sliderالرأى

نداء الأزهر لنُصرة القدس

بقلم":د.إلهام شاهين

أتى نداء الأزهر لنصرة القدس في فترة بالغة الاحتياج لإظهار الحق ووضع الأمور في نصابها الصحيح، وكشف اللثام عن أدعياء العروبة، وأدعياء التمسّك المظهري بالإسلام، وكذلك أدعياء الحرية وحقوق الإنسان؛ ليقول للناس جميعا: إن العروبة والإسلام وحقوق الإنسان وكل المعاني السامية تقوم في رحاب الأزهر الشريف عملا فعليا وليس مجرد دعوات وكلام وشعارات، وإن الأزهر حينما يصدح شيخه وإمامه الأكبر بالدعوة؛ يلبّى أحرار العالم النداء.

من ست وثمانين دولة لبَّى الأحرار النداء، وبدأت أعمال المؤتمر بكلمة فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين- وكذلك ألقى فضيلته البيان الختامي للمؤتمر ليُشعر العالم بأهمية القضية ومكانة القدس التي تفوق كل أهمية وتعلو أي مكانة.

وكان الحضور من أتباع الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام، من الطوائف والمذاهب الدينية المختلفة ومن الأعراق المتعددة، فزخر المؤتمر بالجنسيات والانتماءات المختلفة، كما تنوعت الثقافات بالهويات الفكرية المتعددة، ورغم كل هذه الاختلافات العديدة والمتباينة إلا أنهم اتفقوا جميعا على أشياء في غاية الأهمية، أولها: أن القدس عاصمة أولى وأبدية لدولة فلسطين.

ثانيها: أن فلسطين دولة مُعتَرف بها ولا يُنكر ذلك إلا جاحد ومكابر ومعاند.

ثالثها: رفض قرار (ترامب) بنقل السفارة الأمريكية للقدس.

رابعها: رفض ما يترتب على هذا القرار.

خامسها: حتمية التعريف العلمي والتعليمي، التثقيفي للأمم والشعوب والأجيال الحالية والقادمة بالقضية الفلسطينية، وتسليط الضوء إعلاميا وتعليميا على موقع القدس من الخريطة العربية، ومكانتها الدينية عند المسلمين والمسيحيين على السواء وكشف الأباطيل الصهيونية.

أما فيما يتعلق بزيارة القدس، فقد تباينت الآراء، واختلفت وجهات النظر بين داعٍ للزيارة لمؤازرة وتأييد المقدسيين، حيث أتت الدعوة واضحة صريحة، خاصة من الفلسطينيين أنفسهم، قادة وسياسيين وعلماء دين، وبين مؤيّد ورافض لتلك الدعوة من علماء الأزهر خاصة ومن الحضور عامة من الممثّلين للدول المختلفة، وبين متحفّظ على تلك الدعوة، متريّث وداعٍ فى الوقت ذاته لعدم اتخاذ قرار بدون دراسة كاملة ومُوَسَّعة، لأبعاد زيارة القدس الإيجابية والسلبية على الجميع وعلى كافة المستويات والأصعدة.

وكل هذا جاء فى كلمات الضيوف من المدعوّين للحديث عن القضية الفلسطينية من واقع خبرتهم الدينية والعلمية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

وفى سبيل توضيح المسائل الهامة المتعلقة بالقدس وأرض فلسطين تم إلقاء الضوء على عدد من القضايا المهمة، ومنها ما تناوله المتحدّثون في اليوم الأول للمؤتمر، وكانت محاوره الرئيسية: المكانة الدينية العالمية للقدس، وتناول كل من الشيخ لقمان حكيم سيف الدين من إندونيسيا، البطريرك مار بشارة بطرس، د. عبدالسلام العبادي من الأردن، أما محور القدس وحضارتها التاريخ والحاضر، فقد تناوله د. سردار يوسف من باكستان، الشيخ محمد أحمد حسين من فلسطين، الكاثوليكوس أرام الأول، د. شوقى علام من مصر.

وعن محور أثر تغيير الهوية في إشاعة الكراهية تحدث الشيخ عكرمة صبري من فلسطين، د. محمد كمال إمام من مصر، الوزير وليد عسَّاف من فلسطين.

وخُتمت أعمال اليوم الأول بتناول محور مهم  عن تفنيد الدعاوى الصهيونية حول القدس وفلسطين، وتحدث فيه د. محمود الهبَّاش من فلسطين، د. طارق متري من لبنان، د. طارق عزت من الأردن.

أما في اليوم الثاني للمؤتمر فقد تناول المتحدّثون: الدور السياسي في استعادة الوعى، تناوله السفير مصطفى عثمان اسماعيل من السودان، د. فادية كيوان من لبنان، د. مصطفى حجازي من مصر.

وعن المركز القانوني الدولي للقدس، تحدث د. مفيد شهاب، د. ياسين العيوطي من مصر.

ومن خلال محور الدور الثقافي والتربوي، تحدث د. طارق شوقي من مصر، د. فيصل بن معمر السعودية، د. عباس شومان- وكيل الأزهر- وكانت كلمته الارتجالية الأكثر جرأة والأكبر تأثيرا وتفاعل معها الحضور تفاعلا كبيرا.

أما محور الدور الإعلامي في استعادة الوعى فقد تحدث فيه السيد مكرم محمد أحمد، الأب عبده كسم من بيروت، د. سمير بودينار.

ومحور المسئولية الدولية تجاه القدس ورأس الجلسة وقام بالحديث فيها السيد عمرو موسى، وعن مسئولية المؤسسات الدينية تحدث د. محمود حمدي زقزوق، المطران بولس مطر من لبنان، د. تيري رامبو من فرنسا، وعن مسئولية المنظمات الدولية تحدثت السفيرة مشيرة خطاب، والسيد أكمل الدين إحسان أوغلو، د. نبيل العربي.

وعن مسئولية المجتمع المدني العالمي تناوله د. مصطفى الفقي، د. شارل سان برو من فرنسا، د. سعيد الحسن من المغرب.

ثم خُتمت أعمال المؤتمر بالبيان الختامى الذى ألقاه فضيلة الإمام الأكبر واحتوى عددا من التوصيات المهمة المبنيّة على ما قدّمه المتحدثون من مقترحات، وهو موضوع المقال القادم بإذن الله تعالى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق