sliderالفتاوى

ماذا تعرف عن الصلاة النارية؟

تحقق المطلوب وتقضى بها الحوائج في سرعة

جمال سالم

جدل كبير أثارته إحدي الحلقات بقناة ” الناس ” الفضائية التي استضافت الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، الذي تحدث عن ما يعرف بـ” الصلاة النارية ” أو ” الدعاء الناري ” وأخذ يردده وتجاوب المشاهدون معه، فما هي حقيقة هذه الصلاة ؟ وهل هي سنة أم بدعة ؟

بداية قال الشيخ الشيخ أحمد ممدوح: “الصلاة النارية” أو “التازية” أو “التفريجية” أو “القرطبية” فهذه كلها أسماء لنفس الصيغة من صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سميت “الصلاة “التازية” نسبة إلى بعض أهل الله واسمه السيد “إبراهيم التازي”، وسميت الصلاة “التفريجية” نظرا لحدوث الفرج الشديد على من يواظب عليها، كما سميت بالصلاة “القرطبية” نسبة للإمام القرطبي، وأخيرا سميت بالصلاة “النارية” تشبيها لسرعة تأثيرها وتحقق المطلوب ببركتها.

وأوضح الشيخ أحمد ممدوح، أن هذه الصلاة ليست بركوع ولا سجود، إنما هي صيغة من صيغ الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي يقول فيها المصلى: ” اللهم صل صلاة كاملة وسلم سلاما تاما على نبي تنحل به العقد، وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله”، وقد ورد العديد من الصيغ ولكن هذه هي الصيغة التي تعلمها الكثير من المشايخ.

وأشار الشيخ ممدوح إلي أن هذه الصيغة يصلى به العبد عندما يكون له حاجة عند الله بأي عدد يستطيعه، وإذا أراد أن يعمل بنفس العدد كما عمل بها العلماء والمشايخ فيرددها “4444”، يعنى هذا أن يرددها المصلى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم “أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعون مرة”، ولا زيادة في هذا العدد ولا نقصان.

وعن أصل الصلاة النارية قال الشيخ ممدوح :” هذه الصلاة وردت في كتب الصلوات وكتب الأدعية وتلقاها العلماء بالقبول، وهذه الصلاة لا يلزمها التتابع في نفس المرة، كما يجوز اشتراك أكثر من شخص في أدائها على الهيئة المذكورة، كما أكد العلماء الكبار على أن تحقيق الصلاة في جلسة واحدة أو عدة جلسات بها تكون قوة الذكر، لذلك يجوز الجمع أو التفريق ، ولم يرد في كتاب الله ما يحرم صيغة هذه الصلاة، بل على العكس فقد ورد في الآيات فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مطلق كما جاء في قوله الكريم: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، فلم يقيدنا العزيز الرحيم بصيغة معينة وحرم علينا صيغة أخرى. وكذلك ورد في السنُة المطهرة في تفاسير شُراح الحديث بجواز إحداث ذكر في العبادة بشرط أن لا يخالف المأثور، كما جاء فى الحديث الشريف: عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: “كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا ، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ” رواه البخاري.

وأنهي الشيخ ممدوح فتواه مؤكدا أنه يمكن أن يقولها المرء المسلم لوحده أو مع جماعة في مجلس واحد، وعلى مرة واحدة أو على مرات حسب قدرة كل إنسان أي يمكن أن يقولها 100 مرة، ثم يستريح، فيقول 500 أخرى.. وهكذا إلى أن يصل للعدد المذكور الذي هو سنة، وليس بدعة كما يردد المتشددون، ولكن يفضل ويستحب أن تقال دفعة واحدة ليكون لها التأثير المطلوب بدلاً من أن تكون متقطعة وهذه الصلاة جائزة ومشروعة؛ وفقًا لما جاء بالكتاب والسنة من الحث على الصلاة على النبي، وما ذكره أهل العلم من شراح الحديث الذين أجازوا ما هو مأثور في العبادة ما لم يكن مخالفًا لها، ومن يحرمها هو متشدد فكريًا؛ لأنها ليس فيها شيء يدعو للحرام لعدم وصفها للنبي صلى الله عليه وسلم بصفات إلهية؛ لأن كل ما جاء بصيغتها التي رواها كبار شيوخ الأمة الإسلامية تؤكد فعلاً أن النبي “صلى الله عليه وسلم” هو من حلت به عقدة الجاهلية والشرك بالله، وباللجوء لله وبالتوسل به صلى الله عليه وسلم ، ستفرج به ساعة الحساب عندما يلجأ البشر لكل الأنبياء ويرفضون، إلا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ونحذر من الانسياق وراء التكفيريين والمتشددين الذين يحرمون عبادات المسلمين وقد تضافرت النصوص في بيان فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكيفيتها، ولا توجد صيغة يتحتم الالتزام بها في الصلاة عليه، فكل الصيغ التي لا تشتمل على محذور شرعي جائزة ، والصيغة الواردة في الصلاة  لا تصادم الشرع فهي جائزة أيضاً، فالباء الواردة في الصيغة ” تنحل به العقد” هي باء السببية، أي: تنحل بسببه العقد، وهذا أمر لا يختلف عليه أحد، فأعظم العقد التي انحلت بسببه عليه الصلاة والسلام في الدنيا عقدة الشرك والكفر، وأعظم العقد التي تنحل بسببه عليه الصلاة والسلام في الآخرة في موقف الحشر العظيم بشفاعته صلى الله عليه وسلم كما التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم جائز في مذهبنا ومذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة في المعتمد من كتبهم؛ وذلك لأن مقام النبي صلى الله عليه وسلم العظيم ومنزلته الرفيعة عند الله عز وجل ثابتة في الكتاب والسنة، وقد ورد في التوسل به صلى الله عليه وسلم حديث خاص، وهو حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه حين علمه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الدعاء: “اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ” رواه الترمذي (رقم/3578). والله تعالى أعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات