sliderالرأى

كلمات في التصوف والإحسان

بقلم د. ناجح إبراهيم

مرَّت امرأة بطفل حزين فقير كسير الخاطر بيده عود يرسم به علي الأرض،‏ أشفقت عليه وأرادت مساعدته، قالت: ماذا تفعل؟ قال: ارسم الجنة وأقسّمها إلي أجزاء، فابتسمت وقالت له‏:‏ هل يمكن أن آخذ قطعة منها؟ وكم ثمنها؟ قال: عشرون درهما، فأعطت المرأة الطفل الدراهم العشرين وانصرفت، رأت في منامها في هذه الليلة أنها في الجنة، قصَّت القصة علي زوجها الذي ذهب للطفل قائلا له: أريد أن أشتري قطعة من الجنة؟ قال الطفل: لا أبيع، فغضب الرجل قائلا: كيف ذلك، وقد بعت لزوجتي بالأمس قطعة بعشرين درهما؟ فرد عليه الطفل سريعا: زوجتك لم تطلب الجنة بعشرين درهما بل كانت تجبر خاطري، أما أنت فأتيت لتطلب الجنة، وهي لا تقدّر بثمن، ولكن دخولها يمر عبر جبر الخواطر.

هذه قصة رمزية بسيطة ترمز إلي أن تفريج الكُربات وجبر الخواطر والرحمة والإحسان والتواضع للناس من أهم أبواب الجنة وكلها لا تكلِّفك شيئا.

كلنا يعرف كان وأخواتها وهي أمسي وأصبح وظل وبات وصار.. إلخ

ويعرف إن وأخواتها مثل إن وأن ولكن وليت ولعل، ولكن هل يعرف الناس “سجد” وأخواتها وهي ركع وخشع وبكي وندم وتاب وخاف ورجا، سجد وأخواتها إذا دخلت علي العبد العاصي رفعت الذنب عن كاهله وفتحت القلب للإيمان وجرَّته إلي طريق الرب القويم، فهل نعيش مع سجد وأخواتها أم ماذا؟

جلس في المطعم الفاخر يتناول الطعام الشهي في أطباق أمامه، فوجئ بطفلين فقيرين ينظران إلي طعامه عبر الزجاج، خرج واصطحبهما إلي داخل المطعم وطلب منهما أن يختارا الطعام الذي يحبّانه، فأشارا إلي الطبق نفسه الذي يأكله، طلب لكل منهما وجبة كاملة، فرح لفرحهما وسعادتهما بالطعام، ذهب لتسلّم الفاتورة، ففوجئ بأنه مكتوب فيها: نحن لا نملك آلة حاسبة تستطيع حساب ثمن الإنسانية.

سيدنا الحسين سواء كانت رأسه هنا أم بالعراق، فإن المطلوب التأسي به، سيدنا الحبيب رمز من رموز الكرم والعطاء والشجاعة ورفض الظلم، والتضحية من أجل ذلك كله فمن لم يتمثّل هذه القيم فلا يعرف الحسين، ولا الحسين يعرفه وكل من يدّعي وصلا بالحسين وحياته كلها ضد سيرة الحسين فلا تنفعه هذه الدعوي.

كيف يدّعي بعض القوم حب الحسين وهم يشتمون كبار الصحابة أو يقتلون بالاسم و المذهب؟!

الحسين رضي الله عنه رسالة ينبغي علينا رعايتها والاقتداء بها، سواء كانت رأسه في العراق أو في مصر.

الحسين الشهيد ابن الشهيد شقيق الشهيد، كلهم قضوا نحبهم في معارك الحق.

فمن كان ساعيا في الباطل فهو ليس مهتما في شئ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق