sliderالتحقيقات

في عيدها.. “العربية” غريبة بين أهلها.. “عزيزة” عند العجم!

القرآن.. خير وسيلة لتعلّم وترسيخ قواعد اللغة "الأُم"

فى ذكرى احتفالنا باليوم العالمى للغة العربية، الذى واكب الأسبوع الماضى، أُصبنا بـ”غُصَّة” نتيجة ما هالنا مما تعانيه “لغتنا الجميلة” من إهمال وعدم رعاية وسط أهلها وفى دارها، رغم الجهود المُضنية من قِبَل بعض الجهات، والاحتفالات فى البعض الآخر، مقارنة بما تشهده “العربية” فى المجتمعات “الأعجمية” من رعاية وسعى حثيث لتطبيقها والحديث بها، والاحتفاء بأهلها، وتكريم المتفوقين والمُلتزمين بحديثها!

من هذا المنطلق كان تقريرنا الذى نرصد من خلاله جوانب التقصير من جانبنا، والصور المُضيئة فى الاحتفاء بـ”العربية”.. وكيف تصير لغتُنا هُويّتنا؟

احتفالات روتينية!

وإذا كانت الاحتفالات بذكرى اليوم العالمى للعربية قد ملأت كثيرا من القاعات والمنتديات فى عالمنا العربى، وتحت مظلة “الجامعة العربية” وفى كثير من الهيئات والجهات المعنية، إلا أنها فى المجمل تظل احتفالات “روتينية” لمَّا ترقى بعد لمستوى التطبيق العملى فى واقع الحياة التى نعيشها!

فى مقابل هذا، تجد “العربية” فى بلاد العجم، الذين لا يتحدثون العربية، إقبالا بل تهافتا وإصرارا على الحديث بـ”الفُصحى” وتكريم المتفوقين فيها، كما هو الحال مثلا فى ولاية كيرالا الهندية، التى يكثر اهتمام أهلها بالعربية لدرجة تنظيم مسابقة وطنية للمتميزين فيها، خصوصا الخطابة، وقد حصل يوسف علي- طالب الماجستير في قسم اللغة العربية بجامعة كيرالا- على الجائزة الأولى هذا العام، في فن الخطابة، والتي نظمتها كلية مدينة النور بـ”مالابرم”، وفي العام الماضى حصل عليها محمد أفضل، فى حضورنا هناك، خلال المشاركة فى المؤتمر التاسع للغة العربية، الذى يُقيمه قسم اللغة العربية بجامعة كيرالا سنويا.

ورش عمل

نوشاد فالاد
نوشاد فالاد

يوضح د. نوشاد فالاد- الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية بجامعة كيرالا- أن الغرض من هذه المسابقة تعميق ونشر اللغة العربية بين أبناء ولاية كيرالا.

ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تُقام الورش والمسابقات فى اللغة العربية للمتخصصين، وكان آخرها الأسبوع الماضى، حول الكتابات الأكاديمية، كما يوضح د. تاج الدين المنانى- رئيس القسم- بأن الطلبة والباحثين يباشرون أنواعا مختلفة من الكتابات، بما فيها المقالات والقصص والشعر والبحوث والرسائل، ولكن لحرصهم على أهمية التقدير والتقييم لذلك الإنتاج الإبداعي، عقدت تلك الورشة، بهدف أن تحقق تجاربهم العلمية مستوى الكتابات الأكاديمية الخالصة.

ارتباط دينى

ويؤكد د. تاج المنانى، أن “العربية” تحظى بشرف ارتباطها الدينى الذى يجعلها عزيزة على المسلمين، مما يجعل لدراسة العربية دورا مهما فى تمكين وتحصين وتعميق العلاقات والروابط بين مختلف الدول العربية بل وغيرها ممن يتواجد بها مسلمون، أو علاقات تجارية أو سياسية أو اقتصادية أو تجارية.

د. تاج المنانى
د.تاج المنانى

يشير د. المنانى، إلى أن كيرالا هى الولاية الهندية الأكثر اهتماما باللغة العربية دراسة وتدريسا وبحثا، إذ تُدرس منذ المرحلة الابتدائية كمادة أساسية حتى المراحل الجامعية، وعلى حساب الحكومة، ويبلغ عدد أساتذة العربية الذين يتقاضون مرتبات حكومية أكثر من 12 ألفا.

العرب.. قدوة

ويُشدَّد د. أسلم إصلاحى- عميد كلية اللغات بجامعة جواهر لال نهرو- على ضرورة تحدّث العرب أنفسهم وقبل غيرهم باللغة العربية حتى يكونوا قدوة، مُستشهدا بما حدث معه خلال دراسته للدكتوراه لمدة عامين فى مصر، حيث عانى كثيرا فى فهم اللغة العامية، وكان يُنظر له باعتباره غريبا لمجرد أنه يتحدث العربية الفصحى!

 

عربى سنغافورة

د. حسبى أبو بكر
د. حسبى أبو بكر

ونفس الشئ يحدث فى سنغافورة، فيقول د. محمد حسبى أبو بكر- رئيس جمعية الدعوة الإسلامية-: لدينا عدة أنشطة متنوعة، أولها وعلى رأسها التعليم: فنحن نؤمن بأنه من خلال التعليم يستطيع المجتمع تحقيق الازدهار المطلوب لأن التعليم هو أحد الركائز الأساسية، والتعليم لدينا للنشء الصغير يبدأ من سن 4 حتى مرحلة البلوغ، ونحرص على تعليمهم العربية والحديث بها بطلاقة.

أهم اللغات

ويصف د. سليمان بن سيف الغتَّامى- أستاذ مناهج التربية بقسم المناهج وطرق التدريس، جامعة السلطان قابوس- اللغة العربية بأنها من أهم اللغات فى يومنا هذا، فهى فى المقام الأول لغة القرآن الكريم والدين الإسلامى الذى إذ لا يمكن بدونها أن نؤدى العبادات، وعليه أصبح الاهتمام بها ليس محلِّيا أو قُطْرِيّا وإنما عالمي.

واللغة العربية أصبحت فى المرتبة الرابعة من حيث الانتشار، ومع هذا نلاحظ أن الأجيال بدأت تبتعد شئيا فشئيا عن لغتهم، وهذا يؤثِّر على فهم دينهم والابتعاد عن عاداتهم وتقاليدهم وتقمُّص أفكار الآخرين، وللاهتمام بالعربية كذا دور اقتصادى كبير، فإذا قارنَّا العائد الاقتصادى الذى تُدِرَّه اللغة الإنجليزية على دولها سنجده كبيرا جدا، لانتشار المعاهد فى الدول المختلفة- وخاصة العربية- حيث يُقبل عليها الباحثون والطلاب، ويبذلون الأموال! فى المقابل هم أنفسهم لا يهتمون بالعربية حتى فى مدارسهم!

يستدرك د. الغتامى قائلا: ومن المؤسف أن نجد غير العرب يرغبون بشدة فى تعلّم العربية ومعرفة أسرارها وخصائصها، وفى المقابل نجد أبناءها يبتعدون عنها ويهجرونها!

سليمان الغتامى
سليمان الغتامى

ويؤكد أن إتقان “العربية” فى دولها ضرورى لأنه يساعد على الترابط بين أبنائها، وإقامة الوحدة بين المتحدثين بها، فاللغات المتعدِّدة والمتباينة عندما نهتم بها أكثر من الأم فهذا يعنى وجود أجيال- مستقبلا- لا تفهم بعضها بعضا، وهذا يؤثر على المصالح المشتركة والجوانب الفكرية فى الدول العربية.

التعلّم بالقرآن

ويدعو د. فارس على- الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وجامعة زايد بالإمارات- إلى تعليم العربية عن طريق الاستشهاد بالآيات القرآنية، لتسهيل الفهم والتعلّم، لأن الطالب إذا كان لديه مخزون معرفى وثقافى، خاصة الدينى، فهذا يساعده بل يُرسِّخ لديه النُطق السليم والإدراك الجيد لأصول وقواعد اللغة العربية.

تتفق معه د. فاطمة الزهراء- من الجزائر- مشيرة إلى أن الآيات القرآنية كفيلة بتعليم العربية الفصحى، سليمة القواعد والمبادئ، حتى وإن لم يكن المُتعلِّم مسلما.

فى حين يؤكد د. أحمد الجنادبة- أردنى، بجامعة زايد بالإمارات- على أهمية “الاستماع” الجيد لكل ما يُنطق أو يُتحدّث به عربيا، فمن خلال تكرار وتعوّد الأذن على الكلمات العربية، يستطيع المُتعلِّم النطق الصحيح، وخير وسيلة فى ذلك الآيات القرآنية الكريمة.

قواعد التقويم

آسيا بن عبدالقادر
آسيا بن عبدالقادر

وتُشدِّد د. آسيا بنت عبدالقادر- المغربية- على ضرورة الالتزام بالقواعد النحوية، باعتبار أن التأسيس الصحيح واجب منذ البداية، إذا تعلَّم الطالب العربية بقواعدها وتشكيلاتها الصحيحة فهذا أفضل وأسهل لتقويم لسانه مرّة واحدة، خصوصا إذا ما تعلّمها بالآيات القرآنية.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق