sliderالتحقيقات

لماذ يفوت المسلمين هذه الفرصة العظيمة كل عام ؟

الحج موسم للتعارف والتعاون الاقتصادي وبحث أمور المسلمين

تحقيق: سمر عادل

جعل الله الحج الفريضة الخامسة لمن استطاع إليها سبيلا.. وهو موسم يلتقي فيه المسلمون من شتى بقاع الأرض  على اختلاف لغاتهم وأجناسهم وبلادهم يلبون دعوة ربهم قادمين من كل فج عميق.

فكيف نستغل هذا الموسم التعبدي في تحقيق الوحدة بين المسلمين؟ وما هي الصور التي تجسد معالم تلك الوحدة في الحج؟

الدكتور عبد الغفار هلال الأستاذ بجامعة الأزهر أوضح أن الحج عامل هام في توحيد المسلمين يجمع الله الناس فيه للطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات والمبيت في منى ورمي الجمرات والمرور بالمزدلفة.. كل هذه مواقف يدعو فيها الإسلام إلى وحدة المسلمين، لكن المسلمين للأسف لا يستغلون هذه الفرصة، فالحادث أن كل واحد يطوف وحده و يمشي وحده ولا يحاول التعرف على الآخرين حتى في عرفات كل مجموعة من بلد تكون جماعة مع بعضها ولا تتحدث مع الآخرين مع أن الله تعالى جمعهم في هذا المكان ليتعرف بعضهم على بعض قال تعالى:( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)  حتى أن جبل عرفات سمي كذلك نسبة إلى تعارف المسلمين بعضهم على بعض عنده لكن ما يؤسف له أن المسلمين لا يستغلون هذه الشعيرة في توحيد كلمتهم، ولا يدركون المغزى الذي جمع الله من أجله المسلمين من أقطار الأرض في مكان واحد  وزمن واحد وهو التناقش في أمورهم وبحث مشكلاتهم ويطلع كل منهم على مشروعات الآخر، وهذا يفتح مجالا للتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية.

(أمة واحدة)

الشيخ محمد عيد كيلاني مدير عام المساجد الحكومية بوزارة الاوقاف أكد أن الحج مؤتمر سنوي متجدد يؤدي فيه كل مسلم مناسك معتادة ومعروفة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم الغاية منها أن يجتمع الناس على قلب رجل واحد ليشهدوا منافع لهم ويذكروا الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام يعبدون إلها واحدا  ويلبسون زيا واحدا ويلبون تلبية واحدة في صوت واحد وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

ومن الملاحظ أننا في التلبية نقول: إن الحمد والنعمة لك والملك فلفظ الحمد يسبق النعمة، وهذا له حكمة وكأن ربنا تبارك وتعالى يريد أن يعلمنا ويخبرنا بأن النعمة سبقت بالفعل وهي نعمة التآلف والترابط، ووفود الحجيج من كل فج عميق وبهذا  تتحقق الغاية من الحج بأنه مجتمع سنوي يذكر المسلمين بالتآلف والترابط والوحدة والاجتماع.. وصدق الله العظيم إذ يقول : (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) الانبياء ٩٢

الشيخ إبراهيم لطفي مدير عام الدعوة والإعلام الديني بأوقاف شمال سيناء قال إن الحج فريضة فرضها الله تعالى ولها معان كثيرة، ومن بين هذه المعاني ما يؤصل  لوحدة الأمة في كل ما تقوم به من أعمال: في الطواف، السعي بين الصفا والمروة، الوقوف بعرفة وهذا يجسد الوحدة في حقيقتها فنحن أمة واحدة تعمل لهدف واحد هو عبادة الله تبارك وتعالى.

أضاف قائلا: يوم عرفات تحديدا يجسد معنى الوحدة على حقيقتها، حيث نقف كلنا في مكان واحد نبتهل لله الواحد الأحد ليعلم كل إنسان أن ما فرضه الله تعالى على المسلمين فيه تجسيد لكل معاني الوحدة ، وقد قال سيدنا عمر رضي الله عنه : ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط.

(عطاءات الحج)

الشيخ علي أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر أشار إلى أن أول عطاءات الحج في جمع المسلمين أنه فريضة على المسلمين جميعا لمن استطاع إليه سبيلا، وأن هذه الفريضة فرضها الله تعالى على المسلمين جميعا عند أول بيت وضع للناس ليتعارفوا على اختلاف ألسنتهم وأشكالهم وألوانهم، وسمي جبل عرفة بهذا الاسم لتعارف الناس عنده في جو تكثر فيه السبحات القدسية لله ، أما الطواف فكل المسلمين يلوذون فيه بالله في صوت واحد وعلى قلب رجل واحد، وفي السعي بين الصفا والمروة يؤدي كل المسلمين نسكا واحدا اقتداء بأم اسماعيل عليه السلام وهي امرأة  مصرية صعيدية كما ذكر التاريخة سلمت أمرها لربها بعد أن تركها زوجها  في الصحراء بلا زرع أو ماء فقالت له: لمن تتركنا؟ قال: لله قالت: اذهب مطمئنا فإن الله لن يضيعنا وهذه كلمة لا يصل إليها إلا الأنبياء والمرسلون إذا فالمسلمون في مناسكهم على اختلاف ألوانهم  واجناسهم  ولغاتهم يأتمون بهذه الأم في صبرها وتوكلها على الله. ويستعيدون كل هذا التاريخ في شعيرة تعبدية واحدة  يناجون بها ربا واحدا.

تحقيق: سمر عادل

مقالات ذات صلة

إغلاق