sliderالتحقيقات

“مثلث الجنوب”.. صفت قلوبهم.. فاصطلح الذئب مع أغنامهم!

عقيدتى في أرض البساطة والرضا.. حلايب وشلاتين وأبو رماد

رافق القافلة: إبراهيم نصر

محمد الساعاتى

رغم طول المسافة ومشقة السفر .. زال عنا كل عناء، ونسينا التعب .. حين التقينا أهلنا فى مثلث الجنوب: “حلايب – شلاتين – أبو رماد” الأرض المصرية البكر الطاهرة المليئة بالخيرات.

ملخص الرحلة بإيجاز شديد أننا كنا هناك .. فى “أرض البساطة والرضا”.

نعم .. إنها حقا أرض البساطة، حيث الهدوء والبعد عن كل المزعجات الحضارية التى جلبت لسكان المدن الكبرى أمراض العصر النفسية والعضوية والاجتماعية.

وهى كذلك أرض الرضا، فالناس فى حلايب وشلاتين وأبو رماد  على الفطرة ولا يعرفون غير الرضا بما قسم الله لهم .. إنهم لا يخافون إلا الله، ومن عجب أنهم لا يخافون الذئب على غنمهم.

صفت قلوبهم وخلت من الضغينة والبغضاء، وأحبوا الخير للغير، ويعيشون فى سلام نفسى حقيقى، فاصطلح الذئب على غنمهم .. فالذئاب لا تأكل الأغنام فى مثلث الجنوب.

أرض الأمن والأمان

جماهير الندوة
جماهير الندوة

الأرض الواسعة الشاسعة المستوية فى حضن الجبال الممتدة بطول البحر الأحمر، ينبت فيها العشب الأخضر كلما هطلت عليها الأمطار فى فصل الشتاء، فتهيم السائمات فى الصحارى من الجمال والجاموس والبقر والأغنام دون راع يسوقها أو حارس يحميها.. حيث الأمن والأمان، وحفظ الله لها من أى معتد عليها من إنس أو جان أو حيوان.

هذا ما أكده لنا أبناء مثلث الجنوب، الذين لقيناهم أثناء مرافقتنا “قافلة التنوير” التى انطلقت إلى هناك بقيادة الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وبصحبة عدد من علماء الوزارة، ووفد من الإعلاميبن بالإذاعة والتليفزيون.

أهالينا فى مثلث الجنوب بمحافظة البحر الأحمر حباهم الله عز وجل بطيبة وفطرة نقية لا تتوفر لكثير من أبناء المحافظات الأخرى.

أبيض بلون قلوبهم

زيهم الأبيض بلون ونقاء وصفاء قلوبهم يميزهم جميعا: صغيرا وكبيرا .. رجلا وشيخا.

البداية كانت فى حلايب حيث عقدت الندوة الأولى فى مسجد التوبة الجديد، وكان الحضور كثيفا، وامتدت الندوة التى بدأت بعد صلاة العشاء إلى الساعة التاسعة والنصف، حيث كان الحضور فى شغف واضح لسماع القرآن الكريم من قارئ الإذاعة والتليفزيون فضيلة الشيخ محمود الطوخى الذى تخطى الوقت المحدد له بناء على طلب الحضور من أهالى حلايب الطيبين.

حب القرآن والعلماء

العلماء والجماهير بعد الندوة
العلماء والجماهير بعد الندوة

وللوهلة الأولى تلحظ اهتمام الحضور بوجود العلماء الأفاضل الذين حاضروا فى الندوة تحت عنوان “مصر فى القرآن والسنة” وفى الختام كان التجاوب الملحوظ مع فضيلة الشيخ عبد اللطيف العزب وهدان المبتهل فى الإذاعة والتليفزيون أكثر من رائع، وهذا ما جعل الشيخ عبد اللطيف وهدان يتفوق على نفسه ويشد انتباه الحاضرين الذين طلبوا منه استكمال الابتهالات بعد ختام سهرة سجلتها الإذاعة المصرية التى كانت حاضرة، وإذاعة حلايب وشلاتين، وكذلك القناة الأولى بالتليفزيون المصرى والفضائية المصرية، وقناة إكسترا نيوز الإخبارية المصرية، وقناة صدى البلد، وكل وسيلة من هذه الوسائل وجدت ضالتها وتعاملت مع فعاليات القافلة بما يناسبها حيث تنوعت أنشطة القافلة، وبدأت بمحاضرة عصر الخميس لوزير الأوقاف فى مسجد الشاذلى أبو الحسن، ثم ألقى فضيلته خطبة الجمعة فى مسجد التوبة بحلايب نقلتها الإذاعة والتليفزيون على الهواء مباشرة لأول مرة فى تاريخ حلايب، وانتشر فى الوقت نفسه ثلاثة من علماء القافلة غير وزير الأوقاف لخطبة الجمعة فى حلايب وشلاتيين وأبو رماد.

مساء يوم الخميس عقدت الندوة الأولى فى مسجد التوبة بحلايب، وفى مساء يوم الجمعة عقدت الندوة الثانية فى مسجد النور بشلاتين، وسجلتهما الإذاعة المصرية، لبثهما لاحقا كسهرتين دينيتين على البرنامج العام وشبكة القرآن الكريم.

الحمد لله

تحدثنا مع بعض الأهالى وسألناهم عن احتياجاتهم ومطالبهم، وكانت المفاجأة أن الإجابة واحدة على لسان الجميع مع ابتسامة تدل على الرضا: “الحمد لله.. لا ينقصنا شيئ” .. فقط نريد عودة بعثات وزارة الأوقاف التى توقفت منذ شهر أبريل 2017.

سألناهم: ما هذه البعثات؟

قالوا: كانت وزارة الأوقاف ترسل لنا ما يقرب من 15 عالما من علماء الوزارة يجوبون المساجد لإعطاء الدروس وإلقاء خطب الجمعة فى مختلف مساجد مدن حلايب وشلاتين وأبو رماد، ويجيبون عن تساؤلات المواطنين.

نقلنا هذا المطلب الجماهيرى إلى الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف، الذى وعد بعودة هذه البعثات فى القريب العاجل بعد توفير استراحات تليق بإقامة المبعوثين من العلماء.

وكانت السعادة بالغة بين جموع الحاضرين حين بشرناهم بوعد الوزير بشأن عودة البعثات، مؤكدين حبهم للعلماء، وحرمانهم من تواجدهم بينهم باستمرار يمثل لهم مشكلة كبيرة.

الذئب لا يأكل الغنم

الجماهير خلال الندوة
الجماهير خلال الندوة

أما عن نعمة الأمن والأمان، فيحدثنا أبو محمود حسين فيقول: تعد نعمة الأمان فى حياتنا من أهم نعم الله علينا، حيث لا يوجد بيننا قاطع طريق، ولا لص، ولا نعرف الطمع ولا الشحناء أو البغضاء، ويحب بعضنا الخير لبعض، ولما كان الحال كذلك، اصطلح الديب على الغنم، فلم يحدث أن هاجم ذئب أغنامنا التى تسكن الصحارى بعيدا عن العمران طوال أشهر الشتاء حيث المراعى الخضراء، والجمال والبقر والأغنام تختلط، ولكنها تعود بعد أربعة اشهر ومعها الخير حيث حملت ووضعت حملها وكل هذه الأنعام تعرف صاحبها وتعود إليه حيث يسكن ولا أحد يعتدى على حاجة أحد.

وقد شاهدنا قطعان من الجمال تسير وحدها دون راع واحد فى المسافة بين مرسى علم إلى شلاتين أثناء سيرنا على الطريق.

ويقول على عمار “تاجر جمال”: ما من يوم يمر إلا ونسجد لله شكرا على نعمه التى لا نحصيها فى حياتنا، مشيرا إلى أن الدولة توفر لهم الكهرباء والمياه بالمجان.

أضاف: فرحتنا كبيرة بوجود معهد دينى ابتداىى وإعدادى وثانوى، ومدرسة ومسجدين جديدين، مما جعل نسبة حفظة القرآن الكريم تزداد فى بلادنا يوما بعد يوم، وهذه نعمة كبيرة تستوجب الشكر منا دوما لله عز وجل.

فى صبيحة يوم الجمعة توافد أهالى حلايب مبكرين لاستقبال وزير الأوقاف، واللواء أ.ح. أحمد عبد الله محافظ البحر الأحمر الذي يتمتع بشعبية جارفة وحب وتقدير الجميع .. حيث لا يتأخر عن تلبية احتياجاتهم الضرورية ، ويوفر لهم الكهرباء والمياه بالمجان، وكذلك الأفران تقدم لهم الخبز المدعم، وتصرف لهم المواد التموينية بلا بطاقات تموين.

قبيل صلاة الجمعة نقلت القناة الأولى بالتليفزيون المصرى حلقة من برنامج “صباح الخير يا مصر” على الهواء مباشرة من حلايب، وأجرت لقاءات مع الوزير، والمحافظ، والعميد إيهاب رشاد رئيس مدينة حلايب

بعد أن انهى وزير الأوقاف لقاءه، وقبيل أن يتوجه للمسجد لإلقاء خطبة الجمعة لاحظ جمعا من الأهالى بالزى الأبيض الجميل، فحرص على التقاط صورة تذكارية معهم.

وفى شلاتين

فى مساء يوم الجمعة كان موعدنا مع أهالى شلاتين، التى تبعد عن حلايب 170 كم، لنعقد ندوة هناك بعد صلاة المغرب، فى مسجد النور بوسط المدينة، وكان ملفتا لنا حضور شخص كان معنا فى صلاة الجمعة بحلايب، سألناه: هل أنت من سكان الشلاتين؟، فقال: لا والله لقد أتيت خصيصا لحضور الندوة،وساعود ثانية لخلايب.

ولما هذا التعب؟.

لأننا متعطشون لسماع العلماء، ونىدرجو ألا تبخلوا علينا بمثل هذه الندوات ولو مرة فى الشهر، ووجه لنا الشكر على نقل مطلبهم لوزير الأوقاف بعودة البعثات التى توقفت منذ شهر أبريل الماضى، وموافقة الوزير على عودتها قريبا.

سألناه عن اسمه وما علاقته بالأزهر نظرا لارتدائه العمامة الأزهرية؟.. قال: أنا الشيخ حسن توفيق محمد واعظ بالأزهر الشريف، وحرصى على حضور الندوة الثانية، لأن سعادتى كانت بالغة بحضور ندوة حلايب، وجزاكم الله خيرا أن أدخلتم السعادة على قلوبنا.

ويمتلئ مسجد النور بشلاتين عن آخره بعد صلاة المغرب لسماع العلماء المشاركين فى الندوة والقرآن الكريم والابتهالات الدينية، وكان موضوع الندوة عن “الانتماء الوطنى”، وكان التوفيق حليفا لكل المشاركين فى الندوة، وعمت الفرحة حتى أن أحد التجار المجاورين للمسجد أحضر كميات كبيرة من الحلوى والبلح المجفف ووزع على كل الحاضرين فى المسجد.

إنه بحق “مثلث الجنوب” .. أرض البساطة والرضا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق