sliderالرأى

مَنْ سبب المعصية؟!

بقلم: دإلهام شاهين

سؤال خطير جدا، قرأته فى بوست على النت يقول صاحبه: الشيطان عندما عصى الله، من كان شيطانه؟ وفى سبيل إجابته على سؤاله قال: اقرأوا هذه السطور لتعرفوا من هو الشيطان الحقيقي لنا؟

إن كلمة “نفس” هي كلمة في منتهى الخطورة، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في آيات كثيرة، يقول الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}، فالنفس لها عمل في الوسوسة والتى تميل إلى تزيين الشيطان للمعاصى، وإذا كان الشيطان ليس له قُدرة على الفعل فإن النفس هى التى تفعل وتجرّك إلى المعصية وأنت صاحب السلطان عليها، ولذا قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ وكثير من الناس ينشغل بمن الذى يوَسْوِس له.. نفسه أم الشيطان؟ وهذا لا ينبغى أن نهتم به أبدا بل يجب أن ينصبّ اهتمامك بمقاومة الوسوسة وعدم الطاعة لأى محرَّم، سواء من نفسك أم من الشيطان، بل تعلم أنك أنت المسئول والمحاسَب عمَّا تقوم به، ولذا فعلينا ألا نترك العدو الحقيقى القوى ونذهب إلى العدو الوهمى الضعيف، يقول الله تعالى في مُحكم كتابُه العزيز: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} فالعدو الحقيقي هو (النفس) نعم، فالنفس هي القنبلة الموقوتة، واللغم الموجود في داخل الإنسان، فهى التى تحاسَب من الله، وهى التى ستحاسِبك، يقول الله تبارك وتعالى: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) وهى المجازاة على أعمالك، اقرأ قول رب العزة: (الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة) ولذا تُنَعَّم: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فإن الجنة هى المأوى)، أو تُعَذَّب (فَأَمَّا مَن طَغَىٰ (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ )39

يقول العلماء: إن الآلِهة التي كانت تُعْبَد من دون الله: (اللات، والعزى، ومناة، وسواع، وود، ويغوث، ويعوق، ونسرى) كل هذه الأصنام هُدِمت ماعدا إلـه مزيّف مازال يُعْبَد من دون الله، يقول الله تبارك وتعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ}، ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكَّن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني، لذلك تجده يفعل ما يريد، يقول الإمام البصري في بردته: وخالف النفس والشيطان واعصهما . وفي جريمة (قتل قابيل لأخيه هابيل) يقول الله تبارك وتعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} عندما تسأل إنساناً وقع في معصية ما وبعد ذلك ندم وتاب: ما الذي دعاك لفعل هذا؟ سوف يقول لك: أغواني الشيطان، وكلامه هذا يؤدي إلى أن كل فعل محرّم وراءه شيطان فقط بالإغواء والتزيين للمعصية، ولكن الذى يطيع الشيطان هو النفس الأمَّارة بالسوء، فالشيطان خطر ولكن النفس أخطر بكثير، قال الله عزَّ وجلَّ في محكم آياته ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء) ولذلك يجب أن نكون من الصدق والأمانة مع أنفسنا ونحمِّلها المسئولية، ونعرف أننا يجب أن نتحمّل نتيجة طاعتنا لهوى النفس وتقصيرنا في ترويضها على طاعة الله ورسوله، وأن الشيطان سيتبرَّأ منّا أمام الله ويعلن (إنى أخاف الله) أى أن كل من طاوعه وعصى الله هو أسوأ من الشيطان وعليه أن يتحمّل نتيجة جرأته على الله اقرأوا إن شئتم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات