sliderالرأى

قصة التاريخ الميلادى

بقلم: د. إلهام شاهين

كثير من الناس يعتقد أن التاريخ الميلادى بدأ مع ميلاد المسيح، والحقيقة أن التاريخ الميلادى كان أولا هو التاريخ الرومانى أو الغريغورى، والذى كان عد السنين يبتدئ من سنة تأسيس مدينة روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية، وهى سنة 753 ق. م. وعند ذلك كانت الدولة الرومانية تستخدم تقويمًا يتألَّف من عشرة أشهر، تبدأ بشهر مارس، والذى كان اسما من أسماء الآلهة التى يعبدها الرومان، وكذلك معظم الأشهر إما أسماء لآلهة أو لملوكهم القياصرة، فيما عدا الأربعة الأخيرة التى تسمَّت بترقيمها، ثم زيد شهرى يناير وفبراير وأصبحت اثنا عشر شهرا، يناير   نسبة إلى “يانوس” إله الحرب والسلم عند الرومان.

فبراير: تعني “التطهر” لأن اليوم الخامس عشر من هذا الشهر كان عيدا عند الرومان يتطهرون فيه من الذنوب والخطايا ويكفِّرون عنها.

مارس: نسبة إلى إله الحرب “مارس” كان محاربا شديد البأس في رأيهم.

إبريل: نسبة للمعبودة “إبريل” أحد الآلهة عندهم التي تتولى فتح الأزهار وفتح أبواب السماء لتضيئ الشمس بعد خمودها في فصل الشتاء.

مايو: نسبة إلى الإلهة “مايا” وهي ابنة الإله (أطلس) حامل الأرض.

يونيو: نسبة إلى الإلهة “جونو” وهي زوجة المشترى، وكانت جميلة جدا، لذلك سموا هذا الشهر باسمها لأن الأرض كانت تكتسي بالخُضرة في هذا الشهر وتصبح عالية الجمال كالإلهة جونو.

يوليو: نسبة إلى “يوليوس قيصر”.

أغسطس: نسبة إلى “أغسطس قيصر”.

سبتمبر: وتعني “سبعة” كما سماها الرومان.

أكتوبر: وهي تعني “ثمانية”.

نوفمبر: وهي تعني “تسعة”.

ديسمبر: وهي تعني “عشرة” ثم تغيّر الأمر عندما احتلت الإمبراطورية الرومانية مصر واستفاد الرومان من علوم المصريين الفراعنة الفلكية، حيث كان للمصريين تقويم فلكي يعتمد على دورة الشمس النافع في أمور الزراعة، عبارة عن ثلاثة عشر شهرا تبدأ بـ”توت” وتنتهى بـ”نسىء” عندها قام يوليوس قيصر بتعديل التقويم الروماني القديم بالاستعانة بأحد الفلكيين الإسكندريين يدعى سوسيجنيو، وقد تمثل تعديله في جعل السنة العادية 365 يوما والكبيسة 366 يوما، وتكون سنة كبيسة كل أربع سنوات، وجعل عدد أيام الأشهر الفردية 31 يومًا والزوجية 30 يومًا، عدا شهر فبراير فيكون في السنة العادية 29 وفي الكبيسة 30، دخل التقويم اليولياني حيّز التنفيذ في سنة 45ق. م، الموافقة لسنة 709 لإنشاء روما.

ولكن هذا التقويم لم ينجُ من العبث حيث سمّي الشهر السابع باسم يوليوس قيصر، فصار اسمه يوليو، ثم في سنة 33 ق. م سمّي الشهر الثامن باسم القيصر أغسطس (أكتافيوس) ولئلا يكون شهر يوليس (يوليو) أكبر من شهر أغسطس زادوا في الشهر الثامن يوماً على حساب شهر فبراير، ثم عدَّلوا عدد أيام الشهور بعد أغسطس لئلا تتوالى ثلاثة أشهر بنفس الطول (يوليو- أغسطس-سبتمبر) فعكسوا القاعدة، فصار سبتمبر 30 يومًا وأكتوبر 31 يومًا ونوفمبر 30 يومًا وديسمبر 31 يومًا.

واستمر العمل على هذا التقويم حتى منتصف القرن السادس، حيث دعا الراهب الأرمني ديونيسيوس اكسيجونوس إلى وجوب أن يكون ميلاد المسيح هو بداية التقويم، ونجح في دعوته فأصبح عد السنين منذ سنة 532 م يعتمد على سنة ميلاد المسيح، وهي سنة 753 منذ تأسيس روما، ولكن بعد مرور قرون عديدة لاحظ غريغوريوس الثالث عشر بابا روما سنة 1572م، أن يوم الاعتدال الربيعي وقع في 11 مارس بدلاً من 21 مارس، بفارق عشرة أيام، فكلَّف الراهب اليسيوس ليليوس ليقوم بتعديل التقويم اليولياني، فتم الاتفاق على حذف ثلاثة أيام كل 400 سنة وأن تكون السنة القرنية (التي هي من مضاعفات 100) سنة بسيطة إلا إذا قبلت القسمة على (400) بدون باقٍ، وهكذا نام الناس يوم الخميس 4 أكتوبر 1582م واستيقظوا يوم الجمعة 15 أكتوبر 1582م! ولولا مكانة البابا الدينية ما كان هذا الأمر ليُقبل عند مجموع الناس، ولذلك قاومت الدول غير الكاثوليكية هذا التقويم، حتى استقر الأمر عليه في القرن العشرين، فقبلته كل الدول مدنيًا، ولكن القيادات الدينية لم تقبل هذا التعديل في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية، واستمروا على استعمال التقويم اليولياني، الذي أصبح الفرق بينه وبين التقويم الغريغوري حاليًا 13 يومًا، لذلك فحسب التقويم الغريغوري المستعمل يكون عيد المسيحيين الشرقيين في 7 يناير مع أن الجميع يعيّد في 25 ديسمبر، ولكن كل حسب تقويمه.

مقالات ذات صلة

handjob-hd.net
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات