sliderالفتاوى

هل من وصلهم الإسلام مشوها ينطبق عليهم حكم أهل الفترة؟

من وصل إليه هذا الدين وقامت عليه الحجة.. وجب عليه أن يتبعه

تحقيق: سمر هشام

أثارت فتوى الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، حول مواصفات أهل الفترة، الذين لن يحاسبوا لأنه لم يصلهم الإسلام أو وصلهم مشوها جدلا وخاصة أن هناك كثير من شعوب العالم لا تعلم شيء عن الإسلام كدين سماوي منزل من عند الله ، ولا يعلمون شيء عن تعاليمه وأحكامه وانه خاتم الأديان السماوية.. كما أن هناك كثيراً من الناس وخاصة في أوربا يظنون أن الإرهاب والإسلام شيء واحداً بسبب تشويه الإعلام الصهيوني له من جانب والتصرفات المنسوبة ظلما إلي الإسلام من بعض أتباع .. وما هو حكم الأشخاص الذين لا يعلمون شيء عن صحيح الدين الإسلامي فهل هم من أهل الفترة أم لا ؟

في البداية يشير الدكتور عمرو الكمار ، باحث أول بالإدارة العامة وبحوث الدعوة، إلي أن من بلغه هذا النور، ووصل إليه هذا الدين، وقامت عليه الحجة فوجب عليه أن يتبعه ويدخل في ركابه دون تأجيل أو تسويف، أما من أعرض عنه أو استبدله بغيره، أو ضن بعرض من الدنيا قد يفوته بإتباعه، فلا يشك في هلاكه يوم القيامة، قال تعالى:{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)

وأضاف الدكتور الكمار ،أن من لم تبلغه دعوة الإسلام ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فله حجة يجادل بها عن نفسه عند الله ، ويدفع بها عن نفسه العذاب، فمن رحمة الله تعالى بعباده أن جعل مناط إقامة الحجة على عباده، وإقامة الحساب والعذاب على من أعرض منهم إنما يكون ببلوغ الرسالة إليهم على وجه صحيح، فمن لم تبلغه رسالة الرسول ، لم يستحق العذاب، وهذا الحكم يشمل جميع البشر الذين لم تبلغهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسمعوا بها أصلا، أو سمعوا بها ولم يملكوا الأسباب التي يتمكنوا بها من الوصول إلى نور النبوة، أو بلغتهم الرسالة ولكن ليس على وجه صحيح تقوم الحجة بمثله عليهم، أو كان صاحب عاهة وحالت عاهته دون قيام الحجة عليه فهو معذور ، سواء كان أبكم أو أصم أو غير ذلك . قال الله تعالى: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، وقال الله تعالى : (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ، وقال الله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة .

ويؤكد الدكتور الكمار، أن من لم تبلغه الدعوة ومن كان في معناه وإن كان معه عذره في عدم إتباع النبي الخاتم إلا أنهم يمتحنون في الآخرة كما دلت على ذلك الأحاديث، والأصل أن الآخرة للحساب ولا عمل فيها إلا لهذه الأصناف، فيأمرهم الله بدخول النار، فمن أطاع كانت عليه بردًا وسلامًا ودخل الجنة، ومن عصى ألقي في النار، فعن الأسود بن سريع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرِمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ، فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ والصبيان يقذفوني بِالْبَعْرِ، وَأَمَّا الْهَرِمُ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ مَا أَتَانِي لَكَ رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فو الذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا). وفي لفظ: (فمن دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا) ، وعَنْ أَنَس قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْم الْقِيَامَة: بِالْمَوْلُودِ، وَالْمَعْتُوه، وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة، وَالشَّيْخ الْفَانِي الْهَرِم، كُلّهمْ يَتَكَلَّم بِحُجَّتِهِ، فَيَقُول الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعُنُقٍ مِنْ النَّار: أَبْرِزْ ، وَيَقُول لَهُمْ: إِنِّي كُنْت أَبْعَث إِلَى عِبَادِي رُسُلًا مِنْ أَنْفُسهمْ وَإِنِّي رَسُول نَفْسِي إِلَيْكُمْ، اُدْخُلُوا هَذِهِ. قَالَ: فَيَقُول مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاء يَا رَبّ أَنَّى نَدْخُلهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرّ ؟ قَالَ: وَمَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ السَّعَادَة يَمْضِي فَيَقْتَحِم فِيهَا مُسْرِعًا قَالَ: فَيَقُول اللَّه تَعَالَى أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدّ تَكْذِيبًا وَمَعْصِيَة فَيُدْخِل هَؤُلَاءِ الْجَنَّة وَهَؤُلَاءِ النَّار). فكل من أصابه شيء يمنع من إقامة الحجة عليه فإنه يكون معذورًا به، ويمتحن يوم القيامة

ضوابط شرعية

يرى دكتور محمد الصفتي ، باحث أول بالإدارة العامة للفتوى وبحوث الدعوة ، أن تبليغ رسالة الإسلام إلى الناس كافة ليس معناه إجبارهم اعتناقه، أو الدخول فيه دون اقتناع تام، وإنما معناه أن نعرض الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاق بصورة نقية صافية صحيحة تعكس حقيقة الإسلام وسماحته الموائمة للفطرة السليمة، ثم نترك لهم حرية الاختيار كاملة، وإن كنا نطمع له في فضل الله تعالى أن يوفقه إلى صراطه المستقيم. {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ }.

وأشار إلى أن الإسلام دين السلام، وبريء من تهم الإرهاب والعنف، والعمليات الإجرامية المسلحة، ورفض الآخر، والتعامل مع المخالف بالشدة والقسوة، ولا أشك أبداً أن أعداء الإسلام هم من يقفون خلف هذه المنظومة الإجرامية الحقيرة لتشويه صورة الإسلام أمام العالم، وبالتالي ينفرون الناس منه، ويصدونهم عنه، ولهذا فإن الدعوة إلى الإسلام مسئولية وأمانة وليست وظيفة، وهي تكليف قبل أن تكون تشريفا، ولعل السر في القصور الشديد في توضيح صورة الإسلام السمحة في عصرنا، أن (بعض الدعاة) يبحثون عما يأخذون لا عما يقدمون، فتجد البعض يحرص على ما يعود عليه من نفع مادي أو معنوي، ويبحث أن أفضل الأماكن رخاء ورفاهية، دون أن يلقي بالا لحال من لم تبلغهم الدعوة في المناطق النائية، أو في الصحاري، والمفاوز وغير ذلك، والبعض الآخر ربما لا يعنيه أن يصحح صورة الإسلام فيدفع عنها ما يردده أعداؤه ليل نهار من وصفه بالإرهاب والعنف، والتطرف وتدمير الحياة، وزرع أساليب الهلاك ورفض الحياة، وقتل الأحياء

ويعترف الدكتور الصفتي قائلا : إننا مقصرون أشد التقصير في تبليغ حقيقة الرسالة الخاتمة التي قوامها الرحمة والعدل، وتركنا أكثر الناس لا يعرف عن الإسلام شيئا، أو لا يعرف عنه إلا ما تم ترويجه من الإرهاب والتطرف والقتل والتدمير، وأننا مسئولون عن جهل الناس بديننا، وسماحته، ورحمته ، فيجب العناية بالدعوة الإسلامية كما كيفاً نظرا لتباعد الأقطار، وتنائي البقاع ، وانتشار القبائل في الصحاري، وكثرة عدد من لم تبلغهم رسالة الإسلام فنحن في حاجة إلى جيش من الدعاة الأتقياء الأنقياء المخلِصون الذي يهبون أنفسهم لله تعالى، ولا يجعلون غرضهم تحصيل الأموال أو المناصب والركون إلى الدعة والراحة في المكاتب أو الفنادق المكيفة، أو غير ذلك، وأعني بذلك أن إحساسهم العميق بمسئوليتهم عن دعوة الخلق إلى طريق الحق تملك عليهم أقطار أنفسهم بحيث تتصاغر الأشياء – مهما عظمت – أمام شرف هذه الأمانة ويكفيهم ويكفينا أن عمل الدعاة هو عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما عن الكيف فيتمثل في تجديد أساليب الدعوة بما يتواكب مع العصر بكل مستجداته وتحدياته وبكل طريق ممكن، وذلك بطباعة الكتب الدعوية، واستخدام القنوات الفضائية، ووسائل التواصل الإعلامي، (الفيس والواتس والفايبر، وغيرها)، وعبر كل ما تتيحه الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت)، والبعثات الدبلوماسية، ووسائل الإعلام المختلفة، ولو اقتضى الأمر عبر الأفلام الوثائقية، والإعلانات عبر البرامج ذات المشاهدة العالية

وأنهى الدكتور الصفتي كلماه قائلا : يجب أن تكون هناك ترجمات لمعاني آيات القرآن الكريم، وأحاديث السنة المشرفة ليتأتى لنا مخاطبة كل الناس بلسانهم وبطرق تفكيرهم، وأساليب عقولهم ، فمن الضروري أن تتعاون دول العالم الإسلامي كلها في مشروع إعلامي ضخم يقوم على تخريج دعاة مخلصين مؤتمنين لتوصيل رسالة الإسلام السمحة إلى كل مكان في أرض الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، بكل وسائل الإعلام والتواصل المعاصرة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات