sliderالتحقيقات

مُطَلَّقات يحتفلن بـ “خراب البيوت”.. وضياع الأولاد !

العلماء: موضة مدمرة

تحقيق: خلود حسن

من عادة المجتمعات الشرقية عامة والإسلامية خاصة الاحتفال بالأفراح والمسرَّات، ووصف الطلاق بأنه “خراب بيوت” ولكن دعاة التغريب وتقليد الغرب تقليدا أعمى قلب الموازين وغيَّر من عاداتنا وتقاليدنا، فوجدنا مؤخرا من يحتفلون بالطلاق وكأنه مناسبة سعيدة يجب توجيه الدعوات لحضورها لتحويل الطلاق الي مناسبة اجتماعية سعيدة! فما هي أسباب هذه الظاهرة؟ وما جوانب خطورتها علي التماسك الأسري والمفاهيم والتقاليد التي تربينا عليها؟

بدأت القصة حينما وجّهت لي دعوة من إحدى الصديقات، لم أصدق ما حقيقة الدعوة، إنها حفلة أقامتها لكي تحتفل بـ “طلاقها”! فاستغربت وتساءلت: هل يتم الاحتفال بالطلاق في بلادنا، على غرار ما يحدث في الغرب أحيانا من قبل بعض الفنانات هناك؟! دفعني الفضول لمعرفة حقيقة هذا الحفل وما يحدث فيه إلى عدم التفكير كثيرا في كيفية تحول هذه الظاهرة الاجتماعية من حزن وألم نتيجة لفشل تجربة الزواج سيما إذا كان هناك أطفال، إلى فرح واحتفال صاخب، وفي اليوم الموعد تعجّلت الذهاب إلى الحفل، تسارعت خطواتي لتكشف عن رغبة حقيقية في التعرف على عالم جديد نبت في المجتمع المصري يحاول الانسلاخ عن عاداته وتقاليده وأعرافه! هالني الموقف بمجرد الدخول، غالبية الحضور شابات في ربيع العمر، هل كل هؤلاء مطلقات!!  يرتدين ملابس فاخرة “سواريه”، ألوانها الزاهية تبهر العيون، ما إن وقعت عيناي على صديقتي التي دعتني للحفل، حتى أسرعت نحوها لتعرّفني بالحاضرات، منهن المطلقات، و”العازبات”، وأيضا المتزوجات اللاتي يرغبن في الطلاق من خلال دعاوى قضائية قمن برفعها على أزواجهن! الأحاديث الجانبية أغلبها عن الحرية بعد الطلاق، وكيف تحقق المرأة ذاتها في المجتمع بدون رجل، كل واحدة منهن تحكي لأخريات تجربتها، وكيف أنها كانت في سجن استطاعت التخلص منه!!

“موضة” مدمِّرة

لم أستطع تصديق ما يحدث، استيقنت أن هذا المشهد ما هو إلا “موضة” بدأت تنتشر داخل قطاع كبير من المجتمعات الراقية، التي لا تجد فيها النساء ما يشغلهن، وقد استنفدن كل الوسائل التي تشغل أوقاتهن، فلجأن إلى الغرب وتعرفن على “حفلات الطلاق” التي تقيمها بعض الفنانات هناك، فقمن بتقليدهن!!

التباهي والمفاخرة!

ترى د. رحاب عوض- أخصائية علم النفس- أن هذه الحفلات النسائية التي تنجرف نحوها بعض السيدات بسبب التقليد الأعمى دون إدراك وبلا وعي تام لمردود هذه التصرفات، هدفها التباهي والمفاخرة حتى لو كانت تصرفات سلبية وخاطئة، وربما يكون الهدف لفت انتباه هؤلاء الأفراد، وهذا يجعلنا نتأمل مثل هذه التصرفات غير الناضجة.

وتعتقد د. رحاب، أن هذه الاحتفالات يظن منظموها أنها رد اعتبار- لدى هؤلاء المطلقات- بطريقة خاطئة وغير ناضجة، وفيها غياب للفكر، وهناك من يعتبر تلك الحفلات وسيلة لشغل وقت الفراغ! وهنا أقصد الفراغ المعنوي والداخلي للإنسان، فعندما يكون الفرد خالياً من أي هدف في الحياة، يكون سهل الانقياد لأي ظاهرة في المجتمع حتى وإن كانت سلبية، ولاشك أن من يقيم هذه الحفلات من صغيرات السن وغير الناضجات وبعضهن يرغبن من خلال هذا الاحتفال إغاظة الطرف الآخر حتى لو كان بعيداً، وأحيانا يكون هروباً من واقع مرير، وتفضل بعضهن القيام بذلك لرد الاعتبار لنفسها.

توضح د. رحاب، أن الجهل وعدم الوعي والنضج الفكري هو أهم أسباب قيام بعض السيدات لحفلات الطلاق الذي حينما يفقد تبدأ أي ظاهرة سلبية في الظهور، واستمرارها هو بسبب الفراغ الفكري وغياب النضج المعرفي لأهمية الأهداف في حياة الفرد، وعدم وجود احتواء لمشاعر المطلقة من قبل بيئتها أو محيطها، فتُشبع تلك الاحتياجات من اهتمام في إقامة حفل يكون الهدف منه معنوياً، وكأنها تثبت وجودها بذلك، وهناك أحيانا من يشجّع ذلك من بيئة المقربين من المطلّقة كعملية لإدخال السرور عليها لا أكثر، لكن ذلك تعبير خاطئ، والهدف كما ذكرت رد الاعتبار بطريقة خاطئة ومحاولة إثبات الوجود بطريقة سلبية والتباهي والتفاخر والتقليد الأعمى، ولاشك أن الظواهر الغريبة سببها الجهل وعدم معرفة الذات من الداخل، فتضيع الشخصية بين متطلبات الأنا وحب الظهور وعدم معرفة الفرد بما يريده والأهداف الحقيقية التي يسعى لبلوغها.

مبررات الاحتفال

تؤكد د. مني كمال- أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس- أن الطلاق حلال، ولكن الله يبغضه فلا يجوز لنا أن نفرح به ونقيم الاحتفالات التي أشبه بمن يحتفل بعدم لياقته العسكرية لدخول الجيش فبدلا من أن يحزن ويخجل لأنه غير مؤهَّل لهذا الشرف يحتفل بذلك! والأمر نفسه مع هؤلاء السيدات، فالطبيعي أن تحزن السيدات لفشل تجربتها مع الزواج لا أن تقيم له الاحتفالات.

وتفرق د. مني، بين نوعين من الطلاق تختلف مبررات الاحتفال بهما، فالأول يأتي بناء على رغبة من الزوج فتقوم الزوجة بالاحتفال حتى لا يشمت أحد فيها، وتعطى إيحاء للآخرين أن الطلاق كان أمنية تحتفل بتحقيقها، ويكون الاحتفال في هذه الحالة تعويضا نفسيا عن الهزيمة ورد فعل على الإحساس بالفشل، أما في النوع الثاني- وهو الأكثر شيوعا- الطلاق الذي يحدث بناء على رغبة الزوجة، ويأتي بعد سلسلة من القضايا في المحاكم رفعتها للحصول عليه، ويكون الاحتفال هدفه التعبير عن الفرحة، لكنه تعبير غير سوى يتنافى مع قيم المجتمع وتقاليده.

مخالف للشرع

يوضح الشيخ عبدالعزيز النجار- وكيل وزارة بالأزهر- أن الأصل في الفرح هو الارتباط وليس الانفصال وأن الطبيعة البشرية تعودت أن تسعد بمناسبة انعقاد عقد الزواج وكذلك حفل البناء الذي يسمي “حفل الزفاف” ومن الغريب والعجيب في زماننا هذا أننا نجد بين الطبقات الأكثر ثراء ما يسمي بـ”حفل الطلاق” مع أن الأصل في العلاقة الزوجية الاستمرارية والطلاق رغم أنه مشروع لعلاج لبعض المشاكل التي لا يمكن ان تستمر مع الحياة لكي يحصل كل طرف من الاطراف علي ما يظنه أن فيه سعادته، فمع ذلك رأينا أن المجتمع يحزن دائما في حالات الطلاق والانفصال، وهناك من كان قديما يلتقي بالزوجة ويقول لها “ربنا يعوض عليكي”، وكأن هذه خسارة كبيرة ولكن ما يفعله البعض الآن من دق الطبول و دعوة الاهل والاصدقاء لحضور هذا الحفل امر لم نعهده.

ويؤكد الشيخ النجار، أن الشريعة الاسلامية جعلت الزواج رباطا مقدَّسا وخلية اجتماعية محترمة وسماها “الميثاق الغليظ” لذا ينبغي عدم تعريضها للسوء حتي ولو كان بالطلاق، وإظهار الفرح والسرور في الطلاق ليس من الاحسان، فالله عز وجل يقول: “فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” فالإسلام يحرص علي التواصل المجتمعي وينبذ العداء وأن مثل هذه الأمور تورِّث العداوة وتجعل مزيدا من الخصومة والشقاق بين أفراد المجتمع.

ويطالب الشيخ النجار، المطلَّقة بأن تتقي الله وان تحافظ علي العلاقات الاسرية، خاصة إذا كان بينهما اولاد لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا وأن يكون هناك مجال بقدرة الله، فتعود الحياة بينهما بسبب أو لآخر، فيكون في نفس الزوج او أبنائهم مما يعكِّر صفو استمرار الحياة الزوجية، فربما انه بسبب ما أقامته من احتفالات تجعله يرفض العودة إليها مرة أخري، ثم تجد نفسها بلا زوج وأن الأبناء إذا كانوا يعيشون في شتات بين الأب والأم وهذا يؤثر علي حياتهم النفسية والعلمية والاجتماعية.

ويوجه الشيخ النجار، رسالة إلي المرأة المطلقة التي تقوم بتلك التصرفات، أنها في قمة الأنانية، فلم تراع نفسية أبنائها وكيف سيكون حالهم بعد انفصال والدتهم عن الأب، ومن غير المعقول أن يكون وضعهم النفسي مستقرا وهم يشاهدون والدتهم تحتفل بهدم منزلهم، وأعتقد أنه يتوجب على الجميع توعية المجتمع لخطورة هذه التصرفات حتى وإن كانت فردية، وإذا كانت المرأة طُلِّقت أو طلبت الطلاق لعدم قدرتها على تحمل الحياة الزوجية فإن هذه الفرحة لا يُعبر عنها بإقامة الاحتفالات التي قد يخالطها بعض المحرمات، فالفرحة يُعبّر عنها بالسجود شكرا لله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق