sliderالرأى

وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم: د. وفاء عبد السلام

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحفظ الناس بعهد، وأوفاهم بميثاق ووعد، وأحسنهم جوارا، وأصدقهم قولا واخبارا، وكان  صلى الله عليه وسلم  يعقد العهود بينه وبين أعدائه وغيرهم، فيفي بها ويؤذنهم بانقضائها عند تمامها، ولم يغدر قط في شيء منها، ولقد كان هذا معروفا عند أعدائه كما هو معروف عند أوليائه.

د وفاء عبد السلام
د وفاء عبد السلام

فرسول الله صلى الله عليه وسلم  مثل يحتذي به في الوفاء،  كما جاء في حديث  سيدنا عبد الله ابن عباس  رضي الله عنهما وفيه قال: أخبرني أبو سفيان أن هِرقلَ قال له: سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق، والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة  قال وهذه صفة نبي.

ولقد جاءه المغيرة بن شعبة مسلما ، وجاء معه بمال قوم من الجاهلية كان قد صحبهم ثم قتلهم وأخذ أموالهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء)).

ولما بلغ ملك عمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام، قال: والله لقد دلني على هذا (أي أنه صلى الله عليه وسلم نبي) أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له، وإنه يغلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يضجر، ويفي بالعهود، وينجز الوعود، أشهد أنه نبي.

ومن وفائه بالعهد ، أنه قدم عليه وفد النجاشي فقام صلى الله عليه وسلم يخدمهم بنفسه، فقال له أصحابه: نحن نكفيك، فقال: ((إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإني أحب أن أكافئهم)).

وإذا تأملنا وفاء حضرته العظيم للسيدة خديجة رضي الله عنها، ذلك الوفاء الذي لازَمه وأقام في فؤاده  صلى الله عليه وسلم ثم أظهره وعبرعنه في مناسبات كثيرة كما حدث يوم بعث أهل مكة في فداء أَسراهم، فبعثت السيدة زينب رضي الله عنها بنت رسول الله  صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها أبي العاص، وبعثت فيه بقِلادة لها كانت عند أمها السيدة خديجة رضي الله عنها، أدخلتها بها على أبي العاص، قالت: فلما رآها رسول الله  صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال صلى الله عليه وسلم : ((إن رأيتُم أن تُطلقوا لها أسيرها وتردُّوا عليها الذي لها))، فقالوا: نعم.

وكان صلى الله عليه وسلم يذكر للسيدة خديجة مواقفها العظيمة، وذلك بعد موتها؛ حتى إنه كان ليَذبح الشاة، ثم يهدي خلتها منها.

وعن السيدة عائشة  رضي الله عنها قالت: كان تأتيه عجوز، فقال: ((كيف أنتم؟ كيف حالُكم؟ كيف كنتم بعدنا؟))، فسألته : من هذه العجوزالتي

تقبل عليها؟ قال: ((كانت تأتي زمان خديجة …، وإن حسن العهد من الإيمان))

ولم يقف وفاؤه  صلى الله عليه وسلم عند حدود الآل والصحب، بل تجاوزهم إلى أعداء الإسلام ؛ كما ظهر ذلك في هذا الموقف الجليل الذي يحكيه لنا سيدنا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ما منَعني أن أشهد بدرا، إلا أني خرجت أنا وأبي حُسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، قالوا: إنكم تريدون محمدا ، فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه، لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله  صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر، فقال

((انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم)).  ما هذا الخلق العظيم، النبي صلى الله عليه وسلم  مقبل على حرب، ومعه القليل من الجند، وأحوج ما يكون إلى الرجال، إلا أنه يلتزم بالوفاء بالعهد.

وثبت عنه أنه رد إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم، أن يرد إليهم من جاءه منهم مسلما.

وقال صلى الله عليه وسلم محذرا مِن الغدر وعدم الوفاء بالوعد : “من أمن رجلا علي نفسه فقتله، فأنا بريء من القاتل،وإن كان المقتول كافرا”.

وقال صلى الله عليه وسلم: “ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم”.

وَاستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم مِن الخِيانة وهي ضِد الوفاء فقال: “… وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة”.

وحرم النبي صلى الله عليه وسلم الغدر والخيانة فقال:  ((ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به، يقال: هذه غدرة فلان)).

هذا هو وفاء النبي العظيم ، أنعم به من خلق كريم ، تعددت مجالاته ، وتنوعت مظاهره، لقد كان صلى الله عليه وسلم  مثلا يحتذى به في أقوالٍ ناصعة، وأعمال مضيئة ، فكان لكل صنف من الناس نصيب من وفاءه صلى الله عليه وسلم.

فصلى الله عز وجل على من علم الدنيا هذه الأخلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات