sliderالتحقيقات

من المسئول عن مراقبة المؤلَّفات الدينية؟

مغالطات كتاب "مصطفى راشد" في معرض الكتاب فجَّرت التساؤل

د. محمد الورداني: سلطة المَجْمع على مطبوعاته فقط

د حامد أبو طالب: المجمع يملك حق إبلاغ السلطات عن أي كتاب به مغالطات شرعية

الشيخ علي أبو الحسن: يجب تفعيل الضبطية القضائية للكتب المخالفة للشرع

تحقيق: سمر عادل

أثار ظهور المدعو مصطفى راشد- إمام مسجد سيدني باستراليا- وهو يوقّع كتابا جديدا بمعرض الكتاب تساؤلا مهما وخطيرا: من يراقب الكتب الدينية ويدقق مضامينها للتأكد من خلوها من أية مخالفات أو مغالطات شرعية ودينية؟! وأين الأزهر الشريف من صدور كتاب لشخص يدّعي زورا أنه مفتي استراليا، وسبق أن تبرَّأت منه مؤسسة الأزهر وأعلنت عدم وجود صلة بينه وبينها من قريب أو بعيد؟

هذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة بالنظر لما يحتويه كتاب مصطفى راشد من أباطيل وادعاءات أبرزها إنكار فرضية الحجاب، والادعاء بأن تعدد الزوجات حرام شرعا، وأنه لا يوجد حد للرِّدَّة، ولا عذاب قبر في الإسلام وغيرها من الخرافات والادعاءات الباطلة!

د. محمد سيد الورداني- المنسق الإعلامي لمجمع البحوث الإسلامية- يؤكد أن المجمع مسئول فقط عن الإصدارات التي تُطبع تحت إشرافه، وتحصل على تصريح من مجمع البحوث الإسلامية للطباعة من خلال لجنة التأليف والترجمة، مشيرا إلى أن  كل إصدارات المجمع تخص علماء الأزهر الشريف، ولا يسمح لغير المتخصصين بطباعة أو إصدار  كتب من خلال المجمع، وكل الكتب التي يطبعها المجمع تتم مراجعتها والتأكد من خلوها من أي مغالطات أو مخالفات.

يشير د. الورداني، إلي أنه بالنسبة للكتب الدينية التي يصدرها أصحابها خارج المجمع عن طريق دور نشر أو خلافه فالمجمع غير مسئول عنها، وتتولى مباحث المصنفات مراجعة المحتوى العلمي المنشور بها، وإن وجدت أي مشكلة في المطبوعات الدينية تتولى مباحث المصنفات الإبلاغ عنها والتعامل معها بالذهاب إلى دار النشر ومصادرة المطبوعة من السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، أما الأزهر ممثلا في إدارة التأليف والترجمة بمجمع البحوث الإسلامية فدوره ينحصر في إبداء الرأي فقط والتنبيه بأن المطبوع يتضمن مخالفة للشريعة الإسلامية.

الضبطية القضائية

ويؤكد الشيخ علي أبو الحسن- أمين عام مساعد مجمع البحوث الإسلامية الأسبق لإدارة التأليف والترجمة- أن مجمع البحوث الإسلامية يمتلك سلطة الضبطية القضائية للكتب التي يتم تأليفها دون الحصول على تصريح من المجمع، ويحق للمجمع القبض على المؤلف والتحفظ على الكتاب الذي يتضمن مخالفة شرعية ومصادرته.

وأوضح، أنه بحكم عمله لمدة خمسة عشر عاما بإدارة التأليف والترجمة بالمجمع يدرك جيدا أن الضبطية القضائية مازالت من حق المجمع، وقد حاول كتاب كثيرون نزعها من الأزهر الشريف، لكن الرئيس الأسبق حسني مبارك رفض هذا الأمر جملة وتفصيلا.

دعاوى الحرية

د حامد أبو طالب
د حامد أبو طالب

يؤكد د. حامد أبو طالب- عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية الشريعة والقانون الأسبق- أن المجمع يملك حق إبلاغ السلطات المختصة عن أي كتاب يتضمن معلومات خاطئة من الناحية الشرعية كي تقوم بدورها بمصادرة هذا الكتاب، سواء كان طبع تحت إشراف المجمع أم لا، إلا أن المجمع عندما اجتهد في وظيفته قامت قائمة بعض الأشخاص على الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية تحت دعوى انه يفرض سلطانه على الناشرين ويصادر حريتهم إلى آخر تلك الدعاوى.

أضاف د. أبو طالب: من حق أي مواطن يصادف كتابا يضم مغالطات دينية أن يتقدم به إلى مجمع البحوث الإسلامية ليقوم المجمع بإعداد تقرير عنه في غضون يوم أو يومين، حتى إذا لم يكن الكتاب مطبوعا لدى المجمع  خاصة أن المجمع لن يتمكن من مراقبة كل الكتب الدينية الموجودة بالأسواق، أما مسألة الضبطية القضائية فهي مخوَّلة للمجمع فيما يتعلق بالمصاحف فقط، وليس الكتب الدينية.

وعندما سألنا د. أبو طالب، عن الكتب الدينية المعروضة بمعرض الكتاب، أجاب: المفترض أن تعرض هذه الكتب على مجمع البحوث الإسلامية قبل إتاحتها للعرض بالمعرض، وكثيرا ما كان المسئولون يرسلون هذه الكتب للمجمع لمراجعتها لاسيما إذا كانت قادمة من الخارج حيث تقوم مصلحة الجمارك بتحويل نسخة من هذه الكتب إلى المجمع قبل الإفراج عنها.

سلطة الدولة

يوضح د. شاكر موسى- أستاذ الأدب اليوناني بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية- أن الأزهر الشريف يراجع ما يطلب منه مراجعته من مطبوعات فقط، لأن التأليف والنشر ليس حكرا على الأزهر، فإن شاء شخص أن يكتب رأيا مخالفا يكون رد الأزهر هو الدفاع عن الثوابت دون الحجر على أي فكر، فالأزهر ليس سلطة دينية، ولا سياسية، ولا يمكنه أن يمنع أحدا بالقوة لأننا لا نعيش في كهنوتية، ولا في زمن العصور الوسطى، بل إن الدولة هي التي تملك سلطة المنع.

أضاف: أما دورنا نحن في الأزهر إزاء من يطعن في الدين أن نقول له هذا خطأ، لكننا لا نمنع، طالما كان الطعن في الثوابت يقودنا لأمرين: إما التطرف، أو الانقياد وراء انتشار العلمانية والإلحاد، وكلاهما يضر بمصلحة المجتمع، ولا يحق لأحد أن يخالف نصا بادعاء مسايرة الحريات، فالقاعدة تقول: أنت حر ما لم تضر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق