sliderندوات

علماء: تزايد حالات الطلاق.. أكبر تهديد لكيان الأسرة

فى ندوة الأوقاف و"عقيدتى" بشرم الشيخ:

د. الشحات الجندي: “الأسرة” أهم مؤسسة فى الوطن

 د. عبد الفتاح الشيخ: الداعية طبيب.. يعالج المجتمع بنفس محمدى رحيم

أدار الندوة: إبراهيم نصر

تابعها: محمد الساعاتى

تصوير: عمر الدسوقى

أكد العلماء المشاركون فى ندوة الأوقاف و”عقيدتى” أن الأسرة هى أهم وأخطر مؤسسة فى الوطن، وأن تزايد حالات الطلاق هو أكبر تهديد لكيان الأسرة، مشيرين ألى أن القرآن الكريم عبرعن العلاقة بين الرجل والمرأة بالميثاق الغليظ، وأن ما يصلح للفتوى في الغرب، قد لا يصلح فى المجتمعات المسلمة، وأن أحكام الأسرة لها مباحث وأبواب مستقلة فى كتب الفقه، لأهميتها وتشعبها.

قالوا: إن موضوع الأسرة هو موضوع الساعة لأهميته وعظم التبعة المترتبة عليه، فالأسرة هي اللِّبنة الأساسية في بناء المجتمع، مطالبين الدعاة أن يكونوا أطباء يعالجون المجتمع بنفس محمدى رحيم.

المركز الثقافى

عقدت الندوة تحت عنوان: “فقه الأسرة” برعاية كريمة من الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، بالتعاون مع جريدة عقيدتى، وذلك ضمن فعاليات المعسكر السادس عشر لتدريب الأئمة بالمدينة الشبابية بشرم الشيخ الذى اختتم أعماله مؤخراً.

حاضر فى الندوة كل من: الدكتور محمد الشحات الجندى أستاذ الشريعة الإسلامية، عضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد الفتاح الشيخ مسئول الاتصال الإعلامي بوزارة الأوقاف، والشيخ محمد محمد عبد الحليم، والشيخ علي عمر عبد الفتاح الإمامان بالمركز الثقافى العالمى بمسجد الصحابة بشرم الشيخ، وحضرها عدد من أئمة الأوقاف المتميزيين من جميع مديريات الأوقاف بالمحافظات المشاركة في المعسكر، وأدارها وقدم لها الكاتب الصحفى إبراهيم نصر مدير تحرير جريدة “عقيدتى”.

كيان اجتماعى

في بداية كلمته أكد الدكتور محمد الشحات الجندى أن الأسرة كيان اقتصادى واجتماعي وإنساني، وهي أهم مؤسسة في الوطن بشكل عام، فهي مسئولة عن إنتاج الرجال والنساء الصالحين، وأن فساد الأسرة يعني بالضرورة فساد المجتمع بأسره، مضيفا: إننا ينبغي أن نفرق بين الأسرة التي تمثل الواقع وما هو كائن من تقصير وخلل في عديد من النواحي الدينية والاجتماعية فيها، وبين الأسرة التي تمثل ما ينبغي أن يكون من الامتثال لمجموعة القيم والأحكام الإسلامية.

ميثاق غليظ

قال: إن الإسلام عبر عن العلاقة بين الرجل والمرأة بالميثاق الغليظ، لقوة هذه العلاقة بما تحمله من الإعفاف للزوجين والمسئولية والانصهار بينهما، مشيرا إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه الأسرة، وإذا لم نواجهها فسوف تعاني مجتمعاتنا مثل ما يعاني الغرب، وتتحول العلاقة بين الرجل والمرأة إلى علاقة مفتوحة، بل ربما تكون علاقات بين الجنس ونفسه مما يؤدي إلى ضرب المقصد الإسلامي من حفظ الأعراض والنسل في مقتل، والذي هو من الكليات الخمس التي جاء الدين بحفظها.

زيادة الوعى

أضاف د. الشحات الجندى: إن دور الأئمة هو تعريف وتوعية المقبلين على الزواج، بالحقوق والواجبات وفقا للشريعة الإسلامية والتي بدورها تعد منهجا لتعريف حق كل منهما على الآخر، موضحا أنه كلما زاد وعي الأسرة، كلما قلت ظواهر أضرت وتضر بمجتمعاتنا من بينها ظاهرة أطفال الشوارع والإدمان والتسرب من التعليم والتشرد.

أشار د. الجندى إلى أن أشد الأمور تهديدًا لكيان الأسرة هى حالات الطلاق المنتشرة في العالم، مما يترتب عليه جناية عظيمة على الأولاد الذين يتحولون في الغالب إلى التشرد أو لأطفال شوارع، وهم بدورهم يتحولون إلى قنابل موقوتة أو مشاريع لمجرمين في المستقبل القريب، فأطفال اليوم هم شباب الغد، وشباب الغد هم رجال المستقبل، لذا يجب العناية بهم والاهتمام بتربيتهم وتنشئتهم تنشئة سليمة.

الزواج السرى

وفرق عضو مجمع البحوث الإسلامية، بين الزواج السري والزواج العرفي، موضحا أن الأول باطل ولا يجوز شرعا والثاني يعد زواجا شرعيا اذا توافرت فيه شروط عدة من بينها الشهود وموافقة ولي الأمر وأن يرضي الطرفان وكذلك الإشهار لضمان الحقوق وحفظ النسل، وإذا لم تتوافر هذه الشروط فسدت العلاقة، مؤكداً أن الزواج علاقة لها قدسيتها، وقوامة الرجل لا تعني أن يكون ديكتاتورا أو ينفرد بالقرار، وإنما ينبغي أن تقوم العلاقة بين الزوجين على المودة والرحمة والتفاهم والحوار قبل اتخاذ القرار، مستشهدا بعلاقة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، مع زوجاته.

بناء وكيان

قال: إن هناك أرامل يتزوجن سرا من أجل الحصول على المعاش، مؤكدا أن هذا لا يجوز، وأيضا الزواج لفترة محدودة حرام شرعا، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية وضعت قواعد الزواج السليم، فالأسرة المسلمة هي بناء وكيان يقوم على تأسيسة بالشكل السليم كل من الزوج والزوجة اللذين يربطهما ميثاق غليظ ورباط يجمعهما ومن خلاله تتم التنشئة السليمة للأسرة والتي بدورها مسؤولة عن تربية النشء بالشكل السليم لتقديمه للمجتمع يؤثر فيه ويتأثر به.

علاقات إنسانية سامية

وفي كلمته أكد الدكتور عبد الفتاح الشيخ أن الداعية يجب عليه أن يكون طبيبًا يعالج أمراض المجتمع بنفس محمدي رحيم، مستحضرًا مقاصد الشرع الحنيف في التناول الفقهي لأحكام الأسرة.

قال فضيلته: بنظرة فاحصة متأنية لبعض النصوص الواردة في موضوع الأسرة ندرك مقدار سمو العلاقات الإنسانية التي يدعو إليها الإسلام في هذا المجال، فمن هذه النصوص قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). ففي هذه الآية نرى أن الخطاب موجه للناس كافة، وينادي بمراعاة قدسية الزواج، والروابط الزوجية، ويذكر المخاطبين بأن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة، فمن الرجل والمرأة تكونت الخلية الأولى للأسرة ومن مجموع الأسر يتكون المجتمع الإنساني، يقول تعالي: (وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ).

تطبيق خاطئ

أضاف الدكتور عبد الفتاح: إن المسلمين بتطبيقهم الخاطئ لتعاليم الدين الإسلامي هم في الواقع ينفرون عن الإسلام ويشوهون صورته، مشيراً إلى أن الأسرة المسلمة يجب أن تعتمد على المقاصد الشرعية لحل كافة الأزمات التي تمر بها الأسرة.

وعن ظاهرة تعدد الزوجات، قال: ينبغي مراعاة مصلحة الأسرة والحفاظ عليها من التفسخ وضياع الأبناء ويجب وضع قواعد وضوابط تحكم تعدد الزوجات، مشيرًا إلى أن أبناء الشوارع والمشردين نتيجة الفهم الخاطئ لتعدد الزوجات.

موضوع الساعة

وقال الشيخ محمد محمد عبدالحليم: إن هناك كتبا عدة تحدثت عن البناء السليم للأسرة المسلمة، وأوضحت الشروط الواجب توافرها في الزواج الإسلامي الصحيح، ونحن كعلماء أوقاف في المركز الإسلامي الثقافي التابع للأوقاف فى مسجد الصحابة بشرم الشيخ يأتي إلينا طالبو الفتوى الصحيحة في الزواج على الشريعة الإسلامية من الجنسيات المختلفة، بما لديهم من ثقة في علماء الإسلام بمصر لتوضيح الشروط الواجب توافرها في الزواج.

أكد فضيلته أن أحكام الأسرة كانت قديمًا ضمن أحكام النكاح، لكنها أفردت في مباحث وأبواب مستقلة بسبب أهميتها وتشعبها، مضيفاً: إن الداعية يجب أن يفتي في موضوع الأسرة حسب ما يقتضيه المقام، فما يصلح للفتوى في بلاد الغرب قد لا يصلح في المجتمعات المسلمة.

الخلية الأساسية

ويوضح الشيخ علي عمر عبد الفتاح أن موضوع الأسرة هو موضوع الساعة لأهميته وعظم التبعة المترتبة عليه، فقد حثّ الإسلام على الزواج من أجل تكوين الأسرة والحفاظ على تناسل البشرية، فالأسرة هي الخلية الأساسية لتكوين المجتمع، وتُعرف الأسرة على أنها رابطة الزَّواج التي تصحبها ذريّة، ومكانة الأسرة جليلة في الإسلام فهي اللِّبنة الأساسيّة في بناء المجتمع، فهي كالخليّة الحيّة، وهي أوَّل وعاء تربوي وثقافي يَحتَضِن الأبناء، وهي المقياس الذي تُقاس عليه قوّة تماسُك المجتمع أو ضعفه.

دورات تدريبية

ويطالب الشيخ علي عمر بضرورة عقد دورات تدريبة مكثفة للمقبلين على الزواج، لتوعيتهم بقواعد وأحكام إنشاء الأسرة المسلمة الصحيحة، وذلك لتجنب ظواهر من شأنها أن تضر بمجتمعاتنا مثل ظاهرة الطلاق المبك، و أطفال الشوراع والتشرد والإدمان وغيرها، مطالبا الأئمة بتوضيح أمور وقواعد الدين في بناء أسرة مسلمة صالحة تليق بانتمائها للدين الإسلامي وتكون نافعة وصالحة للمجتمع.

 

 

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات