولسان حالهم يقول: “هذا جناه أبي عليَّ وما جنيت علي أحد!”.

من هنا تأتي أهمية هذه القضية التي يتناولها هذا التحقيق منطلقا من حالة حقيقية وواقعية.

يقف ” فتحي محمد” ذو  الثماني سنوات، منزويا في أحد الجدران المجاورة لملجأ لإغاثة المشردين، بإحدى المناطق الراقية بوسط البلد، لا تكاد تراه من جسده النحيل وقصر قامته، عيناه مليئة بالحزن الشديد والهموم والآلام الموجعة التي تدمي قلبه، جاءت به تقف سيارة مدوّن عليها “معا لإنقاذ إنسان” يقف العاملون بالمؤسسة حوله لإقناعه بالدخول إلى الملجأ، إلا أن الطفل ظل رافضا الدخول إليه.

مشهد مُلفت للمارة يحاول الجميع أن يقترب منه ليعرف منه معلومات عنه ليدل أهله عليه أو تقديم المساعدة له، إلا أنه لا يستجيب لأحد، ملتزما الصمت، ولا يطيق أي يد تلمسه، وبسؤال أحد مسئولي مؤسسة “معا لإنقاذ طفل” عن حالته، أدلى بأن “فتحي” هرب من أبويه بعد انفصالهما، وتزوّج كل منهما وتركوه، وتعرض لتعذيب شديد من زوجة الأب وكذلك من زوج الأم.

لم يكن فتحي الحالة الوحيدة ولكنه يُعبّر عن حال العديد من الأطفال الضحايا الذين يصبحون أيتاما حقا بعد طلاق الوالدين، خاصة إذا كانوا صغار السن فمصيبتهم أعظم، فالطفل في كل مراحل حياته، وعلى كل المستويات والإمكانات يحتاج إلى أم تحنو وتعطف عليه، والطلاق ألم ثقيل بالنسبة له لا يمكنه تحمله، عندما  يفقد ذلك الحنو ويتعرض للتعذيب والإهانة.

أطفال بلا مأوى

قال حازم الملاح- المتحدث باسم برنامج “حماية الأطفال بلا مأوى”-: البرنامج يهتم بالأطفال المقيمين إقامة كاملة في الشارع، وانقطعت علاقتهم بأهلهم مؤقتا أو كل الوقت، ومن خلال رصد فريق الشارع، وجدوا أن هناك العديد من الأسباب إلى هروب الأطفال إلى الشارع، أهمها حدوث حالات  عنف من الآباء اتجاه الأبناء، أو انفصال الوالدين وكل منهم يتزوج من آخر، ولا يتحملون مسئولية الطفل، ولدينا حالات من الأطفال والديهم أحياء وغير متوفين!

وأضاف الملاح: هناك أسر كثيرة تعيش تحت خط الفقر لا تستطيع أن تنفق على أولادها وتُطْلِقهم في الشارع، ولهذا فإن البرنامج لديه إدارة تسمي بـ”إدارة الحالة”، مسئولة عن متابعة  الأسر من خلال مكاتب تابعة للوزارة تسمى بمكاتب التوجيه الأسري، يعمل به دراسة الحالات ، ويبحثون ظروفهم الصعبة، ويوفرون لهم قروض ميسرة ومشروعات صغيرة ومعاشات لتحسين دخل الأسرة حتى يستطيع أن يعيش الطفل في أسرة مستقرة.

وأشار إلى أنهم يعملون طبقا للمسح الأخير الذي تم إعداده في عام 2014، والخاص بأطفال الشوارع، الذي أظهر أن هناك 16 ألف حالة من الأطفال بلا مأوي، يتمركزون في 2500 نقطة تجمع على مستوى الجمهورية، والبرنامج لديه 17 وحدة متنقلة يعمل بها فريق الشارع مكون من 5 أفراد، أخصائي اجتماعي، ونفسي، ونشاط ومسعف، وضبط حالة، وسائق، وينزل هذا الفريق للأطفال في أماكن تجمعاتها في الشارع ويتجول في المحافظات ويأخذ الطفل للوحدة المتنقلة، ويتم عمل فحص طبي وممارسة أنشطة وألعاب حتى يكسب الطفل ثقة الأخصائي ويستطيع الطفل أن يروي قصته، لمعرفة كيفية التعامل مع حالته.

فتيات بلا مأوى

وكشف الملاح، أن البرنامج يعمل على 21 مؤسسة، وتم افتتاح 4 مؤسسات في القاهرة والصعيد والإسكندرية، وخلال الاحتفال بعيد اليتيم سيتم افتتاح أول دار لرعاية الفتيات بلا مأوى في العجوزة، وفي مايو سيتم افتتاح دور التربية بالجيزة، وهذه المؤسسات يتم تطويرها بحيث يكون المكان نموذجي على أحدث مستوى، به أنشطة متنوعة يمكن للأطفال ممارستها، كما أن هناك مؤسسات مهنية تعلمهم حرف مهنية، حتى يتم دمجه في المجتمع.

وتابع: لن نكون بديلا عن الأسرة وشغلنا الشاغل أن يعود الطفل لبيته، وفى حالة تعذر عودته للبيت نحاول تحسين حال الأسر الفقيرة ونحن بحاجة إلى مساعدة الأسر الفقيرة بخدمات ونحسن دخلهم وهو أمر يحتاج إلى تكاتف كل المجتمع المدني، ولابد من توعية المقبلين على الزواج للإحساس بالمسئولية، وتغليظ العقوبة وتفعيل قانون الطفل ومعاقبة الأب الذي يهمل في تربية أبنائه.

وأشار الملاح إلى أن فرق الشارع تعاملت مع 9936 حالة وتم دمج 605 داخل أُسَر ودُور رعاية، فى 10 محافظات حتى آخر فبراير الماضي، لافتا إلى أنه تم تركيب أجهزة “جي بي إس” فى الوحدات المتنقِّلة لرصدها ومتابعة خط سيرها وربطها بغرفة عمليات مركزية بوزارة التضامن الاجتماعي، كما بدأت الوزارة المرحلة الثانية من البرنامج التدريبي لبناء قدرات العاملين فى مؤسسات الرعاية بالتعاون مع كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان، موضحا أن التدريب يشمل جميع العاملين مديري المؤسسات الإخصائيين، كما خصصت الوزارة خطا ساخنا برقم 16439 للإبلاغ عن حالة أطفال بلا مأوي.

ضحايا الطلاق

وتقول د. عطيات الصادق- خبير العلاقات الأسرية-: هناك العديد من الأطفال ضحايا الطلاق، يعتبرون ضحايا نفسيا وعاطفيا وجسميا أحيانا، لأن الطفل بعد طلاق والديه يقع في حيرة واضطراب وقليلا ما يسيطر على توازنه، خاصة الطفل الذي تربى في أحضان والديه ونهل من حبهما وعطفهما، خصوصا وأن الطفل الذي ينفصل والداه عن بعضهما يرى البيت مكانا موحشا وغالبا ما يبحث عن ملجأ آخر له، عن مكان يجد فيه والأمن والراحة.

وأشارت إلى أن هناك أطفالا يصبحون أيتاما بعد الطلاق خاصة إذا كانوا صغار السن فمصيبتهم أعظم، فالطفل في كل مراحل حياته، وعلى كل المستويات والإمكانات يحتاج إلى أم تحنو وتعطف عليه، والطلاق ألم ثقيل بالنسبة له لا يمكنه، تحمله أن يصل إلى أمه أو أبيه، كما أن الطفل بعد الطلاق تكون نظرته لأحد والديه نظرة متشائمة، سيئة، كلها كراهية .وعادة ما يميل إلى أحد الطرفين، وينتج طفل غير سوي، مضطرب نفسيا كما تؤكد بحوث علماء النفس الألمان أن هذا الطفل يكون محروما من العاطفة وحينما يكبر سيكون ذلك سببا في جعله فردا شريرا ومجرما.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات