sliderالرأى

مريم.. سيدة نساء العالمين

بقلم: د. إلهام شاهين

السيدة مريم، أم عيسى- عليهما السلام- طهرها الله واصطفاها على نساء العالمين وجعلها وابنها آية؛  واختارها لأصعب اختبار يمكن أن توضع فيه امرأة، اسم مريم، ورد في العبرية “ميريام” بمعنى: السيدة، بحر الآلام والأحزان، وقيل آرامي ويعني: العابدة، المتعبِّدة التي تخدم في بيوت الله، وقيل في السريانية معناه: المرتفعة، ولفظ بأشكال عديدة في العالم، منها: ماري، ماريانا، مريانا، ماريّا، مروش، مروم… وتَسمَّى به المسلمون والنصارى.

ولدت مريم يتيمة، فقد توفي والدها عمران وهي في بطن أمها “حنة بنت فاقوذا” فكانت أمها لا تستطيع تربيتها لكبر سنها، فكان كل شخص يريد أن يحظى بكفالتها فـ”عمران” أبو مريم كان معلمهم ومن درسهم دينهم وذا أفضال عليهم. فاتفقوا أن يقفوا على مجرى النهر ويرموا أقلامهم (اختاروا القلم لأن أبو مريم كان يعلمهم بالقلم). آخر قلم يبقى في النهر دون أن ينجرف هو الذي يكفلها، فرموا أقلامهم وجُرفت، ووقف قلم زكريا، أي أنه لم يكن آخر واحد ولكن وقف تماماً في النهر، فرموا مرة ثانية وحدث نفس ما حدث في المرة الأولى، أي أن قلم زكريا وقف في النهر، رموا المرة الثالثة فوقف القلم في النهر مرة أخرى، ورد ما يؤكد ذلك فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ).

شبّت مريم وبيتها المسجد، وخلوتها فيه، وبلطف الله بها كان الطعام يأتيها من الغيب، وكلما زارها النبي زكريا، وجد عندها رزقاً، فكان يسأل عن مصدر هذا الرزق لأنه هو كافلها، فتقول له: (هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ، إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ،  وطوال تلك المدة كانت مريم، وهي المنذورة المقيمة في المحراب، فتاة عابدة قانتة في خلوة المسجد تحيي ليلها بالذكر والعبادة، بدأت الملائكة تكلِّم مريم، وهذا اصطفاء آخر (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ* يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) ثم بدأ الاختبار  بنزول جبريل، وهي معتكفة تعبد الله، على هيئة رجل ليبشّرها بالمسيح ولدًا لها (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) ففزعت منه (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكيا* قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا* قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) ورضيت أن تحمل الأمانة، وحملته وتحمَّلت ما لاقته من قومها ومن كل مَنْ أساءوا لها حتى تقوم الساعة، فنجحت في الاختبار واستحقت أن تكون سيدة نساء العالمين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق