sliderالفتاوى

من حرَّم زيارة النساء للمقابر؟!

لا يجب أن تتحول الزيارة إلى مجالس للقيل والقال وأفعال الجهال

تسأل سناء محمد: ما حكم زيارة النساء للقبور؟

يجيب د. محمد إبراهيم حامد- عضو الإدارة العامة لبحوث الدعوة بوزارة الأوقاف- بقوله: زيارة القبور في أصلها سنة عن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- وكان منهي عنها في أول الأمر حتى جاء الإذن بالزيارة، روى مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا….) ، والحديث هنا على عمومه للرجال والنساء على السواء، واختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على أقوال عدة، والخلاف يسع الجميع، ولكني أميل إلى القول بجواز زيارة النساء للقبور، والأدلة كثيرة، منها: ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: «اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي» قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».

فالنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم نصحها وأوصاها بالصبر ولم يُنكر عليها زيارة القبر، ولو كانت محرَّمة لنهاها. ومنها: ما رواه الحاكم في المستدرك وأبو يعلى في مسنده وغيرها عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَقْبَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَقَابِرِ فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ قَبْرِ أَخِي عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَلَيْسَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، «كَانَ قَدْ نَهَى، ثُمَّ أُمِرَ بِزِيَارَتِهَا».

وورد في صحيح مسلم في حديث طويل عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: “قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ”. فالسيدة عائشة تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلِّمها كلمات تقولهن إذا زارت المقابر فعلَّمها ولم ينهها عن الزيارة.

وأما ما ورد من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ، فيُحمَل على وجهين: إما على أنه منسوخ بالأمر بالزيارة، أو أنه يحمل على من تكثر من الزيارة لتجديد الأحزان ونحو ذلك.

ومع القول بجواز زيارة النساء للمقابر إلا أننا نؤكد أن الزيارة لابد وأن تكون للعظة والاعتبار، ولا نتخذها مجالس للقيل والقال وأفعال الجهال، وأن تخرج المرأة محتشمة ولا تطيل الجلوس في المقابر، وأن تأمن الفتنة على نفسها، والله أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات