sliderالرأى

لا تفشوا الأسرار

بقلم: د إلهام شاهين

إفشاء السّرّ نشره وإذاعته بين النّاس والسّرّ هو ما يكتم في النّفس كالسّريرة و إفشاء السّرّ يكون بالكتابة والإشارة والكلام يحرم على كلّ مكلّف إفشاء السّرّ المضرّ.

وقال الغزاليّ: هو منهيّ عنه لما فيه من الإيذاء والتّهاون بحقّ المعارف والأصدقاء، وهو حرام إذا كان فيه إضرار، وهو من قبيل اللّؤم إن لم يكن فيه إضرار.

وللأسرار أنواع كثيرة فمنها أسرار الأحياء ممن نعاشرهم ونطلع على أسرارهم أو يأتمنوننا عليها ومنها أسرار العمل وأسرار الدولة وإذا كان للإنسان سر ثم مات فإن  السّرّ يحرم إفشاؤه بعد موت صاحبه إذا كان فيه غضاضة على صاحبه.

ويستحبّ ذكره- وإن كرهه صاحب السّرّ إذا كان  فيه تزكية أو منقبة أو فضيلة وعمل خير عن الميت لا يعرفه الناس وخاصة إذا كان الناس يظنون فيه السوء وهو يعلم الخير من أسرار الميت فيستحب عند ذلك إفشاء سر الميت .

وقد يجوز الإفشاء إذا كان في ذلك مصلحة، أو دفع ضرر، والدليل على ذلك ما ذكره القرآن الكريم من إفشاء يوسف عليه السّلام بسرّ الّتي راودته عن نفسه، وسرّ النّسوة اللّاتي قطّعن أيديهن وإذا كان من أسرار العمل فيحرم إفشاؤه حتى وإن كان فيه مصلحة للمفشى لأنه خيانة للأمانة  وكذلك يحرم إفشاء أسرار الدولة حتى وإن تعرض المرء للأذى إلا أنه لايجوز للمرء أن يقتل نفسه ليحفظ أسرار دولته لأن قتل النفس كبيرة تؤدى إلى الكفر والخلود فى النار وإفشاء السر كبيرة ولكنها لا تؤدى إلى الكفر ولا إلى تخليد صاحبها فى النار ويعذر صاحبها عند الفتنة.

وإذاعة السّرّ بلا عذر قهرى من قلّة الصّبر وضيق الصّدر، ولا يوصف به إلّا ضعفة الرّجال والصّبيان والنّساء.

وقال الشّاعر في ذلك:

إذا المرء أفشى سرّه بلسانه … ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه … فصدر الّذي يستودع السّرّ أضيق

ولذا قال أحد الحكماء: سرّك من دمك فإذا تكلّمت به فقد أرقته

ومن صفات المرء الفاسد الفضح- انتهاك الحرمات- الخيانة- نقض العهد- الخيانة- البذاءة.

ومن صفات المرء الصالح ضد ذلك من كتمان السر- الأمانة- الصمت -وحفظ اللسان- الوفاء- الوقار- إقامة الشهادة- الستر] .

ومن الآيات الواردة في النهي عن «إفشاء السّرّ» :

“إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً “(106)

“وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ”

” يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ”

“وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ”

ومن الأحاديث الواردة فى ذم إفشاء السر:

(عن جابر- رضي الله عنه- عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال: «إذا حدّث الرّجل بالحديث ثمّ التفت فهي أمانة»

(قال الحسن- رضي الله عنه-: إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك)

وفى نصيحة لمن أراد أن يتخذ صديقا موضعا لأسراره .

يقول الثوريّ: إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه، ثمّ دسّ عليه من يسأله عنك وعن أسرارك، فإن قال خيرا وكتم سرّك فاصحبه).

(وقال ذو النّون المصري: لا خير في صحبة من لا يحبّ أن يراك إلّا معصوما، ومن أفشى السّرّ عند الغضب فهو اللّئيم لأنّ إخفاءه عند الرّضا تقتضيه الطّباع السّليمة كلّها) .

من مضار (إفشاء السر)

أنه خيانة للأمانة ونقض للعهد. وإفساد للصّداقة،

وفيه  من التعرّض للخطر.وهو من فضول الكلام الّذي يعاب عليه صاحبه كما يفقد الثّقة بين من أفشيت له بالسّرّ والمفشي، لأنّ المفضى إليه بالسّرّ سيعلم أنّ من أفشى له سيفشي عليه لأنّ من نمّ لك نمّ عليك ولا فرق بين الحالتين.

كما أنه دليل على لؤم الطّبع وفساد المروءة.

وقلّة الصّبر وضيق الصّدر.

ويعقبه النّدم والحسرة في نفس صاحبه.

أما عن عقوبة إفشاء السر

فإنه يدخل صاحبه النّار في الآخرة، ويعقب النّدم والحسرة في الدّنيا.

والعلاقة الخاصة بين الزوج وزوجته هى من الأسرار التى يجب الحفاظ عليها والحرص على عدم إفشاؤها

أما إفشاء الرّجل سرّ امرأته، وإفشاء المرأة سرّ زوجها يجعل كلّا منهما بمثابة الشّيطان ويخلّ بفضيلة الحياء.

إلا أن هناك من أسرار المرء نفسه ما يخص الآخرين ويجب معرفته لمن يهمه الأمركزوجته وذلك مثل

الإصابة بالأمراض المعدية الخطيرة التي لا يمكن علاجها قبل الدخول عش الزوجية

الأمراض المستعصية كالفشل الكبدي والكلوي

الأمراض الجلدية المنفرة كالبهاق والبرص

الأمراض العقلية كلجنون والصرع وانفصام الشخصية

العجز الجنسي

العقم

العاهات المستديمة

المستوى المعيشي والدراسي والأجتماعي

الزواج السابق ان وجد

وهناك من الأسرا ر التى ينبغي عدم كشفها من قبل أحد الزوجين ومن ذلك

الأخطاء التي تاب عنها الأنسان توبة نصوحة

الأسرار الخاصة بالأهل

الأسرار الخاصة بالأصدقاء

الحالة المادية للزوجة إلابإذنها

وهناك بعض الأخطاء التي يقع فيها الزوجان في التعامل مع أسرارهما

إبلاغ الآخر بعلاقاته قبل الزواج وهو ما يثير الغيرة في نفسة وقد تدفعة الى الشك

السعي وراء معرفة كل شي عن حياة الطرف الآخرقبل الزواج بالإلحاح عليه واستجوابه أو بسؤال الآخرين حتى بعد الزواج وهو ما يسبب القلق ويدفع الى الكذب

نقل أسرار الأصدقاء والصديقات وزملاء العمل الى الطرف الآخر

نقل الأسرار الخاصة بالعلاقة الزوجية والأسرار الخاصة بالزوجين إلى خارج البيت

وصف المرأة بنات جنسها لزوجها

نقل أسرار الأهل ومشاكلهم إلى الطرف الثاني

إشراك الأبناء في الأسرار الزوجية

ilhamfa@hotmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات