sliderندوات

ندوة: سيطرة الشهوات على سلوك الأفراد.. تهدد أى حضارة بالزوال

علماء قافلة الأوقاف و"عقيدتى" فى معسكر أبى بكر الصديق بالأسكندرية

د. جمال سيدبى: لابد أن ننطلق من لغة الكلام .. إلى لغة التطبيق

د. أحمد سليمان: إحياء منظومة القيم تهيئأجواء البناء والازدهار

د. ماهر جبر: الإسلام رسخ لأرباب الديانات الأخرى .. حق الحماية وحرية العقيدة

أدار الندوة: إبراهيم نصر

تابع الندوة: محمد الساعاتى

تصوير: هشام كمال

عقدت وزارة الأوقاف بالتعاون مع جريدة “عقيدتى” ندوة دينية فى معسكر أبى بكر الصديق بالأسكندريةبرعاية كريمة من  الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، فى حضور120 طالبا وافدا من الدارسين بجامعة الأزهر الشريف المقيدين على منحة المكتب الكويتى للمشروعات الخيرية بالقاهرة.

أقيمت الندوة تحت عنوان “دور الأخلاق والقيم فى بناء الشخصية السوية ..واستقرار المجتمع” تحدث فيها فضيلةالدكتور جمال رجب سيدبى نائب رئيس جامعة السويس، وفضيلة الدكتورأحمد على سليمان عضو المكتب الفنى بقطاع التعليم الأزهري بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد التابع لرئاسة مجلس الوزراء، وأدار الندوة الكاتب الصحفى إبراهيم نصرمدير تحرير “عقيدتى”.

بدأت الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الطالب النيجيرى عثمان أحمد عثمان بكلية الشريعة الإسلامية.

ثم رحب الكاتب الصحفى إبراهيم نصر بشباب العالم الإسلامى، مؤكدا عظيم رسالتهم التى سيعودون بها إلى بلادهم، مشيرا إلى أنهم يدخلون فى الآية القرآنية الكريمة من سورة التوبة: ۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ۞ (122) .

وفى بداية حديثه حيا الدكتورجمال رجب سيدبى الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف على جهودة المخلصة المبذولة حيث سن هذه السنة الحسنة التى تجمع شباب العلم من الطلبة الوافدين من كل دول العالم الذين جاءوا ليتعلموا بالأزهر الشريفثم أثنى على الدور الكبير الذى تقوم به ندوات وزارة الأوقاف ممثلة فى وزيرها وعلمائها وجريدة “عقيدتى” الغراء ممثلة فى قياداتها برئاسة الكاتب الصحفى محمد الأبنودى وكتيبة الصحفيين بها ثم شكر كل من شاركوا فى إنجاح هذا العرس الكبير الذى أقيم بمعسكر “أبو بكر الصديق” بالإسكندرية، وسفارة الكويت،ومكتب الزكاة الكويتى بمصر وبخاصة سعادة السفير محمد صالح والفريق المعاون له.

ثم انتقل الدكتور سيدبى إلى موضوع المحاضرة فقال: ندوتنا اليوم تدور حول ( دور الأخلاق والقيم فى بناء الشخصية السوية واستقرار المجتمع) مستدلا بقول الله تعالى (وإنك لعلى خلق عظيم) وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

فلسفة الزكاة

الدكتور جمال رجب سيدبى
الدكتور جمال رجب سيدبى

ثم تحدث د. سيدبى عن الغاية الأخلاقية العليا بقوله: عندما يخلق الله سبحانه وتعالى فلسفة الزكاة يقول ربنا: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)وفلسفة الزكاة فى الإسلام هى: تطهير النفس من الشح والبخل والحقد، فالزكاة تطهير وتزكية للنفس، وبلغة العارفين هى: التخلية قبل التحلية، بمعنى أننا يجب أن ننفق فى سبيل الله، وفى هذا الصدد يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من اليد السفلى..).

أضاف د. سيدبى: والهدف هنا يوصلنا إلى أنها قيمة أخلاقية عظيمة، لو تأملنا فى قول النبى صلى الله عليه وسلم عندما يقول (اليد العليا خير من اليد السفلى ..) لوجدنا أن الفائدة الأولى فى الخير تعود على الغنى أولا .. أى عندما يستشعر الإنسان أن لديه طاقة أو قيمة تعطى للمجتمع عندها يشعر براحة نفسية عظيمة، إذا فالخير هنا يكون للغنى وللفقير معا، أيضا هناك قيم لو تخلفت عن مجتمع من المجتمعات لانهار هذا المجتمع.

وطالب د. سيدبى الحضور بضرورة أننا لابد وأن ننطلق من لغة الكلام إلى لغة التطبيق، فعندما سئلت السيدة عائشة عن خلقه صلى الله عليه وسلم؟ قالت: “كان خلقه القرآن”.

قيمة الصدق

أضاف: أشير الى بعض القيم العليا، حيث أرى أن أول قيمة عليا هى قيمة الصدق: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ..)

وفضيلة الصدق ومعها الأمانة من أعظم الأشياء من أجل ذلك كان الرسول الكريم صلى الله صلى الله عليه وسلم يلقب بالصادق الأمين.

ثم تحدث د. سيدبى عن أبرز مافى الشخصية الناجحة السوية فقال مخاطبا المسلم: كن صادقا فالصدق منجاة، وأذكر لكم واقعة: ذات مرة كلفت من رئيس الجامعة بمراجعة بعض الكتب فى عملى،وانشغلت عن القيام بذلك، ولكنى عندما سئلت: هل راجعتها؟ هنا كنت صادقا فى إجابتى فلقت: لا.. فلماذا أكذب، وهل أخشى أحدا أكثر من خشيتى لله.

أضاف د. سيدبى: أذكر وأنا فى مدريد التقيت بعض الداخلين فى الإسلام حديثا فقلت لهم : أنتم أفضل منى لأننى خلقت مسلما بالفطرة أما أنتم فتكافحون، ثم وجه حديثه للطلبة الوافدين الحضور بالندوة: أنتم ياطليعة ومستقبل الأمة أريد منكم أن تقرأوا القرآن دائما وأن تقرأوا السنة جديدا، وأؤكد فى هذه الندوة المباركة أن تكونوا على علم بمنهج الدراية الذى يبين قيمة الأمانة، بأن يكون الإنسان أمينا على نفسه وأمته وعلى الأمانة بمعناها الواسع فيجب على المؤمن أن يكون كفئا فى مهنته والطالب يكون مجدا فى دروسه، فعندما يأتينى باحث لابد أن أستوثق وأطمئن بأنه هو الذى كتب هذا البحث بنفسه،مشيراإلىأن المسلم إذا التزم بالوقت، لصلح حالنا مبينا قيمة الشخصية الإيجابية مؤكدا أن النبى صلى الله عليه وسلم ترجم الأخلاق الإسلامية حيث كان يبدأ بنفسه.

قيمة العمل

أضاف: إن قيمة العمل فى الإسلام تعد قيمة عظمى، ولايجب أن يعيش المسلم عالة فى هذه الحياة وأن لايعيش عالة على غيره، من أجل ذلك نجد أن سيدنا عبد الرحمن بن عوف عندما هاجر الى المدينة المنورة قال: دلنى على السوق.

فلابد أن نحرص على قيمة المواطنة فى المنظور الإسلامى، حيث تعد قيمة عظيمة أرساها الرسول صلى الله عليه وسلم، استشعروا الارتباط الوجدانى عندما تتأملون سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يترك مكة المباركة بعد هذا العمر الطويل، نأخذ من سياق كلام النبى صلى الله عليه وسلم أنه يؤكد على قيمة المواطنة، حيث هاجر من مكة الى المدينة المنورة كى يجسد لنا قيمة عظمى هى حب الأوطان والإيمان وتطبيقه تطبيقا عمليا وليس نظريا.

وطالب د. سيدبى طلبة العلم من الوافدين أن يحرصوا على تعاليم الإسلام الحنيف تأسيا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: احرصوا فى تعاملاتكم على ثروة الحب، لاتسقطوا شجرة، نحن فى حاجة لعودتنا لقرآن ربنا، نريد أن  نكون أسوياء فى مجتمعاتنا .. احرصوا على التعامل بالصدق والأمانة والشخصية الإيجابية.

وأكد د. سيدبى أن حب الوطن يأتى رأس الفضائل فى زماننا هذا، فحب الوطن من الإيمان، ومن يعمل على رفعة وطنه فهو من الفائزين ومن الناجين فى الدنيا والآخرة.

أوضح د. سيدبى أن قيم إتقان القول والفعل والسلوك والتأمل والعلوم والعبادة، كانت سببا جوهريا لازدهار حضارة المسلمين في عصورها الزاهرة، مؤكدا أن ثبات القيم في كل الرسالات: فهناك انسجام تام وثابت في القيم بكل النبوات والرسالات السابقة وجاء الإسلام حارسًا أمينًا عليها.

ثقافة الحب

أكد الدكتور سيدبى أن الإسلام جعل الحبشرطًا في كمال الإيمان وصحته، فقال عليه الصلاة والسلام: (‏وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تدخلوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تؤمنوا حتى تحبوا، ألا أدلكم على شيئ إذا فعلتموه تحاببتم؟.. أفشوا السلام بينكم).

احترام شخصية المخالف

أوضح أن الإسلام يدعو إلى احترام مفردات الطبيعة والكون المادية فكيف بسيد هذا الوجود المكرم وهو الإنسان..؟ مؤكدا أن الأحقاد الطائفية والحروب الدينية غريبة على البيئة المسلمة، وقد تعلم المسلمون من أصل دينهم وتوجيهات نبيهم أن يعاملوا غيرهم بيسر وحسن معاشرة، ورعاية للجوار الذي وجهت إليه سماحة الإسلام فيما شرعته من قوانين وفيما وضعته من تقاليد، ذلك أن الإسلام في ميدان الحياة العامة حريص على احترام شخصية المخالف له.

بل إن الإسلام يرسم لنا خطوات إيجابية نكرم بها الإنسان في شخص غير المسلم، حتى ولو كان من الوثنيين الذين يدينون بديانة هي أبعد الديانات عن الإسلام، قال تعالى في  سورة التوبة: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) (التوبة:6)، فأنت تراه لا يكتفي منا بأن نجيرهم ونؤويهم ونكفل لهم الأمن في جوارنا فحسب، ولا يكتفي منا بأن نرشدهم إلى الحق ونهديهم طريق الخير وكفى، بل يأمرنا بأن نكفل لهم الحماية والرعاية في انتقالهم حتى يصلوا إلى المكان الذي يأمنون فيه كل غائلة

مرحلة الأفول

أضاف: إن أخطر ما يصيب الحضارة بشيخوخة مبكرة تهددها بالتفتت والزوال، هو سيطرة المطامع والشهوات حين تنطلق بغير حدود أو قيود، ومن ثم تبدأ عمليات الانحسار والانكسار والهبوط والتدنى، وهذه هى مرحلة الأفول ومن ثم تعقبها مرحلة السقوط.والعاصم من هذه المخاطر هي القيم، لذلك عاشت الحضارة الإسلامية وازدهرت وستعيش وستزدهر كلما كان تمسكها بالقيم كبير.وعلماء التربية وعلماء النفس وعلماء الاجتماع يقررون بأن رؤية الإنسان لذاته ودوره ورسالته، ورؤيته للبيئة المحيطة، وكذلك رؤيته للكون والحياة، تتشكل من خلال مصدرين اثنين، هما:

العقيدة التي يعتقدها الإنسان ويدين بها. والثقافة التي تربى عليها، وتكوَّن عقلُه ووجدانُه من خلالها.

ومن المعروف علميًّا أن القيمة عندما تستمد قداستها من العمق الديني، فإن حرية ممارستها تنبعث من أقوى المشاعر تأثيرًا في حياة الإنسان، وبذلك يكون المكون المعرفي الصحيح هو النبع للشعور بالالتزام الأخلاقي، أي بالواجب تجاه الجماعة والأمة والتضحية في سبيلها.

كما أنه من المعروف أيضًا أن أقوى أنواع الضبط للسلوك الإنساني هو الضبط الإرادي، وهذا الضبط لا يمكن أن ينتج إلا من الأخلاق التي ترتبط بقيم يدعمها الإيمان الجامع بها، وهي أخلاق لا تتبدل حسب الطلب، وإنما تبقى ثابتة، فأمريكا أنفقت المليارات لكى تحرم الخمر لم تسطع،وعندنا آية واحدة فعلت الأفاعيل وجعلت الناس يسكبون الخمر في الشوارع، مشيرا إلى أن

بعض الأمَم اليومَ تترنّح ويتوالى الانهيار منذ فجرِ التأريخ، تنهار الأمَمُ لِضمور المبادئ وهشاشَة القيَم التي أقيمَت عليها، وتقِف أمة الإسلام شامخةً بإسلامها، قويَّةً بإيمانها، عزيزةً بمبادئها؛ لأنها أمّة القيم والمثُل والأخلاق. انهيارُ الأمم والحضارات المادية دليلٌ على أن قيَمَها ومثُلها ضعيفة نفعيّة، بل هي مفلِسة في عالم القيم، كيف لا وهي من صُنع البشر؟! كم مِن القتلى! كم منَ الجرحى! كم من التدميرِ يمارَس اليوم باسمِ الحريّة والحفاظ على المصالح

القيم الإيمانية

د أحمد سليمان
د أحمد سليمان

ثم تحدث فضيلة الدكتور أحمد علي سليمان قائلا: أيها الحفل الكريم ..

لابد أن تغتسل الحروف، وتتوضأ الكلمات قبل ذكر الله، وقبل الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..
وحسنا فعلت وزارة الأوقاف المصرية حين تبنت هذه الندوة وغيرها للإسراع في عملية إعادة بناء لهيكلية منظومة القيم الإيمانية والعلمية والأخلاقية، وهي القيم التي نهضت بالأمة في عصورها الزاهرة، وجعلت من المسلمين العالم الأول، هذه الهيكلية التي تأسست في الأصل على الوحيين .. قرآنا وسنة، ولئن اعترفنا في حياتنا السكانية بوجود عشوائيات في المدائن والقرى نشأت في غياب التخطيط والمراقبة، فإن في حياتنا الفكرية والثقافية عشوائيات وفدت إلينا ، ثم زادت عن طريق الوافد الثقافي الجديد الذي مكن لها في بيئتنا، فعشعشت في ثقافتنا.

أضاف: إننا نريد أن يترسخ فينا الأداء الحضاري المتميز .. وحين

نتكلم عن القيم،فالشيء القيِّم الذي له قيمةٌ عظيمةوالقِيَم هي المبادئ الخلُقِيّة التي تُمتَدَح وتُستَحسَن، وتُذَمّ مخالفتهاوتُستَهجَن.وإن أعظم القِيَم وأساسُها الإيمان بالله تعالى، منهُ تنشأ، وبه تقوَى، وحين يتمكَّن الإيمان في القلبِ يجعل المسلِم يسمو فيتطلَّع إلى قيَمٍ عُليا، وهذا ما حدَث لسحرة فرعون؛ فإنهم كانوا يسخِّرون إمكاناتهم وخِبراتهم لأغراضٍ دنيئة، “وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ” [الأعراف:113]، فلما أكرمهم الله بالإيمانِ انقَلَبت موازينُهم وسمَت قيمهم، هدّدَهم فرعون فأجابوا بقولهم: “قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” [طه:72].

أكد الدكتور أحمد سليمان أن الثبات على القِيَم حَصانةٌ للمجتمع من الذَوبَان، وتُفيضُ عليه طمأنينةً،

فمنظومة القيم هي الأساس والقاعدة العامة التي يلزم أن تكون موجودة وفاعلة ومؤثرة لكي ينهض المجتمع ويتقدم ويزدهر.

وتساءل:فما فائدة النهوض وذمم بعض الناس خربة..ما فائدة البناء والإعمار إذا كانت ذمة المهندس الذي بناه خربة؟.

ما فائدة الدواء إذا كانت ذمة من صنعه خربة؟.

ما فائدة الطب إذا كانت ذمة الطبيب المعالج خربة.

وما فائدة الخطب الرنانة والأحاديث البليغة إذا كان الشيخ يخالف قوله فعله؟.

ما فائدة التعليم إذا كان افتقد المعلم للقيم؟.

لذلك كله كان المسلمون العالم الأول.. وأسسوا حضارة شامخة زاهرة علمت الدنيا وأضاءت الكون يوم أن التزموا بالقيم التي جاء بها الإسلام الحنيف.

تهيئة الأجواء

أضاف: لذلك تؤمن القيادة السياسية النابهة لبلادنا أهمية منظومة القيم في تهيئة الأجواء للبناء والازدهار والإقلاع الحضاري.. لذلك عملت الدول على بسط قيم المواطنة .. بسط قيم التعددية.. بسط قيم قبول الآخر المخالف في الدين أو العرق أو اللون.. بسط قيم المساواة التامة في الحقوق والواجبات.. وقد أسست وزارة الأوقاف في عصرها الذهبي في عهد وزيرها المثالي الدكتور محمد مختار جمعة جهودا فريدة ومتميزة في نشر القيم .. عبر منابرها المنتشرة في ربوع البلاد وعبر إصدارتها ومؤتمراتها وآلياتها الإعلامية والاتصالية .. واستثمرت استثمارات  في عالم البشر في عالم الدعاة من أجل البناء والتقدم وإحياة منظومة القيم وعلى رأسها قيم التقدم والإبداع والابتكار والاتقان والإحسان في المجتمع..أيها السادة: إن المجتمع الذي تسوده القيم تزدهر طاقاته الجسمانية والفكرية والروحية، وتسوده علاقات المحبة والمصالح المشتركة وتزدهر فيه الثقافات وتتعايش الحضارات جنبا إلى جنب بغير عداوات أو كراهية وصراع.

أقوى من القوانين

أضاف: للقيَم فوائد جمّة، فهيتشكّل شخصيةَ المسلم المتّزنةوتقوّي إرادته، والقِيَم تحفظ الأمنَوتقِي من الشرورِ في المجتمع، لأنَّ تأثيرَها أعظم من تأثيرِ القوانين والعقوباتِ، فالقيَم المتأصِّلة في النفس تكون أكثرَ قدرةً على منع الأخطاءِ مِنالعقوبة والقانون:فأصحابُ القيَم يؤدّون أعمَالهم بفعاليّة وإتقان .. القيَم تجعل للإنسانِ قيمةً ومنزلة، ولحياته طعمًا، وتزداد ثقةُ الناسِ به.

الإنسان والكون

ويتطرق الدكتور أحمد سليمان للحديث عن القيم المنظمة للعلاقة بين الإنسان والكون فيقول:

أولاً: التعامل من منطلق الإحسان، فالإحسان في مفردات الشريعة فريضة كتبها الله تعالى على كل شيء.

ثانيًا: الكف عن فعل الفساد ..

الإنسان في علاقته بالكون مطالب أن يكف عن فعل الفساد الذي يخل بالتوازن والأحجام والكتل والأوزان والأدوار والنسب والنتائج والآثار، وهذا ما تعانيه البشرية اليوم من أمراض وأعراض.

ثالثًا: التعرف على سنن الله تعالى في الكون:ومنها القوانين التي تحكم مسيرة الأحياء والجمادات والأمم والحضارات والتي لا تنفصل ولا تناقض القوانين التي تحكم الفطرة الإنسانية.

رابعًا: معرفة القوانين التي تحكم حركة المجتمعات:

ومنها القوانين الاجتماعية والنفسية التي تحكم حركة المجتمعات في المد والجزر، والتقدم والتخلف

خامسًا: ضرورة الخروج من التخلف كما قال د.إبراهيم أبو محمد: من القيَم .. برالوالدين، الإنفاق، الصِّدق، الوفاء، إِعمار الأرض، استثمارُ الوقت، إتقانُ العمل، الإنصاف، الشعور بالمسؤوليّة، أداءُ الفرائض، الامتناع عن المحرمّات. ومِن قيَم الإسلام الخالدَة: الصبر، حبُّ الخير، جهادُ النفس والهوى والشّهوة. ومن القيَم: الحياء، العِفّة، الاستقامة، الفضيلةُ، الحجاب،العدل، الرفق، الرحمة،والإيثار.!

ماذا قدم الإنسان لرقي الحياة الاجتماعية؟

بعث روح الإرادة والصمود في مواجهة التحديات

إعلاء قيمة أهمية العلم والعمل لتحقيق الإيجابية المطلوبة للدول المسلمة

تكوين رأي عام قوي في الأمة لممارسة النقد البناء:

ضرورة الاجتهاد لمواجهة تغيرات العصر:

تحديد قواعد المعاملات على جميع المستويات والعهود والمواثيق:

التوازنات في الممارسة والتطبيق:

التكافل الاجتماعي وشيوع مفهوم الرحمة في الأمة:

ماذا قدم الإسلام لرقي الحياة الاقتصادية؟

أ. جانب العرض:

تحريم الاكتناز

تحريم الربا

تشجيع العمل وتدعيمه بالإخلاص والإنفاق، ومراعاة الجودة والبراعة في العمل

الارتقاء بالفن الإنتاجي، وتنويعه بما يخدم المصلحة العامة

تشجيع الاستثمار بكل الصور

جانب الطلب

تخفيض الاستهلاك الترفي، وتحريم الاسراف والتبذير

ضغط الإنفاق الاستهلاكي

ترشيد الإنفاق العام

تشجيع الادخار

تفعيل دور الزكاة باعتبارها أداة لامتصاص فائض الطلب

تحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخول

أما أدوات السياسة الاقتصادية الإسلامية لتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخول، فهي:(الزكاة – الميراث – الكفارات – الضمان الاجتماعي – الضرائب – الاشتراك في الملكية الجماعية (الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار)

ماذا قدم الإسلام لرقي الحياة السياسية؟

أقام دعائم الفكر السياسي الإسلامي: (العدل – الشورى – المساواة – الحرية – الرحمة)

الكفاءة في اختيار القيادات:

الحفاظ على الوحدة السياسية للأمة:

تيسير الإجراءات والسرعة في إنجاز الأعمال.

‏كلمة أخيرة: الإبتسامة سر من أسرار الخالق في الإنسان..
إن رسمتها لصديق شعر بالراحة..
وإن اطلقتها لعدو شعر بالندم..
و إن أظهرتها لمن لا تعرف أصبحتصدقة لك .. فسبحان الله.

وهكذا نجد أن الإسلام قدم منظومة قيمية متكاملة، شأنها أن تحقق التقدم والازدهار المنشود للأمة الإسلامية، حال تمسك الأمة بها. ذلك أنه لما تمسك المسلمون بمنهج الله أسسوا حضارة عظيمة أضاءت الدنيا، وأسهمت في تغيير وجه التاريخ، واستفاد منها الشرق والغرب على حد سواء. وبالله تعالى التوفيق.

وفى ختام الندوة دعا الكاتب الصحفى إبراهيم نصر الطلاب والحضور لطرح الأسئلة للمنصة الكريمة أو من لديه تعقيبا، وقد تسابق الطلاب فى طرح الأسئلة التى حرص الدكتور أحمد على سليمان بالرد على السؤال الأول ببراعة،ثم قام الدكتور جمال سيدبى بطرح العديد من الأسئلة على الطلاب الوافدين بدأها بالسؤال التالى: ماالفرق بين الأخلاق الإسلامية والأخلاق الغربية ؟ فتقدم الطالب سالمان سالمان عبد الرب -من أندونيسيا – ليرد على السؤال وسط تصفيق حاد من الجميع فقال سالمان: الأخلاق الإسلامية مصدرها سماوى إلهى وهى عالمية، أما الأخلاق الغربية فهى سفلية من وضع البشر، والأخلاق الإسلامية تربى القلوب على تقوى الله. هنا أعلن د. سيدبى إعجابه الشديد بالإجابة الأكثر من رائعة غير المتوقعة مما جعل حدة التصفيق ترتفع.

وحين تقدم طالب آخر نيجرى يدعى يحيي ليجيب على سؤال آخر علق د. سيدبى على اسمه بقوله: ذكرتنى بالشيخ عبد القادر يحيي، هذه الشخصية المعروفة فى أوربا كلها وأسلم على يديه الآلاف حيث كان متأسيا بالنبى الكريم صلى الله عليه وسلم فى الإحسان والتسامح.

الحماية لغير المسلمين

د ماهر جبر يجيب على أحد الأسئلة
د ماهر جبر يجيب على أحد الأسئلة

وفى مداخلته ردا على سؤال – ماهو حق الحماية لغير المسلمين الذين يعيشون فى بلاد الإسلام؟ أجاب د.ماهر جبرمدير معسكر أبى بكر الصديق: لأهمية الحقوق وإحقاقها شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما استقره بالمدينة المنورة بوضع  الدعائم التى لابد منها للحفاظ على المجتمع الإنسانى، وكانت تلك الدعائم صلة الأمة الإسلامية بالأجانب عنها، الذين لايدينون بدينها، وفى ذلك سن رسول الله قوانين التسامح والتجاوز التى لم تكن من قبل، فعندما حل النبى بالمدينة وجد بها يهودا قد توطنوا، ومشركين مستقرين، فلم يتجه إلى رسم سياسة للإبعاد أو المصادرة أو الخصام، بل قبل عن طيب خاطر وجودهم ودياناتهم وعرض عليهم أن يعاهدوه على حفظ الوطن والزود عن المدينةعند الحاجة.

أضاف د.ماهر جبر: وعلينا أن نعلم أن غير المسلمين فى هذه الحياة أصناف شتى وطوائف مختلفة، فمنهم أهل كتاب ومنهم غير ذلك، والذين عاشوا مع المسلمين فى ديار الإسلام يمكن حصرهم فى صنفين، الصنف الأول وهم الذميون، المعاهدون من اليهود والنصارى وغيرهم ممن يقيمون فى دار الإسلام، وسمو بذلك أهل الذمة .. لأجل عقد الذمة الذى بينهم وبين المسلمين والذى بمقتضاه يعتبر غير المسلمين فى ذمة المسلمين، أى فى عهدهم وأمانهم .

الصنف الثانى: المستأمنون وهم الذين يحلون بدار الإسلام لفترة محدودة بقصد السياحة أو التجارة أو العمل، وهؤلاء أيضا لهم الأمان بدليل قول الله تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله…) الآية.

وعلى تلك العهود وجب لغير المسلمين من هذين الصنفين حقوق وواجبات، لهم مالنا وعليهم ما علينا .. استنادا إلى القاعدة الفقهية، ومن أهم هذه الحقوق كما قررتها الشريعة الإسلامية: حق الحماية بالدماء والأبدان والأعراض والأموال، وبذلك يستوى مع المسلم فى حفظ الضروريات الخمس، إضافة الى التأمين عند العجز والشيخوخة وضد الفقر وكذلك حق التدين واختيار العقيدة، وإجمالا لهذه الحقوق وغيرها يمكن حقين رئيسيين هما:

1- حق الحماية 2- حق التدين.

ومن الشواهد الدالة على ذلك أولا قول الله تعالى :(من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل من قتل نفسا بغير نفس..) الآية. وحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة) وحديث (إن الله لا يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولاضرب نسائهم ولاأكل ثمارهم) ولحديث:(من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة).

واختتم د.ماهر جبر إجابته بقوله: وهكذا رسخ الإسلام لأرباب الديانات الأخرى ومنحهم حق الحماية وحرية العقيدة، فلهم ما لنا وعليهم ما علينا .. متمتعين بالأمان على أنفسهم وأموالهم وعبادتهم دون أن يجدوا أى تضييق أو غدر أو إكراه. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال ماجاء فى القاعدة الثانية:(اتركوهم وما يدينون).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات