sliderالتحقيقات

كيف يتم تفعيل توصيات مؤتمر “نصرة القدس” على أرض الواقع؟

آلاف التوصيات ظل الكثير منها حبيس الأدراج

د. عمر هاشم: وضع استراتيجية واقعية وعدم تكرار أخطاء الماضي

د. عبدالشافي عبداللطيف:نشر الوعي بالقضية في مؤسسات المجتمع

د. عبداللطيف قنديل: التأهيل بنصوص القرآن والسنة

تحقيق: جمال سالم

عُقدت مئات المؤتمرات الإسلامية في مصر وحدها، وأضعاف هذا العدد في بقية الدول العربية والإسلامية، ومن المؤسف أنها أصدرت آلاف التوصيات ظل الكثير منها حبيس الأدراج ولا يحقق حتى ثمن الحبر الذي كتب به، فما بالنا بالتكاليف الباهظة لانعقاد هذه المؤتمرات؟!

من هنا تأتي أهمية السؤال الصعب- بعد انعقاد المؤتمر العالمي لنصرة القدس-: كيف يتم تفعيل هذه توصيات التي تضمنها “بيان الأزهر” حتى يتوقف العدو الصهيوني عن وصفنا أننا “لسنا أمة بل ظاهرة صوتية”؟

في البداية يؤكد د. أحمد عمر هاشم- عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر- أن مؤتمر نصرة القدس غير مسبوق في تاريخ المؤتمرات من حيث كم الحضور الذي بلغ 86 دولة، أو من حيث أعداد المشاركين،خاصة أن القضية المطروحة علي الساحة ليست قضية عادية بل إنها قضية مرتبطة بالعقيدة الدينية للمسلمين والمسيحيين علي حد سواء، ولهذا فإن محاولات الصهاينة لطمسها، مصيرها إلي الفشل وستتوارثها الأجيال ولن يتوقف النضال إلا بتحرير المقدسات الإسلامية والعربية فيها.

تنفيذ التوصيات

أوضح د. هاشم، أن القائمين علي المؤتمر أدركوا الخلل في توصيات المؤتمرات السابقة لهذا فقد تقرَّر تشكيل لجنة تمثل مختلف الدول العربية والإسلامية مهمتها تحويل التوصيات إلي حقائق علي أرض الواقع من خلال استراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، واعتماد سياسة النفس الطويل التي يعتمد عليها العدو الصهيوني لخلق واقع جديد، وقد أمرنا الإسلام بأن نحسن ونتقن أي عمل نقوم به، فما بالنا إذا كان هذا العمل متعلقا بأولى القبلتين وثالث الحرمين ومسري الرسول صلي الله عليه وسلم؟!

وأنهي د. هاشم كلامه مؤكدا أن قضية القدس قضية للأمة كلها سواء حكاما أو شعوبا ولكل منا دور يجب أن يقوم به حتى لو كان بالدعاء وتوعية أسرته بالقضية حتى يشب أبناؤنا وبناتنا علي وعي بها، مثلما يفعل عدونا الذي يدرِّس تاريخه المزيَّف والمزوَّر لأجياله في المدارس والجامعات.

دراسة التاريخ

ويطالب د. عبدالشافي عبداللطيف- أستاذ التاريخ الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر- بأن يكون هذا المؤتمر نقطة فاصلة بين ما مضى وما هو آت في التعامل مع قضية القدس، ورب ضارة نافعة من تصريحات الرئيس الأمريكي الذي كشف عن الوجه القبيح في التعامل مع القضية بأن نحول التوصيات التي توصل إليها المؤتمر إلي واقع، وأن يتم الإعداد للمرحلة المقبلة التي ستكون فاصلة، وكما يجب تعريف أجيالنا بجذور القضية وتطوراتها وما هو مطلوب منهم في المرحلة المقبلة من الجهاد بكل صوره وأشكاله في ظل سياسية التهويد وطمس الهوية العربية والإسلامية لفلسطين كلها وليس القدس.

وأشار د. عبدالشافي، إلي ضرورة دراسة تاريخ القضية لأن التاريخ خير معلِّم لمن أراد أن يتعلم، والأمة الذكية هي التي تستفيد من أخطاء ودروس الماضي في حاضرها ومستقبلها، والأمة الغبية هي التي تكرر أخطاءها مرات ومرات دون أن تستفيد من التاريخ، ولهذا لابد من تدارك أخطاء الماضي والحاضر والتي حذرنا منها الله تعالى في قوله “وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ” وأن يكون توجّه الأمة العربية والإسلامية كلها التوحّد والتعاون باعتباره الفريضة الغائبة لقول الله تعالي “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ولا يوجد مجال يتعاون فيه المسلمون والمسيحيون وشرفاء اليهود أفضل من مقاومة الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل الذي زيَّف التاريخ والواقع لتنفيذ مشروعه الصهيوني.

وأنهى د. عبدالشافي كلامه بالتأكيد علي أهمية تفعيل توصية أن يكون هذا العام بل والأعوام المقبلة لنصرة القدس من خلال نشر الوعي الشامل بها عن طريق مؤسسات التعليم والإعلام والثقافة، وقبل هذا كله نشر الوعي لدى الأسرة بها حتى تُرضع أبناءها وبناتها القضية منذ نعومة أظفارهم حتى يخرج منهم صلاح الدين من جديد ليقود تحرير القدس، فلم ينتصر المسلمون عبر التاريخ بقوة عُدّتهم فقط بل قبلها قوة تمسّكهم بدينهم، ولهذا قال الله تعالى “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”.

الجهاد القادم

ويؤكد د. محمد عبداللطيف قنديل- الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بالإسكندرية- أنه يجب علينا محاسبة أنفسنا، ومراجعة ما قدمناه للقدس وما يجب أن نقدمه لأن الله سيحاسبنا علي ذلك، وسيذكر التاريخ ما قدمناه لها سلبا أو إيجابا، ولهذا علينا أن نُخلص في خدمة القضية،وإعداد أنفسنا لكل الخيارات ومنها خيار الحرب إذا فشلت جهود السلام المزعوم الذي استخدمه العدو لتخدير الأمة وتحقق تخطط التهويد ثم جاءت الصفعة الكبرى باعتراف الرئيس الأمريكي العنصري بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل.

وأشار د. قنديل، إلى أن الصهاينة حوّلوا صراعهم معنا الي صراع وجود وليس حدود، بدليل أنهم يرفضون تحديد حدود لدولتهم اللقيطة التي زرعها الاستعمار الغربي لتكون شوكة في ظهر الأمة، ولهذا علينا إرجاع القضية إلي بُعدها الديني وتربية الأجيال علي ذلك من خلال المناهج الدراسية، ليس في الأزهر فقط، بل في مناهج التعليم العام في كل الدول العربية والإسلامية، وحسنا فعل الأزهر حيث قرر تدريس هذا المنهج في كل مراحل الدراسة الأزهرية ابتداء من العام المقبل، ولابد أن يحذو الجميع حذوه لأنها قضية دينية قبل ان تكون سياسية وفيها وعود إلهية بالنصر إذا تمسّكنا بديننا فقال الله تعالي “وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا. إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا. عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا”.

وأنهي د. قنديل كلامه، مؤكدا أن نصوص السنة النبوية تنص أن الحرب بين المسلمين واليهود الغاصبين آتية لا محالة والنصر فيها للمسلمين إذا تمسكوا بدينهم وجعلوه منهاج حياة بالأفعال وليس بالأقوال فقط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه يهودي: تعال يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله!”، وفي لفظ مسلم: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبدالله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد” وفي رواية لأحمد من طريق أخرى عن سالم عن أبيه: “ينزل الدجَّال هذه السبخة- أي خارج المدينة- ثم يسلِّط الله عليه المسلمين فيقتلون شيعته، حتى إن اليهودي ليختبئ تحت الشجر والحجر، فيقول الحجر والشجر للمسلم: هذا يهودي فاقتله” والمراد بقتال اليهود وقوع ذلك إذا خرج الدجال ونزل عيسى، وكما وقع صريحاً في حديث أبي أمامة في قصة خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، وفيه: “وراء الدجَّال سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى، فيدركه عيسى عند باب لدّ فيقتله وينهزم اليهود، فلا يبقى شئ مما يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشئ، فقال: يا عبدالله- للمسلم- هذا يهودي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنها من شجرهم”.

تنسيق الجهود

وطالبت السفيرة مشيرة خطاب- وزيرة الدولة للأسرة والسكان سابقًا- بإنشاء هيئة أو لجنة تكون مهمتها تنسيق جهود الدول العربية من أجل تنفيذ الخطة والقرارات التي تصدر عن المنظمات الدولية وتحقق عدة أهداف أهمها: رصد الموارد المالية بإنشاء صندوق لدعم القدس، ووضع قاعدة بيانات ترصد الواقع وترشد السياسات، وتمكين المجتمع المدني من القيام بدوره في شراكه مع الحكومات ولا يفوتني الإشادة بشباب فلسطين والوجه الجديد للمقاومة الفلسطينية كما تمثله عهد التميمي، ومراجعة المناهج المدرسية لتعليم أطفالنا حقوق الإنسان وثقافة السلام واحترام تنوع أشكال التعبير الديمقراطي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

pmclips.com
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات