sliderالحوارات

محمود حسان: الفشل السياسى للإخوان أضر بالدعوة في مصر والعالم

مدير عام قناة الرحمة الفضائية لـ "عقيدتى": القناة ستعود بقوة خلال أيام

الشيخ محمد حسان اعتكف عن صعود المنبر منذ 2013 وعمل على تفنيد شبهات التكفير والإلحاد والإرهاب

نقدم للأجهزة المعنية مشروعاً متكاملاً للأمن الفكرى

جاهزون لمعاونة الدولة في تحصين الشباب والمراجعات الفكرية فى السجون

حاوره: إيهاب نافع

أكد محمود حسان، مدير عام قناة “الرحمة” الفضائية، أن هناك قنوات اتصال مفتوحة مع أجهزة الدولة لعودة القناة لسابق عهدها، وذلك ضمن رؤية متكاملة يعكف عليها لتقديمها خلال الأيام المقبلة تتركز حول قضية الأمن الفكري، ومواجهة إشكاليات التكفير والإرهاب والتطرف والإلحاد.

أضاف في حواره لــ “عقيدتي”:  أن قناة الرحمة تمد يدها لأجهزة الدولة المعنية والمؤسسة الدينية باسم كبار دعاة التيار السلفي الوسطيين للتعاون من أجل صالح الدعوة وحماية أبناء مصر من الوقوع في براثن الأفكار المتطرفة.

وجه محمود حسان اتهاماً صريحاً للإخوان بالإضرار بالدعوة الإسلامية كما لم يحدث من قبل في تاريخ مصر والعالم الإسلامي بسبب فشلهم السياسى، كاشفاً عن أن شقيقه الشيخ محمد حسان التزم بعدم صعود المنبر منذ عام 2013، وأنه عكف خلال الفترة الماضية على تسجيل الدروس الدعوية للقناة، وإعداد مجموعة من الكتب لتفنيد إشكاليات التكفير والإرهاب والتطرف والإلحاد.

كل هذا وأكثر فى الحوار  التالى:

* بداية .. هناك من يتساءل: أين قناة الرحمة الآن ؟

محمود حسان
محمود حسان

** قناة الرحمة موجودة بفضل الله منذ عام 2007، تتبنى الأفكار الدعوية الوسطية الخالصة بلا إفراط ولا تفريط، تحارب التطرف والإرهاب، وتساند نشر صحيح الدين في كل مكان، وهو الأمر الذي ربما يجد من يحاربه، لكن بفضل الله القناة مستمرة في أداء رسالتها، ورغم حدوث ظرف عارض لم يطل قناة (الرحمة) وحدها في حينه لكننا بفضل الله تخطيناه، وعادت الأمور إلي حد ما، ربما ببطء، لكن القناة مستمرة وموجودة رغم ما واجهته من محاولات تشويه وحروب مغرضة، لكن الآن الأوضاع عموماً تحسنت بفضل الله بشكل كبير، وبدأت كثير من الأبواب تفتح من جديد.. لأن البعض أدرك أن حالة الانغلاق الدعوي خلال الفترة الماضية كانت سبباً فى معاناتنا من موجات كثيفة من التطرف والإرها.

لا نعمل فى الخفاء

* لكن استمرار عمل القناة خلال الفترة الماضية وبثها عبر ستديوهات مدينة الإنتاج من خلال القمر الصناعى “نور سات” لم يكن بمنأى عن الدولة المصرية؟.

** بكل تأكيد.. نحن بفضل نسجل برامجنا في ستديوهاتنا بمدينة الإنتاج الإعلامي ونبث برامجنا على الهواء كذلك من داخل مدينة الإنتاح الإعلامي، وهذا دليل واضح على أننا لا نعمل في الخفاء علي الإطلاق، وأننا نعمل تحت سمع وبصر الدولة المصرية بكافة أجهزتها، وهدفنا واضح تماماً في خدمة الدعوة .. وخدمة الدعوة لا تتحقق إلا من خلال خدمة وطننا ودولتنا المصرية، وهذا ما يحكمنا ويحركنا في كل الاتجاهات والمجالات، فحبنا لمصر والدعوة الإسلامية قرينان لا ينفصلان وكلاهما يقوي الآخر ويعضده، فرسالتنا الدعوية منبع قوتها يتمثل في وسطيتها واعتدالها فضلاً عن كونها تخرج من مصر والتي تتمتع بمكانة عظيمة في قلوب كل المسلمين في كل أرجاء الدنيا، فعملنا تحت مظلة الدولة المصرية شرف نهدف له دائما ونعمل في إطاره.

* إذا كانت قناة (الرحمة) تعمل تحت مظلة الدولة المصرية وخدمة الدعوة الوسطية.. فأين هي إذن من الحرب الضروس التي تخوضها الدولة مع الإرهاب؟

** لم يقع حادث إرهابي أو أزمة في مصر إلا وتعاملت معه قناة (الرحمة) من خلال معالجات ببيانات مكتوبة أو بيانات متلفزة عبر الشاشة، أو من خلال معالجات موضوعية مع العلماء في البرامج المختلفة، فنحن نعمل برؤية واضحة تخدم الدولة والدعوة لكن ربما لا يوجد تنسيق.. بل لا يوجد أى تنسيق من أي نوع مع الجهات الدعوية الرسمية في الدولة.. رغم أننا لدينا أصوات مسموعة ومؤثرة في الشارع، فالأزمة ان البعض لا يزال غير قادر علي الاقتناع بأن هناك دعاة قادرين علي التأثير ولهم جماهيرية خارج نطاق دعاة وعلماء الأزهر، وهذا عيب خطير جداً لأن الدعوة ليست حكراً على الأزهر، وليست حكراً على دعاة الأزهر، فالدعوة واجبة على الجميع كل علي قدر علمه وإمكاناته.

ارتباط وثيق بالأزهر

محمود حسان مع عقيدتى
محمود حسان مع عقيدتى

* لكن علاقة القناة والشيخ الدكتور محمد حسان علاقة كانت قوية مع الأزهر.. فما الذي جد علي الأمر ؟

** أود هنا أن أفصل بين علاقة القناة، وشخص فضيلة الدكتور محمد حسان مع الأزهر من جهة والمنهج والفكر المتكامل من جهة أخرى، فقناة (الرحمة) منذ بدايتها وهي تفتح أبوابها لكل علماء ودعاة الأزهر والكثير منهم قدموا ولا زالوا يقدمون برامج علي شاشتها، كما أن فضيلة الدكتور محمد حسان كان ولا يزال يرتبط ارتباطا قوياً بالأزهر وشيخه وعلمائه.. بل إننا دوماً نسعى لإبراز كل الجهود الدعوية التي يقوم بها الأزهر الشريف، ونخن نفخر دوماً بالأزهر الذي يمثل قيمة وقامة للعالم كله، ورغم وضوح قيمنا وثوابتنا وفكرنا في هذا الجانب.. إلا أنه أحياناً يتخوف البعض من التعامل معنا خشية أن يتم تصنيفه بشكل أو بآخر، وهذا فكر خاطىء وحجة باطلة.

أضاف: ولهؤلاء جميعاً.. أُعلن من خلالكم بأنه لا توجد أي ملحوظة علينا من أي من أجهزة الدولة، ونحن هنا بشر قد نصيب ونخطىء، لكننا دوماً نصحح أخطاءنا ولسنا ضد أي نصيحة.. بل إننا نسعى دوماً للتعلم من اخطائنا، ولعل الدليل الواضح والبين على ذلك أنه في السابق لم يكن الدعاة يمكثون يوماً واحداً في منازلهم يمارسون الدعوة ليل نهار في الإعلام ومن علي المنابر والجمعيات تحت سمع وبصر الدولة وبتنسيق كامل مع أجهزتها المعنية، وكانت أهمية تلك اللقاءات أنها كانت ترتكز في أنه لو هناك أي شاب أو طالب لديه فكر مشوش، أو مشكلة فقهية أو فكرة غير واضحة يعرضها على أحد العلماء في مسجد أو درس فيطمئن قلبه ويفهم الحقيقة ويحدث ذلك عادة في المسجد وعلى الملأ من الناس فيفهم السائل ويستوعب الحقيقة وتعم الفائدة لعموم الحاضرين .. وكان من بين تلك المسائل أسئلة خاصة بالتفجير والتكفير والتفسيق والتبديع والحاكم والمجتمع، لكن بكل أسف الآن الشباب لا يجدون هؤلاء الدعاة، ولا يجدون من يجيبونهم على أسئلتهم، ولعل الشاهد على ذلك أن أغلب الشباب اللذين يحاكمون بتهم الانتماء إلى داعش أو أي جماعة إرهابية أخرى ما بين 16 إلى 20 سنة، وهؤلاء قبل 5 سنوات كانوا أطفال، وهؤلاء منذ 5 سنوات لم يسمعوا دعوة ولم يجدوا من العلماء اللذين يمكنهم مخاطبتهم بما يدور في أذهانهم من أسئلة أو شبهات، وأتمنى أن تُفهم رسالتى بوضوح مع كامل احترامي وتقديرى لكل الأئمة والدعاة والخطباء والوعاظ، وما يبذلونه من جهد.. لكن هذه النوعية من الشباب يثقون بشكل ربما أكبر من غيرهم في نوعية بعينها من الدعاة، وهؤلاء الدعاة يعملون في الدعوة منذ قرابة 40 عاما ولهم جمهورهم الكبير الذي لا يثق الا في خطابهم وطريقتهم الدعوية، ولا مجال للمقارنة بينهم وبين شباب الدعاة والأئمة الجدد.

مستعدون للتعاون

* هل لديكم استعداد للتعاون مع مؤسسات الدعوة الرسمية وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف؟

** نتعاون بشكل كبير مع الأزهر، ولدينا كثير من الدعاة.. وعلى أتم الاستعداد لأن نطرح كل جهود الأزهر وهي كثيرة علي شاشاتنا، ونؤمن أن الدعوة وكل من يعمل فيها لابد أن يكون هناك تكامل وتشارك وتعاون بين الجميع، وأُبين من خلالكم.. أنني عرضت من قبل على فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وهو عالم فاضل، ونحسبه من الصالحين، ووالد عزيز ولا نزكي علي الله أحداً، طرحتُ على فضيلته إتاحة برامج يومية لعلماء الأزهر بالشكل الذي يراه الأزهر أياً كان، أو أن القناة تسجل برامج لعلماء وأساتذة ودعاة ووعاظ الأزهر على الشاكلة التي يراها الأزهر، وأؤكد أن قناة الرحمة أبوابها مفتوحة على مصراعيها لأن تبقى صوتا للأزهر الشريف وعلمائه، وكذلك الأمر تماماً فيما يخص وزارة الأوقاف.

محمود حسان
محمود حسان

* وهل بإمكانكم طرح مبادرة لمعاونة الدولة في تحصين الشباب خاصة أبناء التيار الإسلامي من الوقوع في براثن الجماعات المتطرفة، وكذلك إجراء مراجعات للشباب المغرر به في السجون لأن هؤلاء ربما تكون رؤاكم أنتم الأقرب إليهم والأقدر على إقناعهم؟

** بالتأكيد نحن نمد أيدينا للدولة، ولدينا كامل الأستعداد للتعاون بكل قوة في عمليات تحصين شباب التيار الإسلامي وعموم الشباب من الوقوع في براثن دعاة التطرف.. لأننا نشعر بهم .. كما أنني حزنت للغاية حين استمعت لحوار الأستاذ عماد الدين أديب مع إرهابي حادث الواحات، وما أثاره من شبهات عديدة لم يكن بمقدور أديب الرد عليها، أو على الأقل محاورته بالشكل الكافي، خاصة وأنه أثار شبهات في منتهى الخطورة، وعدم الرد على تلك الشبهات يتسبب ربما في تأصيل تلك الشبهات عن أتباعه ومن على شاكلته، وكان أقل ما يجب أن يؤتى بعالم يفند ما أثاره ذلك الشاب من شبهات ويرد عليه ويفند كل ما أثاره.. لكن اللقاء بهذه الطريقه، كانت نتائجه سلبية.. وبدورى أبلغتُ أحد المسؤولين في حينها بذلك، ورغم أننا فندنا ما جاء في ذلك اللقاء الخطير على شاشة الرحمة.. إلا أن الرد كان أوجب أن يحدث في وقت عرض تلك الشبهات.. بدلاً من تركها وحدها تطرب بها الآذان طويلاً، وتلقى قبولاً عند أتباعها دون الرد الكافي في الوقت والمكان المناسب.

* لكن هل لو طُلب من دعاة السلفية مشاركة الدولة في إجراء مراجعات فكرية لمن ارتكبوا أعمال عنف وشاركوا في أعمال عنف وانتموا لداعش وغيرها.. هل سيتجاوبون؟

** بداية لست موكلاً للحديث باسمهم..  لكنني علي يقين من أنهم حال طلب منهم ذلك لن يترددوا علي الإطلاق.. لأن الدعوة همهم الأصيل في الحياة، ومشغولين تماماً بتلك القضية، ومشغولين كذلك بانقاذ كثير من هؤلاء الذين غُرر بهم .. وهنا أؤكد على بعض النقاط المهمة جداً فى هذا الشأن وهي:

أ: ليست القضية فقط فيمن حمل سلاحاً فهناك من اقتنع بهذا الفكر ولم يحمل سلاحاً، وهناك من أصبح تربة خصبة لهذا الفكر بسبب عدة عوامل حوله.. فأنقذوا الشباب من هذا المخطط قبل أن تستفحل أكثر من ذلك.. فالدخول على مواقع التطرف إقترب من عدد الدخول على المواقع الاباحية!

ب: أيام مراجعات الجماعة الإسلامية افتخر بها  جهاز الأمن المصري ووقف معها وصدر تجربته لدول.. مع أن كتب مراجعات الجماعة الإسلامية  ليست قوية ولا عميقة، فلماذا لا نقوم بما هو أقوى وأفضل ونحن بل والعالم في حاجة لذلك؟

ج: الإنسان يُقاد من داخله لا خارجه والأجهزة الأمنية تقود الخارج، وأما الدعوة والحوار فإنها تقوده من الداخل، ويجب أن نسلم بأنه لا يوجد ما يمكن أن يقاد به الناس بكل سلاسة غير الدين.

د: ينبغي عدم الاقتصار على أسلوب الحل الأمني فقط، وأنا هنا لا أتحدث عمن حملوا السلاح، وإلا فمن حمل السلاح لابد أن يرد عليه.. لكن أتحدث عن من يحمل فكر التطرف ولم يحمل سلاحاً، أو قبض عليه بشبهة نتيجة التوسع في دائرة الاشتباه.

أضاف: وأنا هنا مرة أخرى لا أدعو للتخلي عن الحل الأمني، فالحل الأمني مطلوب لمواجهة الفتنة في بدايتها قبل أن تستفحل، ولكن إلى جوار الحل الأمني لا بد من النظرة الصحيحة لهؤلاء المتطرفين وذلك بأنهم مرضى محتاجون للعلاج وليس على أنهم مجرمون، واختلاف النظرة إليهم ينبني عليه اختلاف التعامل، فإذا نظرنا إليهم أنهم مجرمون سيكون التعامل معهم بكل قسوة وعنف، أما إذا نظرنا إليهم على أنهم مرضى فحقهم علينا الشفقة والرحمة والبحث عن الطرق المناسبة للعلاج.

مبادرة المصالحة

محمود حسان مع عقيدتى
محمود حسان مع عقيدتى

* لا نستطيع أن نغفل مبادرة المصالحة بين الدولة والإخوان أيام اعتصام رابعة.. فهل لا تزال لديكم أي تفاصيل بخصوصها يمكن أن نذكرها؟

** فيما يرتبط بمبادرة المصالحة بين الإخوان والدولة لم يعد لدي سر أذكره، فقد ذكرت كل تفاصيلها في السابق لأن ذلك أمانة.. وتحملتُ أنا والقناة تبعات قولى للحق وتغليبى لمصلحة مصر.. لكن ما أستطيع قوله أن الإخوان تسببوا في ضياع الدعوة، وأظن أنه بعد كل هذا الوقت.. الجميع تأكد بأن فكرهم كان خطأً.. فالإسلاميون يجب أن يكون همهم الأول والأخير الدعوة وليست المناصب ولا الكراسي، وهؤلاء تخلوا عن الدعوة، بل امتطوها بكل أسف كسبيل للوصول للكرسي، فأضاعوا الدعوة بعدما فشل مشروعهم السياسي، كما أضاعوا كثيرا من الشباب الذي غرر به ودفع ثمناً باهظاً لذلك.. ومن هنا.. نحن نتمنى على الدولة أن تُعلى من قيمة الحوار مع شباب التيار الإسلامي حتى ننقذ من غرر به منهم، والإخوان أخطأوا كـثيراً حين أعلنوا محاربتهم للدولة، وهذا أمر خاطيء تماماً، فالدولة يجب أن تبقى قوية ولها هيبتها ومقامها، وكان يجب على الجماعة أن تستمع لكل الأصوات العاقلة التي أطلقت في حينها لكن ذلك لم يحدث بكل أسف.

* لكن .. بعد ثورة الثلاثين من يونيو .. ما هي طبيعة التواصل بين الشيخ محمد حسان والدولة وأجهزتها المعنية.. هل لا تزال هناك قنوات مفتوحة؟

** قبل ثورة الثلاثين من يونيو كان الشيخ محمد حسان كما شبهه البعض من المسئولين “سيارة مطافئ” لتحركه الإيجابى لكثير من المشكلات التي نبتت هنا وهناك، لكننا تحركنا بحب وإيمان ويقين ببلدنا، وكان الجميع، وأكرر الجميع يلتف حوله، أما بعد ثورة الثلاثين من يونيو انصرف عنه الجميع.. رغم قوله للحق ووقوفه مع الدولة المصرية لرجوع هيبتها وقوتها ومازال وسيظل، وشعرنا بوجود اسقاط للرموز ومحاولات للتشويه، وهو ما تسبب في آثار سلبية عديدة منها ابتعاد الدعاة المشهورين والمحبوبين أصحاب الجماهيرية الكبيرة عن الساحة تماماً.

قرار خاطئ

* قرار إقصاء غير الأزهريين عن الساحة الدعوية .. هل نجحت الدولة في تطبيقه أم أنه حولنا من الدعوة العلنية إلى الدعوة السرية غير مأمونة الجانب؟

** إبعاد الدعاة الكبار والمشهورين الذين بذلوا جهوداً مضنية في الدعوة على مدار نحو 45 سنة.. كان قرارا خاطئا تماماً حيث مارسوا خلالها الدعوة على مرأي ومسمع من الدولة، وكان الأولى محاسبة من أخطأ، وإفساح المجال للبقية.. لكن أن يتم إقصاء الجميع بهذا الشكل، وإقصاء العلماء وإبعادهم عن التفاعل مع الشباب تسبب في انتشار جرعات كبيرة من التطرف الفكري والإرهاب، فإبعاد هؤلاء الدعاة ساعد في انتشار المتطرفين، والدعاة يملكون بدعوتهم الوسطية والمعتدلة أشياء كثيرة جداً على أرض الواقع، من بينها القدرة على النفاذ لأعداد هائلة من الشباب، والدولة لم توظفهم التوظيف الأمثل حتى الآن، ولو أفسح لهم المجال مرة أخرى للعمل الدعوي لتغير الأمر على أرض الواقع، وحان الوقت للاعتراف بأن إستبعاد كبار الدعاة عن العمل ترك فراغاً كبيراً وقصوراً واضحاً لم يُملأ حتى الآن، وصور الدروس العلمية تشهد بذلك الآن، فربما تجد شيخا ودروسا وكذا وكذا بينما جمهوره في تلك الدروس لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ، فالمسألة ليست مجرد “شو إعلامي”.

* هل تتصور أنه لو سُمح للشيخ محمد حسان العودة لصعود المنابر ، وحضور الدروس سيكون أمامه نفس أعداد الفترات الماضية؟

** يقينا، فالناس متعطشة جداً للدعوة، والقبول بيد رب القلوب سبحانه.

  • • منذ متي كان آخر مرة قدم فيها الشيخ حسان درسا علنيا أو خطبة جمعة؟
  • الشيخ محمد حسان لم يلق درساً علنياً، ولم يصعد منبر منذ عام 2013 داخل مصر.. بينما كانت هناك بعض الدعوات في السعودية والكويت، إلى جانب كثير من الدعوات في كثير من بلدان العالم لكننا نتحسس الخطى، وكان الشيخ حسان في الغالب يرفضها.. لأنه دائماً يقول (إنه مينفعش أكون متوقف عن الدعوة في مصر وأمارسها في الخارج.. فمصر هي الأصل) .

فترة الاعتكاف

* في المقابل كيف استغل الشيخ محمد حسان فترة الاعتكاف الدعوي تلك ؟

** الشيخ اعتكف على انجاز كثير من المؤلفات الهامة من بينها كتب عن تفنيد التكفير، وتفنيد الشبهات التكفيرية لدى الشباب، وكذلك الالحاد.. أسبابه وأثاره، وسينشر قريباً في كتاب، وسيكون جاهز للنشر في مقالات أيضاً.. كما سجلنا كثير من الحلقات على شاشة (الرحمة) لمعالجة الفكر التكفيري وهذه الأفكار الشاذة التى تحتاج إلى الفكر والحوار بقيادة الزميل المُتميز  ملهم العيسوي، ومن خلال برامج القناة المختلفة ضمن منهج القناة الثابت والواضح منذ عام 2007 .

مشروع متكامل

محمود حسان
محمود حسان

* وماذا عن قنوات الاتصال بينكم وبين أجهزة الدولة في الوقت الراهن؟.

** هناك قنوات اتصال مفتوحة حالياً ونخن نعد مشروعا متكاملا، بين يدي حالياً.. حول الأمن الفكري ومعالجات للإرهاب والفكر المتطرف، لمواجهة عمليات بحث الشباب عبر الانترنت عن كتب التطرف والإرهاب بأعداد مهولة، فهم لا يجدون بديلاً عنها في أجواء الفضاء الالكتروني المفتوح. فنحن لدينا خطط لتفنيد أمهات الكتب التي اعتمدتها الجماعات الارهابية كمنهج لها وفكر وأصلٍ لهم من بينها مؤلفات سيد إمام، كتاب العمدة في إعداد العدة، وكتاب الجامع في طلب العلم الشريف وغيرها، كتب مليئة بالمصائب التي تحتاج إلى تفنيد، وهي الكتب التي تمثل مرجعيات فكرية للعمل الإرهابي في العالم، ومنها كتاب “الإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فقد كفر”.

* لكن ما طبيعة هذا المشروع، وهل سينفذ على هيئة حلقات تليفزيونية أم كتب ومقالات أم ماذا ؟ ولأي جهة سيقدم؟.

** المشروع يمثل رؤية متكاملة للقضية ككل.. نعكف حالياً على إعداده وسنقدمه لأجهزة الدولة المعنية، ولن يقتصر العمل فيه على قناة (الرحمة) فقط بل سيكون للإعلام فيه دور مهم، وكذلك أدوار مهمة للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، ووزارة التعليم، وكذلك الصحافة والكنيسة، وكل تلك الجهات ستتكامل جهودها بإشراف الأجهزة المعنية ومساندتها .

*  كلمة أخيرة لمتابعي قناة (الرحمة) وقراء جريدة “عقيدتي” .. ماذا تقول ؟.

** أقول.. عضوا على جريدة وموقع “عقيدتي” بالنواجز لانها تمثل نموذجاً للإعلام الهادف.. وأقول لمتابعي ومشاهدي (الرحمة) قريباً سنعود إليكم كما كنا، والفترة القادمة فيها انفراجة، بمشيئة الله، وستبث من جديد عبر النايل سات كما كانت وسنعود للعمل بكامل طاقتنا.. ولا يفوتنى أن أُهنئ عقيدتي على انطلاقتها بثوبها الجديد، واتمنى كل التوفيق للعاملين بها.. وربنا ينفع بنا جميعاً إن شاء الله.

معرض الصور:

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

مقالات ذات صلة

6 thoughts on “محمود حسان: الفشل السياسى للإخوان أضر بالدعوة في مصر والعالم”

  1. موفق دائما ياشيخ محمود لما فيه الخير وكماهدناك دائما علي الحق والصدق اسأل الله ان يصلح حال بلدنا وان نزي قناه الرحمه من جديد تبث الحلقات الممتعه لمصر والعالم العربي باذن الله

  2. ضد انتشار هذه القنوات المتطرفة التي تشوه الدعوة فكريا وعقائديا ولنراجع حلقاتها التكفيرية للسواد الأعظم من المسلمين …وهاهي اليوم قناة الناس في ثوبها الجديد تقدم كل ما هو مفيد بفكر وسطي مستنير من خلال كوكبة من علماء الأزهر الأجلاء

      1. انت علي حق والله يا اخ محمود حسان ولا يعلم قدرك ومنزلة عقلك وخوف الشديد علي دين الله إلا الله . فبراير والله سترون جميعا. قلبي الحزين معكم والله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات