sliderالتحقيقات

هل تحرم الدولة الطفل الثالث من الدعم؟

مشروع قانون.. يُثير جدلاً دينيا ودستوريا

كتبت- إسراء طلعت

أثار مشروع قانون مقدم من النائب محمد مسعود عضو مجلس النواب بشأن تنظيم الأسرة جدلا دينيا ودستوريا بعد أن ناقشته لجنة التضامن بالبرلمان الأسبوع الماضي، تمهيدا لإحالته إلى الجلسة العامة لمناقشته.

أشار مسعود إلى أن القانون يهدف إلى مكافحة الزيادة السكانية، ووضع حلول حقيقية لتنظيم الأسرة، وكشف عن أن مشروع القانون مكون من 13 مادة، يلزم الدولة بوضع وتنفيذ برنامج سكانى يهدف إلى تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد المتاحة، من خلال عدم استفادة الطفل الثالث من كافة صور الدعم الذي تقرره الدولة.

وأوضح أن القانون نص على مصطلح “الأسرة المتميزة”، والتى لا تزيد على أربعة أفراد، وقرر القانون لها بعض المميزات العينية التى تقررها الدولة، كما تمنح الأسرة المتميزة بعض الميزات بشأن القروض للمشروعات الصغيرة.

وأشار إلى أن القانون شمل أيضا إنشاء “المجلس القومى لرعاية الأسر المتميزة” وتكون له الشخصية الاعتبارية، ويهدف إلى اقتراح الحوافز والتيسيرات المادية والمعنوية التى تشجع الأسرة على تنظيم النسل واقتراح التشريعات والقرارات التى من شأنها أن تحد من الزيادة السكانية وتعمل على تنظيم النسل ووضع السياسات الإعلامية والتثقيفية التى من شأنها الحد من النسل وتنظيم الأسرة، والتنسيق مع الأجهزة القومية والمحلية للوصول إلى الهدف الرئيسي وهو تحديد النسل وتنظيم الأسرة، كما نص القانون أيضا على إنشاء المجلس القومي للأسرة المتميزة الذي يعمل على تشجيع تنظيم النسل والحد من المشكلة السكانية.

وفى المقابل يقول الشيخ عبدالحميد الأطرش- رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف-: هذا النائب يظن أن الإنجاب بيد البشر، ونسى قول الله تعالى: “يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ، أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا”، مضيفا أن هذا النائب نسي أيضا أن الأرزاق بيد الله وحده، وهذه الدعوة دعا لها المستعمر الغاشم منذ زمن بعيد، فإن الاسرة إذا كان فيها ولد واحد، وهذا الأمر لا يخلو وقد يكونوا إناثا فقط، فوحيد أبويه لا يجنَّد فى الجيش الذى يصد عنا كيد الكائدين المعتدين الآثمين فى هذه الأيام، فجيش مصر هو أملها فى هذه الأيام وإذا أصبحت مصر بدون جيش، فستهون على الأعداء جميعا.

يضيف الأطرش: يا ليته بدلا من ذلك القانون كان عليه أنيدعو بتنظيم النسل، كما قال الله تعالى فى قوله: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين”، وديننا الإسلامي دين نظام بكل ما فيه، والله تبارك وتعالى يقول فى محكم آياته: “وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها”، وليعلم هذا النائب أن الأرض الزراعية فى الأزمان الغابرة كان الفدان يأتى بأردب أو اثنين من المحصول الزراعي، أما الآن فإنتاجيته وصلت إلى 24 أردبا، فالرزاق هو الله سبحانه وتعالى، وحدده للإنسان قبل أن يولد، ولذلك كان يقول عمر بن الخطاب- رضى الله عنه- يقول اللهم إنى لا أسالكرزقا فرغت من تدبيره ولكنى أسألك البركة فيه”.

وتابع الأطرش: علي هذا النائب المحترم أن يدعو إلى ترسيخ المبادئ والاخلاق، وليعلم أن الأرزاق بيد الرزاق، والبركة من الله، وأنا لا أقول أن الأمر يُترك دون نظام وإنما أدعو إلى تنظيم النسل، إلا فى الحالات الملحَّة أن تكون الأم مريضة ولا تقوى على الحمل والرضاعة، ولكن لا مانع من تنظيم النسل أما تحديده فحرام، لأن التحديد منع والمنع قتل، والله يقول “ولا تقتلوا أولادكم” ولعلنا نرى أن الناس فى هذه الأياملجئوا إلى أطفال الأنابيب، ونجد من تأخذ موانع للحمل ويرزقهم الله بتوأم، فعليه أن يترك الرزق لله، وليعلم أن الدولة رسالتها الرعاية، فقال صلى الله عليه وسلم “كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.

 لن يُثمر!

وفى سياق متصل أكدت النائبة هبة هجرس- عضو لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب- أن مشروع القانون الذي سلمته وزارة الصحة إلى البرلمان، لإجبار المرأة على عدم إنجاب أكثر من طفلين لن يؤتي ثماره، موضحة أن المرأة ليست صاحبة قرار الإنجاب، وأن الرجل يملك حق التزوّج أكثر من مرة.

تضيف: حملات التوعية يجب أن توجَّه إلى الرجل، خصوصا وأنها أتت ثمارها في الثمانينيات عندما وجهت حملات تنظيم الأسرة إلى الرجال، مؤكدة أن قرار الإنجاب بيد الرجل، ومشيرة إلى أهمية تجريم وتغليظ عقوبة عمالة الأطفال، وإلزامية تعليم الأطفال، موضحة أن هناك فئة كبيرة من المجتمع المصري تنجب عددا كبيرا من الأطفال لاستغلالهم بالعمالة.

غير دستورى!

ووصف النائب أيمن أبو العلا- وكيل لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب- المشروع بـ”غير الدستوري”، لأنه يخالف ما جاء في دستور 2014.

وأوضح أبو العلا، أن تجربة الصين في تحديد النسل بطفلين فقط، لا يمكن تطبيقها في مصر، حتى أن كل هذا القانون يسهل الطعن عليه بعدم الدستورية. وتابع: أنا لا أقلل من أهمية تنظيم الأسرة، هذا شىء أساسي، وإحنا زدنا في 6 سنوات 17 مليون نسمة، ويمكن إثابة من يلتزم بتحديد النسل بإعفاءات ضريبية وتمييزه عمن لا يلتزم، لكن لا يمكن عقابه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق