sliderالخط المفتوح

لغتنا العربية.. المفترى عليها

بقلم: محمد الأبنودي

الحفاظ على اللغة العربية هو حفاظ على مقوم أساسى من مقومات هوية الأمة العربية التى هى المركز والنواة للأمة الإسلامية. والتهاون فى التمسك بهذه اللغة أو الدفاع عنها هو تهاون فى الحفاظ على الهوية الوطنية والقومية وتخلى عن الخصوصية الثقافية والاستسلام للغزو الثقافى الأجنبى سواء أكان مقصوداً أو مخططاً أم تلقائياً.

ولم أجد تهاونا أكثر مما يحدث الأن حيث مر اليوم العالمى للغة العربية وهو يوم 18 ديسمبر الماضى وكأن شيئاً لم يكن، ذلك اليوم الذى أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بجعل اللغة العربية لغة رسمية.

كنت أتمنى أن يكون هذا  اليوم محفلاً عالمياً باللغة العربية خاصة فى مصر والوطن العربى للعناية بها وحمايتها من مواجهة طوفان العولمة والتغريب والمحاولات المستمرة لتهميشها لحساب اللغات الأجنبية من ناحية، ولحساب اللهجة أو اللهجات العامية المحلية فى مصر وغيرها من البلاد العربية من ناحية أخرى.

هذه  العناية وتلك الحماية مطلوبان وبشدة لعدة أسباب أراها جوهرية بعضها  يتصل بالعقيدة وبعضها بالشعور بالروابط  الوطنية والقومية.

فاللغة العربية هى لغة القرآن والإسلام رسالة عالمية لكل العالم ومن ثم يجب الحفاظ على هذه اللغة بل ونشرها كجزء أساسى من نشر رسالة الإسلام. لذلك نرى أنه مهما اختلفت اللغات التى انتقلت اليها معانى القرآن وترجماته بأن آيات القرآن لا تقرأ إلا باللغة العربية سواء كان قراؤها مسلمين أم غير مسلمين.أما من حيث الرابطة الوطنية فإن داخل الوطن الواحد مع تعدد اللهجات واللكنات تبقى  العربية الفصحى هى الرابطة الأساسية التى تتجاور اختلاف هذه اللكنات وتوحد فكر ومشاعر كل أبناء الوطن. أضيف إلى ذلك أن الفصحى ليست لغة ميتة ولا خاملة، بل على العكس هى لغة مرنة متطورة قادرة على استيعاب كل  جديد فى مجالات الفنون  والعلوم المختلفة، وإذا كان ثمة عيب فليس فى اللغة ذاتها ولكن فى القائمين عليها.

إن اللغة العربية هى من اللغات الحية المعترف بها عالميا. والمثير للدهشة أن تعترف المنظمات الدولية بها وتحرص دول إسلامية عديدة على أن تكون اللغة العربية إحدى لغات التداول أو التعليم بها، بينما نجد فى بلادنا أصواتا تهاجم الفصحى وتدعو للعامية.

كذلك من العجب أن تحرص كل بلاد العالم التى تعتز بشخصياتها ومقوماتها الوطنية على نقل كافة العلوم إلى لغاتها الوطنية بينما نجد تقصيرا شديداً فى جامعاتنا والأدهى من ذلك شيوع الأسماء الأجنبية على واجهات محلاتنا التجارية.

والأعجب أن أبناءنا ينظرون بضيق شديد للغة العربية ويتعاملون معها كأنها هَمّ ثقيل وشر لابد منه كمادة أساسية.

لذلك أرى أنه لابد من إعادة النظر فى مناهج وأساليبب تعليم العربية سواء فى الأزهر والتعليم العام ولابد أن يقوم الإعلام بدوره فى هذا المجال وأول ما ينبغى تعليم الإعلاميين كيف يكتبون كتابة صحيحة وكيف ينطقون نطقاً صحيحاً

وختاماً قال تعالى: “˜إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلونŒ”

سورة يوسف.. آية 2

مقالات ذات صلة

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات