sliderدعوة ودعاة

معصية تدخلك الجنة.. وحسنة تدخلك النار

بقلم د. :أماني محمود.. مدرس بالأزهر لاشريف

لماذا يتركنا الله نقع في المعاصي، ولما نرى علماء -ممن سيماهم الصلاح- يقترفون سيئات؟

سؤال يدور بأذهان كثير منا عندما نقع بمعصية، أو يقع بها أحد العلماء ممن نعرف عنه الصلاح، فنتهم أنفسنا وغيرنا بعدم التوفيق من الله، ولكن التوفيق هو: أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك، والخذلان أن يكلك الله تعالى إليها، قال  بعض السلف الصالح: إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة، ويعمل الحسنة يدخل بها النار.

فالله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبده خيرًا تركه يقع في المعصية، وفتح له من  أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والاستعانة به ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن، فتكون تلك المعصية رحمة من الله، حتى يقول الشيطان: يا ليتني تركته ولم أوقعه.

ويكون ذلك بأن يعمل العبد الذنب فلا يزال نصب عينيه منه مشفقًا وجلًا باكيًا نادمًا مستحيًا من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له، فيكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه، حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة.

وعكس ذلك؛ أن يفعل العبد الحسنة فلا يزال يمن بها على ربه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول فعلت وفعلت، فيورثه من العجب والكبر والفخر ما يكون سبب هلاكه.

وليس معنى ذلك أن نفرح بالمعاصي ونترك الحسنات، ولكن لابد من محاسبة النفس على المعصية، وستر من يقع فيها وعدم احتقاره واتهامه بالخذلان فربما كانت منحة من الله إليه، ويجب علينا الفرح بالحسنة نعملها وأن نعلم أنها منة من الله وليست منة على الله.

ولنعلم أن العارف بالله هو الذي يسير إلى الله بجناحين:

جناح: رؤية عيوب نفسه (وهو مطالعة عيب النفس).

وجناح: رؤية فضل ربه وإحسانه (وهو مشاهدة المنة).

ولا يمكنه أن يسير إلا بهما، فمتى فاته واحد منهما فهو كالطير الذي فقد أحد جناحيه.

وهذا معنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» .

قال ابن القيم: فجمع في قوله صلي الله عليه وسلم أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل.

ومشاهدة المنة توجب: المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان.

ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له: الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت.

والعبودية مدارها على قاعدتين: حب كامل، وذل تام.

وإذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الأصلين حقق العبادة وفاز بالجنة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات