sliderالتحقيقات

من هى جماعة “ناطوري كارتا” التى شاركت في مؤتمر”نصرة القدس”

يصلي أعضاؤها لزوال الكيان الغاصب ويرفضون جنسيته ويتظاهرون ضده

قراءة ورصد: جمال سالم

مثَّلت استضافة مؤتمر الأزهر العالمي “نصرة القدس”لمجموعة من حاخامات اليهود من جماعة “ناطوري كارتا” نُقلة نوعية كبرى في تاريخ المؤتمرات الإسلامية، حيث تم الرد علي مزاعم اليهود الصهاينة المستعمرين بشهادات من أبناء دينهم وعقيدتهم، أكدوا خلالها مجموعة من الحقائق التي تنسف دولة إسرائيل والمزاعم التوراتية التي قامت عليها.

“عقيدتي” التقت بعضهم ورصدت تصريحات أخري لبعضهم في وسائل الإعلام المختلفة التي نعرضها بالتفصيل لوضع النقاط علي الحروف.

في البداية قال الحاخام اليهودي مير هيرش- زعيم حركة ناطوري كارتا اليهودية، خلال كلمته بالمؤتمر-: إننا كممثلين عن الشعب اليهودي الأصلي، نود توضيح عدة نقاط مهمة، وهى أن العلاقات بين الشعب العربي واليهود كانت ولا تزال علاقات سلام وود وحب، والتي سادت بينهم على الدوام، تؤكد حقيقة أنه تقريبا في كل الدول العربية عاش مئات الآلاف من اليهود طوال مئات الأعوام، وسط احترام وتقدير متبادل، وجدير بالذكر أنه قبل الهجرة الصهيونية المكثفة منذ عشرينيات القرن العشرين والتي هدفت إلى سلب الحكم من الفلسطينيين، وحتى حينها لم يجد العرب ضرورة لتنظيم حركات قومية عسكرية ضد اليهود، الذين لم يجدوا كذلك في اليهود الذين قدموا في الهجرات السابقة خطرًا أو متسلّطين، وإنما يهود قدموا ليعيشوا معهم في سلام وأمان تحت السلطان الإسلامي.

أضاف: ليس هناك ثمة حقوق لهؤلاء الصهاينة وقادتهم في تمثيل الشعب اليهودي، أو التحدّث باسمه، وأن لفظة “إسرائيل” التي يستعملونها ليست إلا تزييفا مشينًا، وليس هناك ثمة ارتباط بين هؤلاء الصهاينة وقادتهم بالشعب اليهودي وشريعته، وليسوا يهودًا على الإطلاق، ومن هنا نلتمس: من قادة العالم الإسلامي ألا يُلقِّبوا هؤلاء الصهاينة بالإسرائيليين أو اليهود، لأنهم يمنحونهم شرعية، فينبغي أن ينعتوهم بالصهاينة “المُحتلِّين”، وأن يُعلنوا أنهم ليسوا يهودًا على الإطلاق، ولا يرتبطون بالشعب اليهودي ولا بتوراته، وليس لهؤلاء الصهاينة ثمة حقوق سيادة ولو على ذرة تراب من كل أراضي فلسطين، وأن سيطرتهم على فلسطين بقوة السلاح تناقض أحكام التوراة بصورة مطلقة، ولاسيما أن تلك السيطرة قد جاءت على حساب هؤلاء السكان القدماء المسلمين، سكان تلك الأرض المقدسة منذ ما يقارب من 1500 عام.

ويُفجر الحاخام “مير هيرش” مفاجأة كبرى حين قال: قسماً بالله قد حُرِّم بصورة كبيرة على اليهود إقامة أي حُكم سواء في فلسطين أو في أي مكان آخر بالعالم، حتى لو منحتهم الأمم المتحدة تفويضًا بذلك، ووفق أوامر التوراة نحن نذعن وبإخلاص لتلك الأنظمة التي تمنحنا المأوى والملاذ، ونتضرع من أجل سلامة تلك الحكومات التي تأوينا، كما أنه ليس هناك ثمة ارتباط عمومًا بين تلك السيطرة البربرية لهؤلاء الصهاينة على الفلسطينيين وعلى الشعب الفلسطيني وبين الشعب اليهودي الأصيل الذي يرفض بصورة مطلقة كل حقيقة للوجود الصهيوني على هذه الأراضي، ونحن نشارك في هذا المؤتمر من أجل عرض الموقف اليهودي الأصلي بشأن قضية القدس التاريخية، وكما هو معلوم فإن القدس كانت تحت حكم المسلمين ما يقارب من 1500 عام، وقد حُررت القدس بعد أن احتلت من قبل الصليبيين سنة 1099، والذين سيطروا علي المدينة ما يقارب من 88 سنة، على أيدي القائد الحربي الجليل صلاح الدين الأيوبي في 2 أكتوبر 1187، وتتحتم الإشارة إلى أن العلاقات بين اليهود والمسلمين كانت متميزة.

مزاعم الصهاينة

الحاخام اليهودى مير هيرش
الحاخام اليهودى مير هيرش

ويُفنِّد الحاخام “مير هيرش” كثيرا من مزاعم الصهاينة قائلا: من المهم أن نقتبس نصَّين من نتائج المؤتمر البريطاني الذي انعقد في 1931م بشأن حائط البراق، وناقش تلك القضية على مدار ما يقرب من شهر خلال الفترة الممتدة من 23 يونيو حتى 19 يوليو، وأجرى حينئذٍ 24 جلسة، واستمع إلى 52 شهادة من أبناء الطوائف اليهودية المختلفة، ثم صدرت قرارات “مؤتمر حائط البراق” المعنونة “بكلمة الملك جورج الخامس” في اجتماع حائط البراق في فناء قصر باكنجهام في 19 مايو 1931، ونحن نقتبس بندين من تلك القرارات:الأول: يرتبط بحق السيادة والتملك على حائط البراق بالمسلمين فقط، لأنه جزء لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف، الذي يعد ملكا للوقف (الإسلامي). والثاني:للمسلمين حق السيادة على الباحة المجاورة لحائط البراق، وعلى الحي المجاور المماثل أمام الحائط، والذي يطلق عليه “حي المغاربة”، وقد خُصِّصت تلك الأملاك للوقف الإسلامي وفق الشريعة الإسلامية، والتي جعلت من أجل الصدقة.

وعلى الرغم من أن المفتي الشيخ الوجيه الحاج أمين الحسيني رفض تلك القرارات، فقد رأيت من الصواب اقتباس البندين، إلا أنني أقتبس من خطاب الحاخام الراحل زاينفيليد، الذي كان الحاخام الرئيس لليهودية الحريدية الأرثوذوكسية المعادية للصهيونية، الذي راسل إخوانه المسلمين في 1929م.وأقتبس التالي: “لا يرغب اليهود بأي شكل، بسط أيديهم على ما لا يملكون، وبالتأكيد فهم لا يرغبون في الإضرار بحقوق المسلمين في الأماكن المملوكة لهم، والتي يولونها الاحترام والقداسة، وبخاصة لا أساس للشائعات بأن اليهود يرغبون في امتلاك المسجد الأقصى، بل على العكس، فمنذ دخول الشعب اليهودي إلى المنفى، من المحظور على أي يهودي أن تطأ قدمه ساحة الأقصى”.

ويُعلِّق الحاخام “مير هيرش” على قرار اليونسكو الأخير المنصف للحق العربي والإسلامي في القدس قائلا: هنا يقتضي المقام بنا إبداء تقديرنا للقرار المهم لليونسكو في الجلسة نصف السنوية للمنظمة، في 11 من أبريل 2017، بأنه لا حق لليهود على المسجد الأقصى وما حوله، وقد أدانت بشدة السيطرة الصهيونية على هذه الأماكن المقدسة، كما أن الفلسطينيين اليهود يعلنون أن حق التملك الوحيد على الأماكن المقدسة في المناطق المحتلة قاصر على الشعب الفلسطيني فقط،وليس هناك ثمة حق تملك على أي من الأماكن المقدسة على غرار حائط البراق بالقدس، قبر راحيل بمنطقة بيت لحم، الحرم الإبراهيمي الشريف بمنطقة الخليل، قبر يوسف بنابلس، وكل ما تبقى من أماكن مقدسة للإسلام واليهودية، ونأمل أن نرى العَلَم الفلسطيني يرفرف قريبًا على الأماكن المقدسة كافة، ونصلي ونتضرع يوميًّا دون هوادة أن يزيح الله الحكم الصهيوني من على الأرض المقدسة، ويزيل بشكل نهائي تلك الفكرة الصهيونية المخالفة تمامًا لكل أسس توراتنا المقدسة، ونؤمن أن الحل النهائي والعادل بغية التوصل إلى وقف نزيف الدماء، وإحلال السكينة والسلام من أجل المسلمين واليهود،وسيكون فقط من خلال إعادة الحكم عن طريق “فلسطين الواحدة” على أرض فلسطين لكل سكانها، والتي عاصمتها القدس، في الوقت الذي عاش فيه اليهود والعرب سويًّا في سلام وأمان لأعوام عدة تحت حكمٍ إسلامي وحتى الاحتلال الصهيوني، ولن تسهم أية تصريحات رئاسية- كتلك- أو أية تصريحات أخرى لسلب الشعب الفلسطيني حقه الشرعي على أرض فلسطين، والتي عاصمتها القدس، والمستند إلى القوانين الدولية.

إسرائيل لعنة الله

وعندما سُئل الحاخام “يسرائيل ديفيد وايس” وهو حاخام حريدي أمريكي والناطق الرسمي باسم أحد فروع جماعة ناتوري كارتا، وشارك في المؤتمر: كيف تقرأ وضع إسرائيل اليوم؟ هل ترى نهاية لدولة الاحتلال الإسرائيلي؟ فقال: نحن نؤمن بالله ونتبع التوراة، بمعنى آخر نحن نؤمن بأن الله هو حاكم العالم ولا يمكن لشئ أن يحدث دون إرادته، في التوراة يقول الله للعالم «لماذا تتحدّون كلمات الله؟ لن تكونوا من الفائزين» لذلك، وبما أن إسرائيل هي حتماً ثورة ضد الله، نحن على يقين بأنها ستنتهي، لا يمكن أن يكون لها مستقبل، ندعو الله أن يحصل هذا بسهولة، فنحن لا ندري كم ستجلب (إسرائيل) مزيداً من المعاناة إلى البشرية.

يضيف: وأود أن أشير هنا إلى انه منذ قيام دولة إسرائيل، نظر الناس إليها على أنها معجزة وأنها إرادة الله، ولكن رئيس الحاخامات في فلسطين الحاخام يول تايتلباوم الذي كان قد انتقل إلى نيويورك بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، رد على هذا الحديث متسائلاً «أي معجزة؟!» معتبراً أنّ الله لم يؤيد بأي طريقة هذه الدولة وأن كل قوتها هي من الشيطان؛ لأنها كيان محرّم، وتساءل حينها: «إذا كانت هذه معجزة الله فلماذا يُقتل الناس إذن؟»

منشورات العقاب!

وقام الحاخامات اليهود المشاركون في المؤتمر بتوزيع منشورات بالعربية والانجليزية أكدوا فيها أن عقيدة ناطوري كارتا اليهودية الأرثوذكسية تقوم على فكرة أن الله عاقب اليهود بإزالة دولتهم في العهد القديم بسبب عدم تطبيقهم للشرائع التوراتية على أحق ما يكون، وبالتالي فما عليهم سوى العيش في كنف دول تحميهم ولا تضطهدهم، دون أن يفكِّروا بتأسيس دولتهم الخاصة، ويحاول أعضاء ناطوري كارتا التذكير بالحاخام الراحل موشيه هيرش، وزير شئون اليهود في السلطة الوطنية الفلسطينية، ومستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، هو ذلك اليهودي الذي عارض إسرائيل وأصر رفقة أعضاء حركته على إحراق أعلامها في كل وقت وحين، مما جعله قريبًا للغاية من القضية الفلسطينية، أكثر بكثير حتى من بعض العرب، ويقيم الكثير من أتباع هذه الحركة في حي بالقدس المحتلة، حيث يعانون من حصار وتضييق إسرائيلي كبير، بسبب رفضهم التسجيل في قوائم مواطني إسرائيل وعدم توفرهم على بطاقات تعريفية، كما يحرص الإعلام الإسرائيلي على تجاهلهم في محاولة لإظهار أن الصف اليهودي متحد، فضلًا عن أنه على مدار تاريخها، تعرض وجود هذه الحركة للاعتداء الإسرائيلي، فقد قُتل حاخام يهودي نتيجة مساعيه لإلغاء وعد بلفور، وتعرّض موشيه هيرش لمادة حارقة أفقدت إحدى عينيه القدرة على الإبصار، وتقدر أعدادهم بالآلاف، وهم من أشد اليهود فقرًا بالقدس، ويعيش جزء كبير منهم على دعم المنظمات المعادية للصهيونية بما أنهم يرفضون المساهمة في الاقتصاد الإسرائيلي، بل حتى أبناءهم يدرسون في مدارس خاصة بهم تجعلهم بعيدين عن الاختلاط مع أبناء الإسرائيليين، فضلًا عن قرار الكثير منهم الهجرة خارج الأراضي المحتلة خاصة لندن ونيويورك وينظمون مظاهرات من حين لآخر.

وتؤمن “ناطوري” بحقيقة الهولوكست، إلّا أنها ترفض استغلال الواقعة من أجل تبرير تشكيل دولة إسرائيل، وتشير إلى أن عددا من الصهاينة، تعاونوا مع النازية الألمانية من أجل إحراق اليهود والدفع بهم قسرًا إلى الخارج لتشكيل دولة، ولهذا فإن الصهيونية كانت وراء قتل آلاف اليهود كي تُرهب البقيّة وتجعلهم يقاتلون من أجل تأسيس دولة توسعية تخرق الأعراف الدولية.

نصرة فلسطين

وتؤكد العديد من المواد التي بثّتها وسائل الإعلام أن علاقة الحاخام موشيه هيرش، المسئول السابق للشئون الخارجية لحركة ناطوري كارتا، بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في ثمانينيات القرن الماضي بدأت عندما كان عرفات منفيًا في تونس، وبحسب مصادر إسرائيلية فإنه في عام 1993 عيّنه الرئيس عرفات مستشارًا لشئون اليهود، ولكن لم تُصرِّح الحركة بذلك، ولكن أشارت إلى زيارة واحدة رسمية من الحاخام لمقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله عام 2001.

كما أكد أعضاء الحركة مرارًا على أنهم لا ينكرون حادثة الهولوكوست ولكنهم يؤكدون أن حادثة كهذه لا يجب أن تُستخدم كمبرر للممارسات الوحشية بحق الفلسطينيين، كما شارك أربعة أعضاء من حركة ناطوري كارتا في قافلة “تحيا فلسطين” الثانية في منتصف عام 2009، والتقوا القيادي إسماعيل هنية، وبعد الاجتماع صرح “هنية” بأن حركة حماس ليست ضد اليهود ولكن ضد الاحتلال الإسرائيلي القائم على الصهيونية، وأثنى على حركة ناطوري كارتا لمعارضتهم للاحتلال ولهذا فإن نظرة أعضاء ناطوري كارتا بالمسلمين قائمة علي الاحترام، فقد ورد في أحد بياناتهم، أن الشعوب الإسلامية لم تلاحق أو تقتل اليهود، وإنما فتحت أبوابها لهم وتقبَّلتهم بصدور رحبة، في وقت لاحقتهم فيه شعوب أخرى ولم تتسامح مع ديانتهم.

ويتهم أعضاء حركة “ناطوري كارتا” إسرائيل بأنها اغتالت ياسر عرفات الذي كان رمزًا لهم في كفاحهم ضد الصهيونية، كما أنهم لا يرون في إقامة الدولتين حلًا، بل الحل يكمن في إلغاء قرار التقسيم الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1947، وتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس لا يجاورها أي كيان اسمه إسرائيل.

وترى العديد من الجماعات اليهودية ومنها “ناطوري كارتا” أن إسرائيل “لعنة من الله” لأنها مخالفة صريحة لنصوص التوراة كما أن المشروع الصهيوني لا يمثل التراث اليهودي أو التعاليم اليهودية، وتعد “ناطوري كارتا” من أكبر الجماعات اليهودية الدولية التي بقت على عدائها لإسرائيل والحركات الصهيونية؛ حيث ترى هذه الجماعة التي أسست عام 1935م أن الصهيونية أخطر المؤامرات الشيطانية ضد اليهود، وأن إسرائيل دولة غير مشروعة، ولأعضاء الجماعة نمطهم الاجتماعي والاقتصادي الخاص بهم، ويقع مقرهم الرئيس في (بروكلين) في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، كما توجد لهم تجمعات رئيسة أخرى في تل أبيب والقدس وبريطانيا وأستراليا ودول أخرى عديدة،وقد أرسلوا إلى الأمم المتحدة عام 1948م رسالة احتجاج يعلنون فيها رفضهم قيام إسرائيل، ويرفضون الاعتراف بها حتى الآن، كما يعدون يوم إعلان إسرائيل يوم حداد ينكِّسون فيه الأعلام، ويسيّرون فيه المظاهرات، ويصدرون البيانات المعادية لإسرائيل والصهيونية،وقد بدأت في الآونة الأخيرة في إعادة تنظيم صفوفها من جديد حيث ينادون بإسقاط إسرائيل، وإعلان الدولة الفلسطينية على كامل تراب فلسطين، وتدويل القدس، ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية نظموا عدة مسيرات، وأصدروا بيانات تصف إسرائيل بالعنصرية والدموية وتدعو إلى الرجوع إلى الديانة اليهودية المحقة التي تنص على عقاب الله لليهود بالطرد من الأرض.

مخالفة التوراة

جماعة " ناطوري كارتا "
جماعة ” ناطوري كارتا “

ويضيف الحاخام يزرائيل ديفيد وايس:اليهودية دين من آلاف السنين له كتاب التوراة من الله للشعب اليهودي، والشعب اليهودي يتبع التوراة دائما، كتاب التوراة يقول: إن الجيش اليهودي أعطى أرضا، ومن يرتكب الخطيئة يخرج من الأرض، وكتب الأنبياء تقول بكل صراحة: إننا طردنا بسبب خطيئتنا من تلك الأرض، كل يهودي يعترف بذلك، نحن نقول ذلك في صلواتنا، بسبب أخطائنا طردنا من الأرض، هذا اعتقاد يهودي، اليهود قبلوا بهذا العقاب من الله، وقبلوا أن يعيشوا بين الأمم بسلام وباحترام القانون في كل بلد يقيمون فيه، إلى مائة سنة تقريبا عندما جاءت حركة الصهيونية، وجاءت حركة الإصلاح التي تركت الديانة اليهودية التي تتبع التوراة، من هنا ولدت حركة الصهيونية، هؤلاء لم يكونوا متدينين، فمثلا هيرتزل وأصدقاؤه كانوا غير متدينين، لقد تركوا تعاليم التوراة، ولذلك عندما رأوا معاناة الشعب اليهودي، ومعاداة السامية؛ لم يقبلوا ذلك بأنه حكم من الله، كما قال في التوراة: “إنه إذا عوقبت فإنك تتوب” كما أن الديانة اليهودية لا علاقة لها بما تفعله إسرائيل، بل نتبرأ منه، بل إن قيام إسرائيل أساسا كان اختراقا من الصهيونية،ولكن لماذا اليهودية؟ لماذا لم يخترقوا ديانة أخرى؟

يجيب الحاخام وايس: ببساطة لقد كانوا يهودا، ولدوا يهودا، وأرادوا أن يحولوا اليهودية التي كانت تمنعهم من التمييز من شعوب أخرى لأن الناس كانوا ينظرون إليهم كيهود، وأرادوا الابتعاد عن ذلك التمييز، وبذلك قاموا بتحويل اليهودية من دين روحي قدسي إلى حركة وطنية علمانية، كيان علماني أن نقيم دولة ونحمي أنفسنا، ولا يزعجنا أحد، هذه بالنسبة إلينا كفر بالله، وحتى قيام الحرب العالمية الثانية، كان اليهود يعارضون الصهيونيين ويطردونهم من الجامعات، ومن المجتمعات، وكل اليهود كانوا يعرفون أن الصهيونية ضد الله في أن تقيم دولة؛ لأنها تعارض حكم الله، ولذلك قبل قيام دولة إسرائيل كان اليهود يعارضون الذهاب إلى فلسطين وإقامة دولة قبل أن يقوم أي ضرر ضد الفلسطينيين، أو ضد أي شعب آخر، وقال الحاخامات آنذاك: أنتم تقتلون اليهودية،إنكم تحولون اليهودية من دين روحي إلى دولة وإلى أمة علمانية، هذه ستأتي عليكم بمصائب كبيرة، ولهذا فإن مثل قتل اليهود هو انتقال اليهودية من الدين الروحي إلى العلمانية، وهناك مئات الآلاف الذين لا يتبعون الصهيونية، وكثيرون يتبعون الصهيونية فقط للاستفادة من المأساة الكبيرة، ونحن ندعو حتما بالتأكيد لإزالة دولة إسرائيل بالكامل، ليس كما قالت اتفاقات أوسلو أو غيرها من الاتفاقيات التي تقول: إنه يجب أن تكون هناك دولتان، لأننا نحن نعمل بموجب التوراة، ولسنا حركة سياسية؛ بموجب التوراة نحن كيهود محظور علينا أن يكون لدينا دولة على حساب الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، نريد أن نعيش تحت ظل الفلسطينيين وتحت حكمهم، ونقول: إنه لن يكون هناك نجاح للسلام طالما أن هناك دولة صهيونية، أو ما يسمونه دولة عبرية.

وقال ديفيد وايس:نعم نحن نقول، وقلنا هذا أيام أوسلو، تظاهرنا في واشنطن، وفي مدريد وقلنا: إن هذه الاتفاقيات لن تكون ناجحة ولن تأتي بالسلام، لأنه طالما أن هناك دولة فهذا تمرد ضد الله، والتمرد لا ينجح، الناس نظروا إلينا على أننا راديكاليون في ذلك الوقت،والحاخامات الكبار في حركتنا قالوا: إنه لا يجب العيش في ظل الصهيونية، هناك عشرات الآلاف تركوا فلسطين حتى لا يعيشوا في ظل الصهيونية، هناك منهم في لندن ونيويورك، وهناك مدرسة فكرية أخرى في الجالية اليهودية لا تريد أن تترك إسرائيل على أساس أنها تريد أن تحارب الصهيونية من الداخل، ويقومون بالتظاهر، ودائما يعارضون الصهيونية،ومن يخالف التوراة فإنه يتعرض لغضب الله، وتقوية الحركة الصهيونية هذا يأتي على الإنسان بغضب الله، ونحن نعارض الهجرة إلى فلسطين، هذه كانت غلط، أنا لا أقول ذلك، لكنه موجود في الإنجيل وننتظر المسيح ونهاية إسرائيل، وحسبما تقول كتب التوراة: “إن الأمم سوف تتعايش معا بالسلام، حتى أن الحَمَل سيعيش مع الذئب” وأملنا أن تتجمع الأمم لخدمة الله، هذا هو أملنا من المسيح.

نصرة الحق

تبنَّت “ناطوري كارتا” العديد من المواقف المناهضة لإسرائيل، كان آخرها تنظيم وقفات احتجاجية ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، معلنة أنها قد تغادر الكيان الصهيوني لأن قيام دولة إسرائيل تسبب في معاناة الفلسطينيين واليهود على حد سواء، إما بقتل الفلسطينيين واغتصاب أرضهم، أو من خلال اضطهاد اليهود من قبل الحكومة الإسرائيلية، وإجبار أولادهم على الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لتحويل الدولة إلى ما يشبه ثكنة عسكرية.

البعض يستغرب عندما يشاهد صورًا لحاخامات يرفعون العلم الفلسطيني ويقفون ضد جرائم الكيان المحتل، يقاطعون الانتخابات ويمتنعون عن دفع الضرائب ويرفضون حتى أموال المساعدات من الضمان الاجتماعي، وقمة المفاجأة عندما تراهم يحرقون علم إسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات